حمادة فراعنة : تطرف استفزازي
تصريحات استفزازية، وقد تكون مهينة، قالها سفير ترامب لدى المستعمرة مايك هكابي، وحمل مضمونها وزير خارجية المستعمرة جدعون ساعر، وهي خلاصة موازين القوى السائدة دولياً وعربياً، وليست وليدة اللحظة، وإن كانت تُعبر عن الرغبة الدفينة، لدى المستعمرة وأدواتها والحلفاء الداعمين لها، وخاصة لدى إدارة يمينية متطرفة، فالسفير هكابي صهيوني حتى نخاع العظم، وساعر احتلالي يعبر عن حالة الاغتصاب لفلسطين، وكلاهما في هذا الموقف المتطرف يعكس الطمع الاستعماري التوسعي، حصيلة هيمنة الولايات المتحدة على الوضع الدولي بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، وهيمنة المستعمرة بعد سقوط نظامي بغداد ودمشق بفعل أميركي وتحريض إسرائيلي، ويواصلون سعيهم نحو اخضاع العالم العربي وتدمير إيران حتى تستفرد المستعمرة بمنطقتنا.
الطمع الاستعماري السائد أميركياً وإسرائيلياً، يسير بالاتجاه الذي سار له من قبله العديد من الأنظمة الاستعمارية التوسعية.
بريطانيا كانت العظمى تحتل أغلبية بلدان العالم الثالث، وسقطت وتحولت إلى أداة غير مستقلة عن الولايات المتحدة.
هتلر احتل أوروبا وطمع في الاتحاد السوفيتي، فكانت هزيمته واندحاره وانتحاره.
والاتحاد السوفيتي احتل أفغانستان فكانت ضربته الموجعة التي أزالته كدولة عظمى وتراجع دوره ومكانته وها هو متورط في أوكرانيا يُستنزف غير قادر على حسم المعركة لصالحه.
اليوم الولايات المتحدة تستفرد في هيمنتها، وتسلطها وتوسعها وفرض سياساتها على شعوب وبلدان العالم، في غياب روسيا، وخيارات الصين نحو الاقتصاد والتجارة، وأوروبا تدفع ثمن دعمها لأكروانيا، رغم خلافاتها مع الولايات المتحدة.
تصريحات هكابي رغم أنها غير واقعية، غير عملية، ورغم أن المستعمرة نالت من قوة حزب الله، ومن حركة حماس، ومن إسقاط النظام السوري، ولكنها أخفقت في اجتياحها لقطاع غزة، كلفت الشعب الفلسطيني أثماناً باهظة في القطاع، وها هي تحاول في الضفة أيضاً، ولكنها لم تتمكن من تحقيق: 1- تصفية المقاومة الفلسطينية، 2- إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين بدون عملية تبادل، 3- طرد وتشريد أهالي قطاع غزة خارج بلدهم.
ولهذا يمكن القول بثقة إن المستعمرة تمكنت من احتلال كامل خارطة فلسطين، ولكنها فشلت استراتيجياً في طرد كل الشعب الفلسطيني خارج وطنه، فكيف لها إمكانية الاستيلاء على خارطة «المستعمرة» الكبرى كما يتوهم سفير ترامب الصهيوني الأميركي في تل أبيب.
لم تتمكن من إنهاء وتصفية القضية الفلسطينية على الرغم من التفوق الإسرائيلي والدعم الأميركي، ولكنها لن تتمكن من النيل من حقوق وأرض العرب لدى البلدان المجاورة.
أطماع المستعمرة ومعها الولايات المتحدة، شبيهة بالأطماع التوسعية الاستعمارية لكل الذين اندحروا وهُزموا أمام الشعوب الضعيفة، القوية بكرامتها وتمسكها باستقلالها، وهُم، نعم هُم وما يمثلون: هكابي الأميركي الصهيوني، وساعر الصهيوني الاحتلالي الاستعماري، سيندحرون إلى مزابل الهزائم السياسية كما سبقهم كل الطامعين في بلادنا.
وشعوب العالم العربي ستواصل حضورها ونضالها أولاً ضد الاطماع الاستعمارية الاسرائيلية ومعها الولايات المتحدة التي تعمل من أجل هيمنة المستعمرة على الشرق العربي، وثانياً ستواصل شعوبنا العربية نضالاتها، وبذلك تصون حريتنا وكرامتنا واستقلالنا لصالح شعوبنا وأمام الجميع. ــ الدستور