الأخبار

ابراهيم عبد المجيد القيسي : جدل حول القانون

ابراهيم عبد المجيد القيسي : جدل حول القانون
أخبارنا :  

البشر؛ حين يفتقرون للإيمان، يجادلون عندئذ في كل شيء، حتى في القضاء والقدر، «وكان الإنسان أكثر شيء جدلا»..

لا أستغرب ان تزدهر حالة الجدل حول القوانين في مجلس تشريعي، مهمته الاولى هي إصدار التشريعات، فاختلاف الرأي في مثل هذا المجلس، يثري، ولا أعتقد أن القانون بعيدا عن السياسة، فهما ثنائية ثابتة في معادلة بناء الدولة، حيث يسعى السياسيون لإدارة شؤون الدولة، بشكل يتناسب مع حاجات شعبها، ومثل هذا النوع من الإدارة لا يكون مقنعا، ومحل توافق، إلا إذا كان هناك قانون ينظم هذه العملية، ويحفظ حقوق الجميع، ويحسن مخرجات الإدارة العامة...

أمس، ظهرت فيديوهات قصيرة، تصور حالات من النقاش الثري، الذي أطلق عليه بعضنا جدلا قانونيا، بينما هو ليس كذلك، بل هو جدل حول القوانين، ولا أعتقد أن مجلسا او جهة بشرية واحدة في الدنيا، مهمتها ايجاد تشريعات ومناقشتها، ولا تستفيد من الجدل واختلاف الرأي.

هذه ثقافة مطلوبة، وهي لغة الديمقراطية الفعلية، علما ان الهدف من أي ديمقراطية هو تكريس سيادة القانون، فهي الغاية القصوى التي تسعى لها الديموقراطيات، لذلك يحرص المشرعون على ان يكون القانون مناسبا، مرنا، يحفظ حقوق الناس والمؤسسات ..

لا رأي فوق النص القانوني، هي ليست عبارة تنويرية استعراضية، بل هي قاعدة ثمينة، تؤكد وتبين سيادة القانون، وتكرسها، فمهما علا الصخب والجدل، وكان الرأي حصيفا، فهو ليس ذا أهمية حين يصطدم بنص القانون، وهذه هي النقطة التي يعمل على أساسها القضاء، فالقضاء يحتكم للنصوص القانونية، ولا يمكن للقاضي أن يتجاوز عن نص القانون وإن فعل، فهناك محاكم عليا، مختصة في معالجة مثل هذه الأخطاء لو حدثت في محكمة، فتصويب هذه الأخطاء يتم بتحكيم القانون، ولو تركت حياة الناس بلا قوانين، لانتهت، وتلاشت، لكن بالقانون فقط تنتظم الحياة، فكل الكون مبني على قوانين ربانية، ومن الطبيعي ان تكون مهمة البشر هي تعمير هذا الكون وإثراء قوانينه بما يتفق مع الفطرة البشرية والعدالة الربانية..

أخوض في هذا الكلام، بعدم اختصاص، بل فلسفة، ربما تكون فائضة عن الحاجة، وقد تتعرض للعبث، كما يعبث بعضهم بنصوص القوانين، لتضيع العدالة.

كل هذا الكلام هو تمهيد بل تصريح للقول بأنني مع «القانون»، وأسعى للعدالة في الدنيا، أما عن عدالة الآخرة، فهي مضمونة.

مواضيع قد تهمك