الأخبار

م. هاشم نايل المجالي : مراتب القناعة

م. هاشم نايل المجالي : مراتب القناعة
أخبارنا :  

القناعة هي الرضا بما قسمه الله للانسان من الرزق والاكتفاء باليسير وترك التطلع الى ما في ايدي الاخرين وتعتبر القناعة كنزاً لا يفنى حيث تورث الطمأنينة للقلب وعزة النفس وراحة البال حيث تمنح صاحبها السعادة والتعفف عن سؤال الناس ولقد حث عليه القرآن الكريم وتضمنته الوصايا النبوية بيد ان كثيراً من الناس يسيء التعامل مع مفهوم ودلالة القناعة ويظنون انها تتعارض مع طلب المعالي واطلاق العنان لطموحهم.

والقناعة تعني الرضا وعدم التسخط على نصيب المرء حتى وان كان قليلاً وعليه شكر الله سبحانه عليها مهما قلت وان لا يكون طماعاً بل عليه ايضاً ان لا يغض بصره عن المستقبل بالعمل والعطاء والانتاج فكيف نفهم دعاء سليمان عليه السلام ربه بأن يهبه ملكاً لا ينبغي لاحد من بعده.

اننا نسلم ونؤمن بأن الطمع والجشع خلقان ذميمان الا ان الهمة كلما علت في طلب الكمال وقوة العزيمة لتحقيق الاهداف من اهم اخلاق المؤمن الصادق والعاقل ولقد امتلأ تاريخنا العظيم بقصص الذين كانت هممهم تناطح الجبال فهذا هو الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز يحكي عن نفسه الطموحة فيقول ( ان لي نفساً تواقة وانها لم تعط من الدنيا شيئاً الا تاقت الى ما هو افضل منه فلما اعطيت ما لا افضل منه في الدنيا الخلافة تاقت الى ما هو افضل منه الجنة ).

وينبغي اذاً على المؤمن العاقل ان تكون له طموحات عظيمة تمكنه من تحقيق التفوق والنجاح بالعمل والمثابرة وان يكون صاحب همة عظيمة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قد افلح من اسلم ورزق كفافاً وقنعه الله بما اتاه ).

ورزق كفافاً قد متعه الله بالكفاف ولم يطل بالزيادة اي ما يكفي من الحاجة وبقي بالضروريات والقناعة والرضا وجهان لعملة واحدة وقد اظهرت الدراسات في علم النفس الايجابي ان الناس الذين يعيشون بقناعة هم على العموم اكثر سعادة من غيرهم ويتحلون بالمزيد من الطاقة ومزيداً من الثقة ويملكون الافكار الايجابية واكثر قدرة على مقاومة الاكتئاب والقلق لذلك علينا توفير مناخ داخل المنزل وفي العمل يسود فيه الرضا والقناعة وكلمات الشكر والحمد على كل صغيرة وكبيرة وان القناعة القلبية تثمر الرضا القلبي الذي بدوره يبعث في النفس الرغبة في شكر المنعم والامتنان لنعم الخالق.

قال الشافعي رحمه الله ( رأيت القناعة رأس الغنى ... فصرت بأذيالها متمسك ... فلا ذا يراني على بابه ... ولا ذا يراني به منهك ... فصرت غنياً بلا درهم ... امر على الناس شبه الملك ).

اللهم ارزقنا القناعة بما لدينا والزهد فيما لا نملك والرضا بما قسمته لنا واجعلنا من الشاكرين لك دائماً وابداً. ــ الدستور

مواضيع قد تهمك