الأخبار

علي ابو حبلة : الأردن يرسّخ ثوابته في مواجهة خطاب «إسرائيل الكبرى»

علي ابو حبلة : الأردن يرسّخ ثوابته في مواجهة خطاب «إسرائيل الكبرى»
أخبارنا :  

في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، تتقاطع فيه جهود تثبيت التهدئة في غزة مع مساعٍ دولية لإحياء مسار السلام، جاءت تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، بشأن ما أسماه «حقًا توراتيًا» لإسرائيل يمتد «من النيل إلى الفرات»، لتثير موجة رفضٍ أردني رسمي وسياسي واسع، باعتبارها تمسّ سيادة الدول، وتخالف قواعد القانون الدولي، وتتعارض مع الأعراف الدبلوماسية.

الموقف الأردني جاء واضحًا وحاسمًا، منسجمًا مع الثوابت الوطنية التي أكدها جلالة الملك عبد الله الثاني في مختلف المحافل: احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، ورفض أي إجراءات أحادية تستهدف فرض وقائع على الأرض، أو ترسيخ الاستيطان، أو تقويض فرص السلام العادل والشامل.

مرجعية ملكية ثابتة ، في مباحثاته الأخيرة، شدد جلالة الملك عبد الله الثاني على ضرورة تكثيف الجهود الدولية لوقف الإجراءات غير الشرعية الهادفة إلى فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، محذرًا من خطورة استمرار الاعتداءات على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس. كما جدد التأكيد على الالتزام الكامل بإنهاء الحرب في غزة، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية إلى جميع المناطق.

هذه الرسائل تعكس رؤية أردنية متكاملة: لا أمن ولا استقرار في المنطقة دون احترام القانون الدولي، ولا سلام دون إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

قراءة قانونية ودبلوماسية في إدانة لجنة فلسطين في مجلس الأعيان للتصريحات جاءت من منطلق قانوني راسخ، معتبرة أن الاستناد إلى تفسيرات دينية لتبرير مطالب سياسية وسيادية معاصرة يتعارض مع أسس النظام الدولي الحديث، ويقوّض مبدأ عدم جواز الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة، وهو مبدأ كرّسه ميثاق الأمم المتحدة وأكدته قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

كما اعتُبر هذا الخطاب تغذية مباشرة لمخططات الضم التدريجي، خاصة في المنطقة (ج) من الضفة الغربية، وتسريعًا لتآكل فرص حل الدولتين، في ظل استمرار التوسع الاستيطاني ومحاولات تغيير الواقع الديمغرافي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

إجماع سياسي أردني في الوقوف بوجه الايدلوجية الدينية والتوسع والضم ، نائب رئيس الوزراء الأسبق مروان المعشر وصف التصريحات بأنها غير مسؤولة وتمثل مساسًا بسيادة دول المنطقة ومخالفة صريحة للقانون الدولي، مؤكدًا أنها لا تملك أي قيمة قانونية، لكنها تستوجب موقفًا أميركيًا واضحًا ينسجم مع قواعد الشرعية الدولية.

من جهته، شدد الوزير الأسبق صخر دودين على أنه لا يوجد في القانون الدولي ما يسمى «حق التوسع عبر الاحتلال»، وأن أي محاولة لإضفاء طابع تاريخي أو ديني على مشاريع سياسية معاصرة إنما تمثل التفافًا مرفوضًا على قواعد النظام الدولي، واستخفافًا بسيادة الدول وحدودها المعترف بها دوليًا.

الموقف الأردني، الرسمي والشعبي، يرتكز إلى مرتكزات واضحة:- الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة أراضٍ فلسطينية محتلة وفق القانون الدولي.، لا شرعية لأي إجراءات أحادية أو محاولات لفرض السيادة عليها.، حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل.، حماية المقدسات في القدس مسؤولية تاريخية ثابتة في إطار الوصاية الهاشمية.

بين القانون ومنطق القوة فإن إعادة إحياء خطاب «إسرائيل الكبرى» لا يشكل مجرد انزلاق لفظي، بل يعكس توجّهًا أيديولوجيًا يتعارض مع النظام الدولي القائم على احترام سيادة الدول وحظر استخدام القوة ضد سلامة أراضيها. وإذا ما تُرك مثل هذا الخطاب دون تصويب، فإنه يقوّض الأسس التي قام عليها الاستقرار الإقليمي والدولي منذ عقود.

الأردن، الذي كان دومًا صوت الاعتدال والعقلانية، يجدد اليوم وقوفه في صف القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، مؤكدًا أن السلام لا يُبنى على خرائط متخيّلة أو سرديات توسعية، بل على إنهاء الاحتلال، واحترام سيادة الدول، وضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.، وفي ظل التحديات الراهنة، تبقى الرسالة الأردنية ثابتة وواضحة: سيادة الدول خط أحمر، وحل الدولتين خيار استراتيجي لا بديل عنه لتحقيق أمن المنطقة واستقرارها. ــ الدستور

مواضيع قد تهمك