المحامي معن عبد اللطيف العواملة : المعجزات الاقتصادية..
بين حين واخر، يردد بعض المسؤولين، سواء في العلن او خلف الابواب المغلقة، عبارة انهم «لا يملكون عصا سحرية»، وخصوصا فيما يتعلق بالجانب الاداري والاقتصادي. ومع كامل الاحترام لمسؤولينا على جميع المستويات، ومع اعتزازنا بوطنيتهم واخلاصهم، نقول لهم ان هذه رؤية غير مكتملة. فالحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح هي ان القيادة في حد ذاتها جوهرها «العصا السحرية».
التجارب العالمية تفيدنا بان المحدودية الحقيقية لا تكمن في خزينة الدولة، بل في نضوب الخيال وغياب الرؤية المتكاملة والمبدعة. الابتكار الحكومي والمجتمعي هو الاساس في التعامل مع التحديات وفي اقتناص الفرص. لان الاستمرار في ذات النهج وتوقع نتائج مختلفة هو التعريف الدقيق للعجز الإداري والذي يتجلى في تقديم حلول عادية لتحديات استثنائية.
ثمة فارق جوهري بين «الموظف» و»القائد». الموظف يمكن له ان القول بأن مهمته ليست اجتراح المعجزات، أما القائد، فبمجرد أن يعرب عن هكذا توجه يكون قد خسر فورا، ومن غير اشتباك، اهم سمات القيادة. القائد ليس موظفا برتبة مدير او ما شابه ذلك. وبما ان الغرم بالغنم، فقبول المسؤول بالمنصب ومزاياه، يحتم عليه تقديم الحلول الفاعلة او الانسحاب، لان التذرع هنا بغياب العصا السحرية لا يستقيم.
المعجزات الاقتصادية حول العالم هي وقائع تصنع كل يوم. سنغافورة الجزيرة شحيحة الموارد صغيرة المساحة، فيها تنوع ديني وثقافي وعرقي شديد التعقيد، غدت اليوم من انجح دول العالم على الاطلاق. فهي من اوائل دول العالم في الصحة والتعليم والاسكان والتنمية المستدامة. وامثلة العالم المشابهة كثيرة من رواندا، الى فنلندا، فكوريا الجنوبية، وغيرها من الدول التي حققت الكثير الكثير بالقليل.
الأردن وطن عظيم بامكاناته، ولنا كمواطنين ان نطلب اكثر ونتوقع اكثر، مع ضرورة ان ندرك في ذات الوقت بان علينا مساندة الحكومة في دعم القرارات الجريئة والحكيمة من اجل بناء المستقبل.