علي ابو حبلة : فلسطين دولة تحت الاحتلال: رؤية وطنية واستراتيجية قانونية لمواجهة الاستيطان والضم
تشهد القضية الفلسطينية مرحلة مفصلية تستوجب إعادة بناء الموقف الوطني على أسس قانونية وسياسية واستراتيجية متكاملة. فالواقع على الأرض، من استيطان مستمر وضم زاحف للأراضي الفلسطينية، يفرض توصيف فلسطين كـ دولة مستقلة معترف بها دوليًا، واقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي، كأساس لكل تحرك سياسي، ودبلوماسي، واستراتيجي.
ويستند هذا التوصيف إلى منظومة قانونية دولية متكاملة تشمل قرار التقسيم 181 وقراري مجلس الأمن 242 و338، إذ منح القرار 181 الشرعية الدولية لإقامة دولة فلسطينية على أرض فلسطين التاريخية، فيما أكدت قرارات مجلس الأمن اللاحقة عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، واعتبرت أن ما احتلته إسرائيل عام 1967 هو أراضٍ محتلة، وأن إسرائيل قوة احتلال ملزمة بالقانون الدولي بتحمل مسؤولياتها كاملة تجاه الأرض والشعب الفلسطيني. ويشكل هذا الربط القانوني حجر الزاوية لتثبيت الحقوق الوطنية الفلسطينية، ويؤكد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره والسيادة على أرضه.
وقد نص ميثاق الأمم المتحدة في مادته الثانية على منع استخدام القوة لتغيير الوضع القائم، وهو ما يجعل كل إجراءات الضم والاستيطان الإسرائيلية غير شرعية، ويتعارض مع مبادئ القانون الدولي العرفي والمواثيق الدولية. كذلك تؤكد اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 عدم جواز نقل قوة الاحتلال لسكانها إلى الأراضي المحتلة، أو الاستيلاء على الممتلكات الخاصة أو العامة، إلا للضرورة العسكرية المؤقتة، وهو ما لا ينطبق على الحالة الإسرائيلية.
وجاء قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 لعام 2016 ليؤكد عدم شرعية المستوطنات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، ويطالب بالوقف الفوري لأي نشاط استيطاني، ورفض أي تغييرات أحادية على حدود الرابع من حزيران 1967. كما أكدت محكمة العدل الدولية أن الاستيطان والضم وإجراءات الاحتلال الأحادية تنتهك حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وتشكل خرقًا صارخًا للقانون الدولي، وتُلزم المجتمع الدولي بعدم الاعتراف بالوضع غير المشروع أو تقديم أي دعم له.
إن هذه المعايير القانونية تمثل المرجعية القانونية الراسخة لأي استراتيجية فلسطينية لمواجهة الضم والاستيطان، وهي الأساس الذي يربط بين الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني وبين مسؤولية المجتمع الدولي. ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية إعلان القيادة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية أن فلسطين دولة تحت الاحتلال الإسرائيلي، استنادًا إلى الاعتراف الدولي بدولتها وعاصمتها القدس الشرقية، مع مراعاة وحدة الموقف الوطني وتوحيد المؤسسات والخطاب السياسي والإعلامي.
ويتطلب تحقيق هذه الخطوة الحيوية تنسيقًا فلسطينيًا–عربيًا، لتوفير غطاء عربي شامل، يدعم الموقف الفلسطيني على الساحة الدولية، ويمنع استفراد الاحتلال بالموقف الفلسطيني، كما يتيح تفعيل المسارات القانونية والدبلوماسية لإلزام إسرائيل بالانسحاب ووقف الاستيطان والضم.
توصيات استراتيجية: وتتمثل في ضرورة تحقيق الوحدة الوطنية وتكريس حوار وطني شامل يفضي إلى موقف فلسطيني قادر على صياغة استراتيجية وطنية شاملة لمواجهة الاحتلال. ويترافق مع التحرك على كافة المستويات على صعيد القانون الدولي: تفعيل الملفات أمام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية لتوثيق الانتهاكات ومساءلة الاحتلال.
ان الغطاء العربي، وتفعيل دور جامعة الدول العربية لضمان دعم عربي شامل وقوي. وذلك من خلال الدبلوماسية والسياسة الدولية: واستغلال القرارات الدولية، بما فيها 181 242 و338 و2334، كأدوات للضغط السياسي والدبلوماسي على الاحتلال.
الإعلام والرأي العام الدولي وذلك من خلال توحيد الرواية الفلسطينية القانونية والسياسية لتوضيح الوضع القانوني والفارق بين مقاومة الاحتلال المشروعة والانتهاكات الأحادية.
ونخلص للقول إن إعلان فلسطين دولة تحت الاحتلال، في ضوء منظومة القرارات الدولية، ليس خطوة رمزية، بل تحول استراتيجي وطني وقانوني. فهو يؤكد شرعية الحقوق الفلسطينية، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية، ويمنح الشعب الفلسطيني أساسًا صلبًا لمواجهة مشاريع الضم وتصفية القضية. ومع وحدة وطنية فلسطينية واستراتيجية شاملة وغطاء عربي، يمكن تحويل هذا التوصيف القانوني إلى أداة فعالة لاستعادة الحقوق، وإنهاء الاحتلال، وتحقيق الاستقلال والسيادة على الأرض الفلسطينية كاملة. ــ الدستور