أ. د . فايز ابو عريضة : *ألاشحار مستودع الاسرار *
ليلة الأمس طاردتني في منامي احلاما مزعجة وكوابيس ثقيلة ولانتي اخاف البوح بها للبشر ومع شروق الشمس ذهبت إلى الاشجار في حديقة المنزل وأفرغت ما في جعبتي من الاحلام والكوابيس التي لا تخلو من العتاب والخوف والعقوق والتمرد والخصام
وأودعتها للأشجار التي تحتفظ بالاسرار ولن تبوح بها ولن تفصح عنها مهما تعرضت للضغوطات والضرب والقطع والخلع لانها وفية وتموت واقفة ولن تخذلك يوما ما حتى في السنوات العجاف والجفاف
ولهذا لا تطمئن لمقولة (سر في بير ) لان الحديث له صدى في البئر والحيطان لها آذان ويصعب على البشر الاحتفاظ بالاسرار
والشيء بالشيء يذكر فقد ذكرني الصديق الدكتور عبد الله الكنانعة ضمن هذا السياق بما أنشده الشنفري شاعر الصعاليك في الجاهلية حيث قال في لايميته والتي سميت بلامية العرب ؛
وفي الأرض مَنْأيً للكريم عن الأذى
وفيها، لمن خاف القِلى، مُتعزَّلُ
لَعَمْرُكَ ما بالأرض ضيقٌ على امرئٍ
سَرَى راغباً أو راهباً، وهو يعقلُ
ولي، دونكم، أهلونَ: سِيْدٌ عَمَلَّسٌ
وأرقطُ زُهلول وَعَرفاءُ جيأل
وتبقى الاشجار هي المستودع الآمن للأسرار ؟؟