الأخبار

احمد ذيبان : الحروب عبر التاريخ (2– 2)

احمد ذيبان : الحروب عبر التاريخ (2– 2)
أخبارنا :  

أعلن الرئيس الأميركي ترامب العام الماضي، عن أحدث منظومات الأسلحة المسماة "القبة الذهبية"، وهي منظومة درع صاروخية أرضية وفضائية أميركية، وصفت بأنها "نقلة نوعية" في مجال الدفاع الصاروخي، لمواجهة تهديدات الصواريخ المتطورة مثل الفرط صوتية، والصواريخ الروسية والصينية، وتدمج القبة بين أنظمة متطورة أرضية وبحرية وفضائية، وتعتمد على أقمار صناعية مزودة بمستشعرات وتقنيات حديثة لاكتشاف التهديدات، وأثار البرنامج انتقادات دولية خاصة من الصين وروسيا، بسبب تخوفهما من "عسكرة الفضاء وزعزعة الأمن العالمي".

لا يوجد احصاءات دقيقة حول عدد ضحايا الحروب في العالم عبر التاريخ، لكن حسب تقديراتي الشخصية ربما تقارب ملايين البشر، فالحرب العالمية الثانية يقدر عدد ضحاياها ب 60 مليون إنسان، وكانت آخر الأحداث مآساوية في تلك الحرب الجريمة التي ارتكبتها القوات الأميركية بقصف مدينتين يابانيتين بالقنابل النووية لأول مرة في التاريخ، حيث ألقيت القنبلة الأولى على مدينة هيروشيما بتاريخ 6 آب - 1945، وانفجرت على ارتفاع 580 مترًا فوق سطح الأرض، وقُتل على الفور ما بين 60 و80 ألف شخص، كانت حرارة القنبلة شديدة لدرجة أن بعض الناس اختفوا تمامًا في الانفجار، وتوفي عدد أكبر بكثير نتيجة الآثار طويلة الأمد لمرض الإشعاع، وبلغ إجمالي عدد القتلى 135 ألفاً، ودمر الانفجار أكثر من عشرة كيلومترات مربعة (ستة أميال مربعة) من المدينة، وتسببت الحرارة الشديدة للانفجار في اندلاع حرائق هائلة التهمت هيروشيما واستمرت ثلاثة أيام.

وفي صباح 9 آب، أسقط الأمريكيون قنبلة ذرية ثانية أكبر حجماً على مدينة ناجازاتي، لكن السحب حجبت الرؤية المجاورة، و قُتل على الفور نحو 40 ألف شخص، وربما كان هذا الاستخدام المجنون للأسلحة النووية وسيلة لإظهار التفوق العسكري الأمريكي على الاتحاد السوفيتي، في بداية الحرب الباردة بين المعسكرين الغربي والشرقي. أما الحرب العالمية الأولى فيقدر عدد ضحاياها بنحو 20 مليون شخص،

قد تبدو أسباب اندلاع الحروب بسيطة كما حدث بالنسبة لنشوب الحرب العالمية الأولى، حيث كان السبب المباشر عام 1914، حادثة اغتيال ولي عهد النمسا فرانز فرديناند مع زوجته من قبل طالب صربي يدعى غافريلو برينسيب، في 28 حزيران 1914 أثناء زيارتهما لسراييفو، لكن الدارسين يرصدون جملة من الأسباب غير المباشرة، مهدت لقيام الحرب من أبرزها توتر العلاقات الدولية في مطلع القرن العشرين بسبب توالي الأزمات، وتصارع الدول الأوروبية للسيطرة عليها وطرد الخلافة العثمانية منها.

بالإضافة إلى الصراع بين فرنسا وألمانيا وإيطاليا على النفوذ في شمال أفريقيا، أدى نمو النزعة القومية داخل أوروبا وتطلع بعض الأقليات إلى الاستقلال إلى تأزم العلاقات بين الدول.

يضاف إلى ذلك تزايد التنافس الاقتصادي والتجاري بين الدول الإمبريالية، لاقتسام النفوذ عبر العالم والسيطرة على الأسواق لتصريف فائض الإنتاج الصناعي والمالي، والتزود بالمواد الأولية، فضلا عن دخول الدول الإمبريالية في تحالفات سياسية وعسكرية، أدت إلى سباق تسلح بين الدول المتنافسة التي رفعت من نفقاتها العسكرية.

كانت معاهدة فرساي القاسية بالنسبة الى ألمانيا، التي وُقِّعَت في حزيران 1919م، اتفاقية بين الدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى (1914-1918م)، وهي التي أعادت تقسيم أجزاءً من أوروبا وفرضت تعويضات، وقيود على التسلح وتحميل ألمانيا إحدى الدول الخاسرة في الصراع المسؤولية الكاملة عن الحرب.

وأصبح إلغاء بنودها الأكثر صرامة هدفًا لرؤساء الوزراء الألمان المتعاقبين، حتي الزعيم النازي أدولف هتلر (1889-1945م) خلال الثلاثينيات، وفي نهاية المطاف كانت معاهدة فرساي أحد أسباب اندلاع الحرب العالمية الثانية (1939-1945م).

أمَّا السبب المباشر فهو قيام ألمانيا بغزو بولندا في 1 أيلول 1939م، إضافةً إلى إعلان بريطانيا وفرنسا الحرب على ألمانيا في 3 أيلول 1939م.

وفي العصر الحديث كانت الحروب العربية الاسرائيلية الأكثر شهرة، من حيث الغرابة ذلك فهي تتعلق باقامة كيان استيطاني عنصري، على أرض فلسطين التاريخية بتواطؤ دولي وعجز عربي، وربما تكون الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة التي اندلعت بعد عملية طوفان الاقصى في 7 تشرين الأول 2023، وسببت بكارثة انسانية حقيقية راح ضحيتها حتى الان اكثر من 70 الف شهيد ومئات الالاف من المصابين والجرحى، فضلا عن عمليات النزوح المتواصلة وتدمير منهجي للبنية التحتية، من مساكن ومستشفيات وجامعات ومساجد، ولا تزال تداعياتها متواصلة رغم اتفاق وقف اطلاق النار، الذي تم برعاية الرئيس الاميركي ترامب، لكن دولة الاحتلال لا تزال تواصل عمليات القتل والتدمير الممنهج!

الأمر المؤكد أن الحروب لن تتوقف على امتداد العالم، لاسباب تتعلق بالاطماع والرغبة بالتوسع والنفوذ، وهو جزء من طبيعة البشر وسيبقى تحقيق السلام في العالم حلما!.

Theban100@gmail.com

مواضيع قد تهمك