الأخبار

علاء القرالة : فرسان" المركزي".. يستلون سيوفهم

علاء القرالة : فرسان المركزي.. يستلون سيوفهم
أخبارنا :  

في كل مرة يتعرض فيها اقتصادنا إلى تحد، أو يواجه أزمة عابرة للحدود، يظهر فرسان البنك المركزي في الوقت الذي تشتد فيه الحاجة، لا متأخرين ولا مترددين، بل بحضور محسوب بدقة وإجراءات مدروسة تعيد التوازن وتبث الطمأنينة، فمتى يتدخل هؤلاء الفرسان؟

الفرسان هؤلاء لا يرى صخبهم بالشوارع، لكن أثرهم ينعكس في استقرار الأسواق، وثبات الدينار، واستمرار عجلة الحياة الاقتصادية بالدوران، هم خط الدفاع الأول حين تتلاطم أمواج الأزمات، من جائحة كورونا إلى تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، وصولا للتوترات الإقليمية والعدوان على غزة، وصولا إلى التحدي الذي نعيشه اليوم.

فرسان البنك المركزي الأردني، لم يكونوا يوما بموقع رد الفعل، بل اعتادوا التقدم بخطوة على الحدث، مستندين إلى قراءة دقيقة للمشهد، وجرأة في اتخاذ القرار، وحكمة في إدارة الأدوات، وخاصة في الأوقات التي تضيق المسارات أمام الاقتصاد، يفتح المركزي نوافذ جديدة للتمويل، ويضخ السيولة في شرايين السوق، لتبقى المؤسسات قادرة على الاستمرار، والقطاعات قادرة على الصمود.

مؤخرا أعلن البنك المركزي حزمة إجراءات احترازية واستباقية بحجم 760 مليون دينار، في خطوة تعكس إدراكا عميقا لحجم التحديات الإقليمية والدولية، وحرصا منه على تعزيز منعة الاقتصاد الوطني، حيث ان هذه الحزمة لم تأت كحل مؤقت، بل خطة متكاملة تستهدف مفاصل حساسة، من السيولة المصرفية، إلى قطاع السياحة، وصولا إلى الأمن الغذائي.

فعلى صعيد السيولة، أعاد "المركزي" ضخ نحو 700 مليون دينار في السوق النقدي، عبر خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي، في خطوة تمكن البنوك من توسيع قدرتها الإقراضية، وتمنح القطاع الخاص مساحة أوسع للحركة، ولم يكتف بذلك، بل خفض تدريجيا رصيد شهادات الإيداع، ليضخ 400 مليون دينار إضافية.

أما السياحة، التي لطالما كانت من أكثر القطاعات تأثرا بالأزمات، فقد حظيت بدعم مباشر من خلال تسهيلات تمويلية ميسرة، تستهدف الحفاظ على استمرارية المنشآت، وصون فرص العمل، وتسريع التعافي عند انقشاع الغيوم، وفي ملف الأمن الغذائي عبر تمويل ميسر بقيمة 60 مليون دينار مخصص لاستيراد السلع الأساسية، وضمانات تصل لـ 85%.

ولعل الأهم من كل ذلك، أن هذه الإجراءات تأتي امتدادا لنهج طويل من العمل المتراكم، حيث ضخ البنك المركزي منذ عام 2011 نحو 2.7 مليار دينار ضمن برامج تمويل القطاعات الاقتصادية، استفادت منها آلاف المشاريع، وأسهمت في توفير عشرات الاف فرص العمل.

خلاصة القول، فرسان "المركزي"، إذ يستلون سيوفهم في كل أزمة، لا يخوضون معارك آنية فحسب، بل يرسخون قواعد صمود طويلة الأمد، قوامها الاستباق، والمرونة، والثقة، ولهذا يبقى الرهان عليهم كبيرا، ليس فقط في حماية الاستقرار، بل في تحويل الأزمات إلى فرص.

 


مواضيع قد تهمك