الأخبار

بلال حين التل : إشهار الكتب احتفالات بلا مضامين

بلال حين التل :  إشهار الكتب احتفالات بلا مضامين
أخبارنا :  

من العيوب التي أصبحت مزمنة في بلدنا، قدرة الناس على تفريغ الاشياء من مضامينها، وحرفها عن مسارها الصحيح، دون أن يرف جفن عين من يفعل ذلك، رغم خطورة هذا التفريغ من المضامين على سوية المجتمع ومفاهيمه وسلوكاته.

 

ولعل ندوات إشهار الكتب حديثة الإصدار، من أخطر المفاهيم التي تتعرض للتفريغ من المضامين الحقيقية، ويتم حرفها عن مسارها الحقيقي، فالأصل ان ندوة الاحتفال بإصدار كتاب جديد هي عمل متخصص يتحدث فيه نقاد واهل اختصاص في مجال الكتاب المحتفى به، ويكون الحضور من المهتمين، وعلى علم ودراية بموضوع كتاب.

هذا ما يحدث في البلاد العربية المشهورة بنشاطها الثقافي والفكري والعلمي، وهو عين ما يحدث في عواصم ومدن الشرق والغرب. أما في بلدنا فقد صار الاحتفاء بصدور كتاب جديد، مناسبة اجتماعية مملوءة بالرياء الاجتماعي، حيث يصر الكثيرون من اصحاب الكتب الصادرة حديثا على ان يكون المتحدثون عن الكتاب شخصيات سياسية مشهورة، بالرغم من أنه لا علاقة لهذه الشخصيات بموضوع الكتاب، لكنه النفاق والرياء الاجتماعي، وهكذا صار جل المتحدثين في احتفالات اصدار الكتب من غير اهل الاختصاص والعلاقة، ولأن جل المتحدثين في احتفالات اشهار الكتب لا علاقة لهم بمواضيع الكتب التي يتحدثون عنها باحتفالات إشهارها، وغير قادرين على تقييمها تقييما نقديا، فإنهم يهربون من الحديث عن الكتاب الى الحديث عن كاتبه، فيستعرضون سيرته الذاتية ويكيلون له المديح، في عملية تبادل للنفاق والرياء الاجتماعي.

أما الجمهور المستمع فغالبا ما يكون من الأهل والأقارب والجيران الذين يتم شحنهم بحافلات الى مكان الاحتفال ليكونوا شهود زور لا تفقه غالبيتهم ما تسمع.

إن ما يجري في معظم احتفالات إشهار الكتب في بلدنا، يشكل جريمة بحق الثقافة والفكر لا يجوز الاستمرار بالسكوت عليها.


مواضيع قد تهمك