م. فواز الحموري : يوم الأب
قد لا يجد يوم ( عيد ) الأب (21 /6 ) رواجا كبيرا لدى الكثير ولكن ومع دور الأب في المجتمع والأسرة ينبغي الإشارة إلى ضرورة الاهتمام به ليس على صعيد الاحتفال ولكن من زوايا عديدة اجتماعية واقتصادية تجسد صورة الأب الحقيقية.
قبل يوم من الحادي والعشرين صادف أيضا اليوم العالمي للاجئين ولنا أن نتصور ثقل ما يتحمله الأب والأم من أجل الأسرة من التضحية والصبر والحرمان في سبيل توفير متطلبات الحياة الكريمة لأفرادها وينسون أنفسهم مع خضم ذلك.
عندما يصبح الشخص "أبو فلان " قد يشعر بحجم ما قدمه والده له من خدمات تفوق التصور والتحمل والنفقات والمصاعب والسر الحقيقي وراء فرحه عندما يرى ابتسامة صغيرة على محياه.
لا بد من الوفاء للأب مع يومه تحديدا وهو من يبذل الجهد ويقاوم من أجل أن يتمتع الجميع من حوله بالسعادة وكذلك ما يوفره مع زوجته للعائلة من تهيئة الظروف المناسبة لهم ضمن الامكانيات والموارد المتاحة.
نعيش حاليا فترة امتحانات الثانوية العامة و جهد الجميع نحو الطلبة الأعزاء ويتصدر دور الأب وكذلك الأم وباقي أفراد الأسرة والجيران والأصدقاء للمؤازرة والتعاون جنبا مع جنب مع جهد أسرة وزارة التربية والتعليم والأجهزة المعنية لتذليل العقبات وإنجاز المهام بشكل مناسب.
مع تسارع التكنولوجيا وسطوة الأجهزة الخلوية ووسائلها يلاحظ حجم التقصير تجاه الأب وضعف طاعته والتقصير تجاه دوره والشعور بالضغوطات التي يتحملها من أجل أسرته ولعل المطلوب من الشباب والشابات في هذه الظروف الصعبة التي تواجه الأسرة هو الشعور مع الوالدين وخصوصا الاب في يومه المزدحم بالطلبات والأوامر والرغبات سواء في العمل والحياة وتفاصيل عديدة تخص الأب تحديدا.
تكريم الأب صفة إنسانية نحتاجها على مدار الأجيال وكم نفقد الأب الراحل والغائب ونترحم على أيام فقدناها وخسرناها نتيجة رحيله عنا مرة في الحياة وأخرى عند الوداع، نلملم صوره وذكرياته وأسراره التي لم نكتشفها سوى بعد حين.
يمضي " أبو العيال " في مسيرته ويكد ويتعب ويتحمل ويفرح بصمت حين يدخل السرور على مناسبات أسرته وقد لا يحظى بهدية تليق بما يقدمه من جهد على مدار يومه وانتظاره وترقبه ليرتاح قليلا من عناء الركض وراء لقمة العيش.
ما تزال صورة الأب ضمن اطار جميل يزين أركان البيت ويعطرها بذكرياته وحسه وصوته ونفسه وأغراضه، وكم هي رائعة تلك السيدة التي ما تزال تضع النقود في جيب جاكيت زوجها الراحل وحين يطلب الأولاد والبنات منها عونا تقول لهم: " خذ من جيب والدك ما تريد وتحتاج " لتبقى ذكراه معهم حية.
نرقب أجيال اليوم بنظرات أبوية حانية ونرجو لهم ما تعلمناه من الوفاء والطاعة من والدينا، وكم هي جميلة مسيرة الأبوة حين تكتمل بالتقدير والقناعة والأمل والرجاء بدور الجميع في عالم الأسرة المستقر الوادع.
الأب ورب الأسرة يمضي ويقدم ويثابر ويتعب كثيرا وطويلا عله يحظى بما يليق من حلمه الجميل في أسرته ومجتمعه ووطنه ليرتاح قليلا قبل أن يغادر إلى دار الحق والخلود، وله نردد مع دمعة الفرح: كل يوم من عمرك هو عيد لا يفارق الأيام إلا وقد غلفها بوعد أبوي وعهد أن تبقى الحياة عطاء لا ينضب وصدقة جارية لا تنقطع وشهادة حق وعبارة " رحم الله والدك " راسخة في الوجدان.
للأب كل التحية وكذلك للأم والأسرة معا مجتمعين متحابين مهما كانت الظروف والأحوال ومهما قست عليهم الحياة وصعبت وثقلت المسؤولية وكبرت.