الأخبار

رجا طلب : 21 سنة عمر المؤامرة... من اغتيال رفيق الحريري الى اغتيال لبنان

رجا طلب : 21 سنة عمر المؤامرة... من اغتيال رفيق الحريري الى اغتيال لبنان
أخبارنا :  

في 14 شباط 2005 دوّى الانفجار الذي أودى بحياة الشهيد رفيق الحريري في قلب بيروت، فكان هذا الاغتيال اكبر بكثير من اغتيال سياسي بل كان لحظة مفصلية أعادت تشكيل النظام السياسي اللبناني برمته واطلق مسارًا من التحولات لا تزال ارتداداته مستمرة الى يومنا هذا، فالشهيد رفيق الحريري لم يكن مجرد رئيسا لحكومة او سياسي عابر، بل كان في عقل اغلب اللبنانيين العاديين هو مشروع دولة قائم على إعادة الإعمار، والانفتاح العربي والدولي، وربط الاقتصاد اللبناني بالعالم، كما كان ايضا في موقع حساس للغاية ألا وهو تثبيت الموقع السني في المعادلة اللبنانية لما بعد الحرب الأهلية التي أرساها اتفاق الطائف، لكل ذلك فقد شكل اغتياله استهدافا لأحد أعمدة التوازن الداخلي حيث كان من قرر هذا الاغتيال يدرك انه يقوم بهدم المعبد اللبناني فوق رؤوس اللبنانيين.

أحدث الاغتيال صدمة شعبية كبرى تجسدت في تظاهرات واسعة عُرفت بـ"ثورة الأرز" ، وأفضت إلى انسحاب الجيش السوري بعد نحو ثلاثة عقود من الوجود العسكري الذي كان اقرب الى الاحتلال، بدا آنذاك أن لبنان يتجه نحو إعادة صياغة معادلة جديدة لاستقلاله لكن غياب الشهيد رفيق الحريري، بما مثّله من شبكة علاقات عربية ودولية، فتح الباب أمام مرحلة جديدة عنوانها صعود متدرج لقوة حزب الله داخل المعادلة اللبنانية، ليس فقط كقوة مقاومة مسلحة، بل كفاعل سياسي مؤثر في تشكيل الحكومات وتحديد اتجاه الدولة برمتها.

خلال السنوات اللاحقة للجريمة الكبرى ترسخ ما يُعرف بالثنائي الشيعي — حزب الله وحركة أمل، حيث شكّلت أحداث 7 أيار 2008 محطة حاسمة في تثبيت معادلة القوة داخل بيروت وإعادة رسم حدود اللعبة السياسية وعمل هذا الثنائي وبدعم مباشر من نظام بشار الاسد والنظام الايراني على "تقزيم الدور السني" في المعادلة الوطنية اللبنانية، ونجح في ذلك حيث تراجع الوزن السياسي السني تدريجيًا، ولم يعد موقع رئاسة الحكومة قادرًا على فرض شروطه أو حماية توازناته السابقة، حيث تآكل "الغطاء العربي"، وتراجعت قدرة تيار المستقبل على التعبئة بفعل أزمات مالية وسياسية متلاحقة.

رغم الانسحاب العسكري السوري عام 2005، لم يختفِ التأثير السوري، بل أعيد تموضعه سياسيًا عبر الحلفاء، وفي الوقت نفسه تعزز الدور الإيراني بصورة غير مسبوقة من خلال دعم حزب الله سياسيًا وعسكريًا وماليًا، ليغدو لبنان ساحة متقدمة في الصراع الإقليمي وتحوّل البلد تدريجيًا من مساحة توازن عربي–إقليمي إلى ساحة تجاذب تميل كفتها نحو محور طهران، مقابل انكفاء عربي واضح، خصوصًا من الرياض التي كانت الراعي الأبرز للتسوية اللبنانية منذ الطائف.

فالمملكة التي رعت الطائف ووفرت مظلة للحريرية السياسية وجدت نفسها أمام مشهد دراماتيكي تتراجع فيه قدرتها على التأثير و تزامن ذلك مع تشتت البيت السني وغياب شخصية جامعة بوزن الشهيد رفيق الحريري، ما أفسح المجال أمام توازنات جديدة لم تعد تقوم على الشراكة المتكافئة التي أرساها الطائف.

بعد إحدى وعشرين سنة، السؤال الذي يطرح نفسه: هل يستطيع سعد الحريري إعادة إنتاج هذا الدور؟ في الجواب اعتقد ان فرص النجاح تبقى رهينة متغيرات إقليمية كبرى: طبيعة العلاقة السعودية–الإيرانية، مسار التسويات في المنطقة، ومآلات الأزمة السورية ومدى قوة التاثير الاسرائيلي على المشهد الاقليمي وما يقابلها من تأثير سعودي - تركي – مصري.

فإذا سمحت التقاطعات الإقليمية بإعادة تفعيل التوازن اللبناني، قد تتوافر نافذة لعودة الدور أما في ظل استمرار اختلال الميزان لصالح المحور الاسرائيلي والاميركي فان الامور تبدو صعبة للغاية وقد يكون لبنان- لا سمح الله- عرضة مرة اخرى لتطبيق نظرية هنري كيسنجر بان يكون منطقة "تفريغ صواعق" او ما أسميه "مساحة صراع للآخرين".

اعتقد ان على الدول العربية بذل الجهد الكافي من اجل استعادة لبنان من خلال "طائف جديد" يعطيه التوازن الطائفي والسياسي كما يعطيه التوازن الاقليمي، فهل يستطيع سعد الحريري ان ينجز طائفا جديدا" على غرار ما فعله الشهيد رفيق الحريري.. مهمة صعبة للغاية ولكن علينا ألا نفقد الامل.

Rajatalab5@gmail.com

مواضيع قد تهمك