لما جمال العبسة : «إسرائيل الكبرى».. نصوص محرّفة لفرض هيمنة إقليمية
لم يعد المشروع الصهيوني اليميني المتطرف يقف عند حدود رفض إقامة دولة فلسطينية، بل تجاوزه إلى ما هو أخطر.... التطلع إلى بسط السيطرة والامتداد في المنطقة بلا قيود، ذلك كله تحت ذرائع دينية وأيديولوجية تتجاوز القانون الدولي وقواعد النظام العالمي وتتبناها الحكومة الصهيونية اليمينية المتطرفة بقيادة بنيامين نتن ياهو، وذلك من خلال تكرار حقها الديني في المنطقة، وكان آخر هذه الهرطقات تصريحات السفير الأمريكي الصهيوني لدى دولة الكيان مايك هاكابي عن «حق ديني» لإسرائيل في أراضٍ تمتد من النيل إلى الفرات، والتي تكشف عن عقلية توسعية تتغذى على دعم أمريكي غير مشروط، وتترجم طموحات حكومة الكيان الحالية التي ترى في نفسها انها فوق القانون.
الأدهى أن هذا المشروع لا يستند فقط إلى القوة العسكرية والسياسية، بل يُلبس نفسه ثوباً دينياً قائماً على نصوص يعرف أصحابها أنفسهم أنها محرفة عبر قرون، ومع ذلك يريدون فرضها بقوة السلاح، وبالتالي لم تعد النازية الصهيونية تكتفي بطمس حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، بل تسعى إلى إعادة رسم خرائط المنطقة وفقاً لرؤيتها التوسعية، فرفض فكرة «حل الدولتين» لم يعد مجرد موقف سياسي، بل أصبح جزءاً من مشروع أوسع يهدف إلى فرض واقع جديد بما بات يعرف لدى دولة الكيان وحليفتها امريكا «فرض السلام بالقوة « إذا لم يأت بالاستسلام لرغباتهم وطموحاتهم في الشرق الاوسط، أي فرض واقع جديد على المنطقة يختزلها في مشروع «إسرائيل الكبرى»، ويُلغى وجود الشعوب والدول لصالح سردية دينية إمبريالية، ويحوّل فكرة السلام إلى غطاء لهيمنة لا تعرف حدوداً.
الأخطر أن الإدارة الأمريكية، بدلاً من أن تكون ضامناً للنظام الدولي، تتحول إلى غطاء سياسي لهذه السياسات، متجاهلةً أن مثل هذه التصريحات تمثل خرقاً صارخاً لأدبيات المجتمع الدولي، وهذا التواطؤ يجعل واشنطن أشبه بـ»الحارس الأمين» لمشروع الهيمنة الصهيونية، ويضعف مصداقيتها كقوة عظمى تدّعي الدفاع عن القانون الدولي.
ما نشهده اليوم ليس مجرد خطاب ديني أو تصريحات فردية، بل مشروع سياسي إمبريالي يهدد استقرار المنطقة بأكملها، الكيان الصهيوني لم يعد يناقش فكرة الدولة الفلسطينية، بل تجاوزتها نحو مشروع أكبر يقوم على السيطرة والامتداد بلا حدود، والبيت الأبيض يدعمه بشكل مطلق، وإن التصدي لهذا المشروع واجب سياسي وأخلاقي، لأنه لا يهدد الفلسطينيين وحدهم، بل يهدد مستقبل الشرق الأوسط بأسره، ويعيدنا إلى زمن الإمبراطوريات التي لا تعترف إلا بحق القوة، حتى لو كان ذلك على أساس نصوص دينية محرفة تُفرض بالقوة.