الأخبار

الصحفي علي عزبي فريحات يكتب : أهلاً رمضان… شهر الخير وتهذيب النفوس

الصحفي علي عزبي فريحات يكتب : أهلاً رمضان… شهر الخير وتهذيب النفوس
أخبارنا :  

يهلّ علينا شهر رمضان المبارك كل عام حاملا معه نفحات إيمانية وروحانية خاصة، تملأ القلوب طمأنينةً والبيوت سكينةً وتعيد ترتيب أولوياتنا نحو الخير والتقوى والتراحم، إنه شهر تسمو فيه الأرواح وتفتح أبواب الرحمة والمغفرة فيغدو محطةً إيمانية متكاملة لإصلاح النفس والمجتمع.

فرض الله تعالى صيام رمضان ليكون مدرسةً إيمانية يتعلّم فيها المسلم الصبر والانضباط ومجاهدة النفس فالصيام لا يقتصر على الامتناع عن الطعام والشراب بل يمتد ليشمل تهذيب السلوك وضبط اللسان وحفظ الجوارح عن كل ما لا يرضي الله.

وفي هذا الشهر تتضاعف الحسنات وتُرفع الدرجات ويجتهد الناس في أداء الصلوات وقيام الليل حيث ارتبط رمضان بالقرآن الكريم ارتباطاً وثيقاً فهو الشهر الذي أُنزل فيه القرآن هدى للناس وبيناتٍ من الهدى والفرقان، لذلك يحرص المسلمون في كل مكان على ختم القرآن وتدبّر آياته وإحياء حلقات التلاوة في المساجد والبيوت في مشهد يعكس عمق العلاقة بين هذا الشهر المبارك وكلام الله تعالى.

قدوم هذا الشهر يحتم علينا استغلاله واستثماره بالطاعات والصيام و العبادة والعمل الصالح وتطهير النفس من الذنوب فلنسامح ونتفاءل بالخير دائما وننقي قلوبنا من الحقد والحسد والتباغض وان نعاهد الله على عدم ارتكاب المعاصي وان نتمسك بالأخلاق الحميدة ولنعفُ عن كل من أخطأ وندعو له بالهداية من الله عز وجل ولنعود النفس على الإخلاص في الأعمال والبعد عن الرياء والمفاخرة.

كما يشكّل رمضان فرصة ذهبية لتعزيز الروابط الأسرية حيث تجتمع العائلة حول مائدة الإفطار وتتشارك لحظات الدعاء والذكر، ويحرص الآباء على غرس القيم الدينية في نفوس أبنائهم كما تُعيد هذه الأجواء الدافئة للأسر روح الألفة التي قد تضعف وسط مشاغل الحياة.

وتتجلى في ليالي رمضان أجواء روحانية فريدة خاصة في العشر الأواخر التي يتحرّى فيها المسلمون ليلة القدر تلك الليلة المباركة التي هي خيرٌ من ألف شهر حيث تتضاعف فيها الأجور وتتنزل السكينة على القلوب.

لا يقتصر خير رمضان على الجانب الروحي فحسب بل يمتد ليشمل أسمى صور التكافل الاجتماعي ففيه تتضاعف الصدقات وتُقام موائد الرحمن، وتُوزع الطرود الغذائية وتُمدّ يد العون للأسر المحتاجة، ويشعر الغني بحاجة الفقير فيسود التراحم بين أفراد المجتمع وتتعزز روح التعاون والعطاء.

كما يحرص الكثيرون على إخراج زكاة أموالهم وزكاة الفطر خلال هذا الشهر طلباً للأجر ومساهمةً في إدخال الفرح إلى قلوب المحتاجين ليكون رمضان موسماً حقيقياً للخير والعطاء.

يعلّمنا رمضان الصبر ويُذكّرنا بنعمة الطعام والشراب ويُحيي فينا الشعور بالمسؤولية تجاه الآخرين وهو فرصة سنوية لمراجعة النفس وتصحيح المسار والتوبة الصادقة وفتح صفحة جديدة مع الله ومع الناس.

لذلك اجعلوا من رمضان شهر التغيير نحو الأجمل والأفضل والأحسن لنجعل رمضاننا هذا لتحقيق أفضل معاني العبادة وتحقيق التقوى واستثمار هذا الشهر الفضيل بالخيرات واغتنام الأوقات والتسابق إلى الطاعات .

نسأل الله أن يبلّغنا صيامه وقيامه وأن يعيننا فيه على الطاعة وأن يجعله شهر خير وأمنٍ وسلام على أمتنا وأن يتقبّل منّا صالح الأعمال.

كل عام وأنتم بخير ورمضان مبارك.

مواضيع قد تهمك