عصام قضماني : ما بعد الاستقرار المالي
كل التصريحات والمؤشرات تقول إن الأردن نجح في تحقيق الاستقرار المالي رغم الظروف، وهذه الأخيرة ليست جديدة وهذا صحيح.
تصريح وزير المالية الأخير عن نمو الإيرادات، وعن الإنفاق الرأسمالي الذي يسير حسب البرنامج، وعن نمو قدره ٣٪ للربع الرابع من العام الماضي، وعن زيادة الاستثمار تصريح مطمئن، وهو يرسل إشارات إيجابية حول الأداء المالي خصوصا خلال مراجعة يجريها صندوق النقد الذي سيصدر تقريره التقييمي بناء على هذه المؤشرات.
لا شك ان الحكومة تحوطت للأزمة بشكل مسبق، وكان هناك خطة جاهزة تم الدفع بها فور اندلاع الأزمة وربما قبلها، تقوم على بدائل الطاقة والتأكد من توفر السلع، والاهم ضبط اسعارها والتدرج في عكس اسعار المحروقات بما لا يسمح بحدوث صدمة لأن المحروقات هي حجر الرحى في منظومة التكاليف.
هل يكفي الحديث او استمرار الحديث عن الاستقرار المالي؟
بظني، إن هذه عتبة يتعين تجاوزها للحديث عن آفاق النمو؛ فليس مرغوبا أن يبقى الاقتصاد معلقا على قاعدة ذهبية هي فن إدارة الأزمات وينبغي ان ينتقل وفورا إلى المبادرة. هذا ما توفره خطة التحديث الاقتصادي التي لا يجب التراجع عنها أو تجميد أو إرجاء أي من خطوطها تحت وطأة الأزمة، فالرد على الأزمة يجب ان يكون بفعل يتخطاها.
أخذ الاستقرار الاقتصادي والمالي والنقدي حتى الآن كل الاهتمام، وكان هذا ضروريا في مرحلة ما، حتى انه قد بدا وكأنّه الهدف.
فن إدارة الأزمة ليس في تحييد التقلبات السلبية أو الإيجابية، بل في تحويل المساحة بينهما إلى فرص.
يسجل لهذه الحكومة انها لم تلجأ لتكريس مصطلحات مثيرة لوصف المرحلة، بل ذهبت إلى حالة من التفاؤل، حتى ان بعض المراقبين لاموها على ذلك بحجة انها لا تعكس الوقائع كما هي على الأرض، قد يكون ذلك صحيحا لولا انها ترتكز إلى خطة محددة واضحة يجري تنفيذها ومتابعتها. في ظل الاستقرار نما الاقتصاد الأردني بمعدل 3%، وهذا نمو بطيء لكنه جيد بمقاييس معدلات النمو العالمية، وفي ظل ظروف معاكسة، وأهم أهداف النمو هو رفع مستوى المعيشة وتخفيض معدل البطالة، واستقرار عجز الموازنة وهي مؤشرات ستحتاج إلى تنفيذ مشاريع كبرى. الوقت حان لتجاوز الاستقرار إلى الانطلاق لتحقيق نمو اقتصادي لا يقل عن 5% سنوياً، وهو النمو المناسب بحسب كل الخبراء، وتخفيض عجز الموازنة العامة إلى درجة قريبة من الصفر، وضبط الدين العام بشكل يسمح بارتفاع طفيف بالأرقام المطلقة مع الانخفاض كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، ما سبق يمكن تحقيقه فقط بالانتقال من عتبة الاستقرار إلى الخطوة الثانية وهي تحفيز النمو.