الأخبار

م. هاشم نايل المجالي : الأطفال والحروب !!!

م. هاشم نايل المجالي : الأطفال والحروب !!!
أخبارنا :  

عندما تتصدر النزاعات والحروب كافة وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، فإنها عادةً ما تخلق مشاعر مختلفة من الخوف والحزن والغضب والقلق، ويتطلع الأطفال دائماً إلى والديهم طلباً للشعور بالأمان والسلامة، خاصةً وقت الأزمات المختلفة، حيث تعد النزاعات والحروب من الأكثر قسوة على الأطفال لتأثيرها المباشر على نفسيتهم وأحساسهم بعدم الأمان، ويترك ذلك اثاراً تستمر لفترة زمنية طويلة.

فحينما يسمع الأطفال صافرات الإنذار ودوي الانفجارات والصواريخ العابرة وتحليق المقاتلات في السماء، علاوةً على مشاهد الخراب والدمار والقتلى والقصف على شاشات التلفاز وعبر وسائل الإعلام المختلفة، يمكن أن يتعرض الأطفال لتجارب قاسية بسبب ذلك، حيث النزوح الذي يجبر الأطفال على ترك منازلهم التي يعتبرونها دوماً مصدراً للأمن والذكريات الجميلة ودفء العائلة، كذلك معاناة الأطفال من الجوع والتشرد عبر الخيم وقلة الموارد الأساسية للمعيشة.

فاذا سألنا الأطفال عن مشاعرهم، وحاولنا مساعدتهم للتعبير عن ذلك بأي وسيلة كانت، لوجدنا مدى التأثير النفسي السلبي عليهم، ومدى القلق الذي يعانون منه، واضطرابات النوم ونوبات الهلع؛ مما يجعلهم بحاجة ماسة إلى دعم نفسي مدروس ومناسب.

ودائماً ما ينصح الكبار بأن يحاولوا الحفاظ على الهدوء قدر الإمكان حين تنطلق صافرات الإنذار أو سماع دوي الانفجارات أو مراقبة مرور الصواريخ أو أصوات الطائرات المقاتلة، وذلك من أجل التقليل من توتر الأطفال والعمل على توفير الشعور بأن هناك من يحميهم، حيث إن الخوف المستمر يغير طريقة عمل الدماغ لدى الأطفال ويجعلهم أكثر حساسية للأصوات المفاجئة وأكثر عرضة للقلق المزمن، كما وأن الصدمات المتكررة قد تؤثر في النمو العاطفي والاجتماعي، حيث تستمر آثار ذلك لفترات زمنية طويلة اذا لم يتم معالجتها بشكل مناسب.

وكما نعلم، فإن الأطفال لا يفهمون السياسة ولا أسباب الحروب، لكن أدمغتهم تسجل الرعب والخوف، وقد يسبب ذلك لهم كوابيس أو بكاء مفاجئا، حيث يصبح لدى الأطفال شعور عند سماع الأصوات بالخطر والخوف والصدمات المختلفة.

ومن أجل التقليل من التوتر، علينا أن نوزع عليهم مهام بسيطة مثل أن نوكل إلى كل واحد منهم مهمة الحفاظ على شيء مثل الألعاب والكتابة والرسم، وعدم تهويل الأمور لديهم عن حجم وآثار الحروب بالحديث المتبادل بحضور الأطفال الذين ينصتون إلى ذلك، ويجب اتباع أساليب مدروسة بالحوار الآمن لنفسيتهم وشعورهم بالأمان.

والنزوح من المنازل من أكثر التجارب الأكثر إيلاماً للأطفال؛ لأنه يعني فقدان المكان الذي كان يمنحهم الأمان والاستقرار، وقد يشعر الأطفال بالضياع والحزن، فهذا هو النزوح القسري لمنازلهم؛ مما يفقدهم ايضاً الإحساس بالثبات؛ مما يسبب قلقا انفصاليا في عالم لم يعد آمناً لأحد، في حرب ضروس تدمر وتحرق وتقتل دون هوادة، كل ذلك يحدث اثاراً نفسية سلبية، فلا بد من توفير مساحة آمنة للتعبير عن المشاعر لتجاوز الخوف وتوفير الأمان قدر الإمكان. ــ الدستور

مواضيع قد تهمك