الأخبار

حسين الرواشدة : معادلة «القلق» تبدو صعبة أمام الأردنيين ‏

حسين الرواشدة : معادلة «القلق» تبدو صعبة أمام الأردنيين ‏
أخبارنا :  

يبدو أن الأردنيين، اليوم، بين «فكّي كماشة»، «فكّ» تحولات كبرى تعصف بالإقليم، فواتير سياسية اقتربت مواعيد دفعها، حدود تحولت إلى زنار نيران ملتهبة بانتظار ساعة ترامب للحسم مع طهران، ثم الشروع في صناعة «الشرق الأوسط الجديد»، هذا كله ولّد لديهم قلقاً مشروعا على بلدهم، في المقابل، أيضاً، ثمة «فكّ « آخر ؛ واقع داخلي مزدحم بالأزمات الاقتصادية، ردود الفعل على مشروع قانون الضمان، صور التدافع على شراء الزيت، شبح البطالة والفقر ..وغيرها، مجرد صور لأزمات تضغط على أعصاب الأردنيين، وقد تفرز أسوأ ما لديهم.

‏معادلة القلق من أزمات الداخل، ومن استحقاقات الخارج وضغوطاته، تبدو صعبة أمام الأردنيين، هاجس الدفاع عن الدولة وحماية الاستقرار، وتجنب الفوضى ومواجهة مخططات تهدد وجودنا وحدودنا على حد سواء، بموازاة هواجس المعيشة، الإحساس بفقدان الثقة، تصاعد سطوة كلفة الحياة والأمن الذاتي، تمدد حالة الغضب والمظلومية، هذه المعادلة تحتاج إلى وقفة مراجعة نفكر فيها ونقرر بمنطق الدولة لا بمنطق الشركة، بحسابات الفوائد والخسائر الاجتماعية والوطنية، لا بحسابات الدفاتر والأرقام الصماء.

‏فرق كبير بين أن نستبق أي أزمة بحلول مدروسة وواقعية، وبين أن ننتظر حتى تداهمنا الأزمة، فنغرق فيه بحثاً عن مخارج قد لا تكون متاحة أو سهلة، فرق كبير، أيضا»، بين ان نقتحم دفعة واحدة «عش الأزمات» فتنفجر في وجوهنا مرة واحدة، وبين أن نرتب أولوياتنا؛ نقدم الأهم ونؤجل المهم، نتدرج في المعالجات ونُقدّر التداعيات، نضع الخطر الخارجي في المقدمة، ونجدول الملفات الداخلية المأزومة لحماية جبهتنا الداخلية من أي تصدع أو اهتزاز.

‏في مرحلة المخاضات الكبرى تشكل الأزمات بيئة أو فرصة مناسبة للتدخلات، انتهى عصر طلب المساعدة من بعض الأصدقاء والحلفاء، اقتناص الفرصة أصبح مساره باتجاه فرض الأجندات أو تمرير الاستحقاقات، هنا يجب أن ننتبه : لا مصلحة للأردنيين في أي حالة داخلية من «اللاستقرار»، لا مبرر لأي مسؤول بالقفز فوق الاعتبارات والحسابات الوطنية، الأمن الاجتماعي والاقتصادي أولوية، كف اليد عن أرزاق الأردنيين قرار سيادي، وضبط إيقاع الساعة الأردنية على توقيت حماية الأردن وتحصينه من زلازل الإقليم وارتداداته فريضة وطنية.

‏مثلما أن الأردنيين حريصون على أمن بلدهم واستقراره، يجب أن تكون إداراتنا العامة ووسائطنا السياسية والاقتصادية حريصة، أيضاً، على ذلك، الاستثمار في الأمن والاستقرار يتقاسم الجميع أرباحه ويدفعون فاتورة افتقاده أيضاً، ما لم تتمكن الحكومات من القيام بما عليها ، يجب أن ينهض به المجتمع، أقصد دوائر الخير في مجتمعنا، وما أكثر الأثرياء والموسرين إذا خرجوا عن عزلتهم، ومدوا أيديهم لبلدهم، أو ردوا جزءاً من فضله عليهم، في هذه الاتجاهات يجب أن تتحرك ماكينة الدولة لترسيخ مبادئ العدالة والتعاون والسلم الاجتماعي.

مواضيع قد تهمك