الأخبار

د. صخر المور الهقيش : التمكين الاقتصادي في الأردن رؤية هاشمية لبناء الإنسان وصناعة المستقبل

د. صخر المور الهقيش : التمكين الاقتصادي في الأردن رؤية هاشمية لبناء الإنسان وصناعة المستقبل
أخبارنا :  

يمضي الأردن، بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، في مسار إصلاحي راسخ يؤسس لمرحلة جديدة من التحديث الشامل، عنوانها الأبرز: بناء الإنسان الأردني وتمكينه اقتصاديًا ليكون شريكًا فاعلًا في صناعة المستقبل. فالرؤية الهاشمية لا تنظر إلى التنمية بوصفها أرقامًا ومؤشرات فحسب، بل باعتبارها مشروعًا وطنيًا متكاملًا يرتكز على الكرامة الإنسانية، وتكافؤ الفرص، وتحفيز الطاقات الكامنة في المجتمع.

وقد شكّلت الأوراق النقاشية الملكية وخطابات جلالته خارطة طريق واضحة للتحول نحو اقتصاد إنتاجي تنافسي، يقوم على الابتكار والمعرفة، ويعزز الاعتماد على الذات، ويواكب التحولات العالمية المتسارعة. فالمرحلة المقبلة تتطلب بيئة تشريعية مرنة، وإجراءات مبسطة، واستثمارًا نوعيًا يخلق فرص عمل مستدامة، ويعيد رسم العلاقة بين التعليم وسوق العمل، بما يضيق فجوة المهارات ويعزز التشغيل.

وفي هذا الإطار، يبرز الدور الحيوي لجلالة الملكة رانيا العبدالله، التي قادت مسيرة تطوير التعليم النوعي، ودعمت مبادرات تمكين المرأة والشباب، إيمانًا منها بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من المدرسة والجامعة، ويتواصل عبر تمكين المرأة اقتصاديًا واجتماعيًا. فقد أسهمت جهود جلالتها في ترسيخ ثقافة الريادة، وتعزيز بيئة تعليمية حديثة قادرة على إعداد أجيال تمتلك مهارات القرن الحادي والعشرين.

كما يجسد سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني روح الشباب الأردني وطموحه، ويعكس حضوره الفاعل في المبادرات التنموية والاقتصادية، إيمانًا عميقًا بأهمية إشراك الشباب في صنع القرار. فالشباب اليوم ليسوا مجرد مستفيدين من التنمية، بل شركاء في صياغتها وتنفيذها، عبر انخراطهم في مجالات الاقتصاد الرقمي، والابتكار، والريادة، والتكنولوجيا المتقدمة.

ويمثل تمكين المرأة ركيزة أساسية في معادلة النمو الشامل؛ إذ إن زيادة مشاركتها الاقتصادية تعني رفع معدلات الإنتاجية، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وتوسيع قاعدة الطبقة الوسطى. ومن هنا، تتواصل الجهود لتوفير بيئة عمل آمنة ومحفزة، وتسهيل الوصول إلى التمويل والتدريب، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

وتأتي رؤية التحديث الاقتصادي لتؤكد أن الأردن يمتلك المقومات التي تؤهله ليكون مركزًا إقليميًا في قطاعات واعدة، مثل التكنولوجيا، والسياحة، والطاقة المتجددة، والصناعات الدوائية، والخدمات المتقدمة. كما أن دعم الصناعات الوطنية وتوسيع حضورها في الأسواق العالمية يعزز مكانة الاقتصاد الأردني، ويرسخ ثقافة الإنتاج والتنافسية.

وتؤكد التوجيهات الملكية باستمرار ضرورة تحقيق العدالة التنموية بين المحافظات، وضمان توزيع مكتسبات التنمية بصورة متوازنة، بما يوفر فرص العمل والحياة الكريمة لجميع المواطنين، ويحد من البطالة والفقر، ويعزز الاستقرار المجتمعي. فالتنمية الحقيقية لا تكتمل إلا عندما يشعر بها المواطن في مختلف مناطق المملكة.

إن التمكين الاقتصادي في الأردن ليس شعارًا مرحليًا، بل مشروعًا وطنيًا استراتيجيًا تقوده رؤية هاشمية بعيدة المدى، تتكامل فيها أدوار القيادة والمؤسسات والمجتمع والقطاع الخاص. وفي ظل التحديات الإقليمية والدولية، يواصل الأردن ترسيخ نموذج وطني يقوم على الصمود، والإصلاح، والإنجاز، وتحويل التحديات إلى فرص حقيقية للنمو المستدام.

حفظ الله الأردن وقيادته الهاشمية، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار، ليبقى وطنًا عزيزًا قويًا مزدهرًا بسواعد أبنائه وبناته وطموحهم الذي لا يعرف حدودًا.

مواضيع قد تهمك