الأخبار

يعقوب ناصر الدين : المنافسة الآمنة!

يعقوب ناصر الدين : المنافسة الآمنة!
أخبارنا :  

أعجبني منطق الكلمة التي ألقاها رئيس مجلس النواب مازن القاضي أمام المشاركين في ورشة (التعددية الحزبية في البرلمان: مسارات تعزيز الأداء وأفضل الممارسات)، وهم برلمانيون من الأردن وتونس والمغرب والعراق والبحرين وتركيا، فقد لفتت مضامينها الأنظار إلى بعض المفاهيم التي نحتاجها لممارسة الأداء الحزبي تحت القبة، خاصة وأن تلك التجربة التي أفرزتها الانتخابات البرلمانية الأخيرة على أساس قانوني الأحزاب والانتخاب تحتاج إلى نوع من التأمل والحيوية التي تجعلها ذات تأثير ملموس، سواء على مستوى التعبير الواضح عن التيارات الفكرية والاجتماعية التي تمثلها تلك الأحزاب والكتل البرلمانية أو على مستوى الأداء الذي يعكس الإرادة المشتركة لممثلي الأحزاب استنادا على إستراتيجية الحزب وبرنامجه الانتخابي ورؤيته التي تنسجم مع المصالح العليا للدولة وصونها والدفاع عنها.

رئيس مجلس النواب وهو أحد مؤسسي حزب الميثاق الوطني ورئيس مجلسه الاستشاري وضع مجموعة من المنطلقات التي تؤكد أهمية التعددية الحزبية في البرلمان باعتبارها ركيزة أساسية في تطوير الأداء التشريعي والرقابي، وبإمكانها تحويل الرؤى إلى سياسات وتشريعات، والمساهمة في تعزيز وتنظيم العمل البرلماني والتعبير عن تطلعات المواطنين ضمن تنافسية آمنة ومحمودة وفاعلة ودائمة التطور من حيث الشفافية وحسن الأداء ووضوح الخطاب!
على مدى حوالي عامين من أعمال مجلس النواب العشرين المشكل على أساس القائمتين الحزبية والمحلية والمراقبون يحاولون رصد أداء المجموعات الحزبية لقياس مدى الفرق الذي أحدثته في العمل البرلماني، والأحزاب نفسها تراجع ذلك الأداء رغبة منها في تحسينه وتطويره ليوائم متطلبات المرحلة الأولى التي تشغل فيها الأحزاب واحدا وأربعين مقعدا، تمهيدا للمرحلة التي سيتضاعف فيها عدد المقاعد، وصولا إلى المرحلة الثالثة التي يفترض خلالها وجود أغلبية بإمكانها الائتلاف لتشكيل حكومات برلمانية أو المشاركة فيها، وذلك يعني أن تأسيس على المرحلة الأولى يكتسب أهمية بالغة، فضلا عن أنها اختبار حقيقي يضع التجربة كلها في الميزان، ويحمل العمل الحزبي مسؤوليات لا مفر منها لتحقيق الأهداف التي حددها وأوضحها جلالة الملك عبدالله الثاني في الأوراق النقاشية حول المسيرة الديمقراطية، وخريطة الطريق نحو المئوية الثانية من عمر الدولة ومشروعها التحديثي النهضوي.
الهدف المركزي هو المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار السياسي والرقابة على الأداء الحكومي، والانتقال الآمن والديمقراطي لممارسة السلطات الحكومية، وذلك بتوظيف دور الأغلبية والمعارضة لخدمة المصالح الوطنية بكل ما تعكسه التركيبة الحزبية من تنوع المجتمع سياسيا واقتصاديا واجتماعيا داخل البرلمان، وبما يعنيه ذلك من أهمية تراجع الخطاب الشخصي لصالح الخطاب الجمعي الذي يعتمد على برنامج الحزب المتفق عليه، والذي تتم مراقبة ومناقشة الحكومة على أساسه!
مفهوم التعددية الحزبية مفهوم ثابت في ممارسة النظم الديمقراطية، ومن بين فضائله أنه يجعل البرلمان ساحة للنقاش والحوار والتوافق بشأن التحديات التي تواجهها الدولة داخلية كانت أم خارجية، ويمنح الفرصة للتعبير عن وحدة البرلمان في مواجهة تلك التحديات بدل الانقسام حولها، وغير ذلك كثير وعديد مما يدعو رئيس مجلس النواب إلى الدفع في اتجاه التشاور مع أعضاء المجلس الكريم حول المفاهيم التي تضمنتها كلمته الملفتة للانتباه!  ــ الغد

مواضيع قد تهمك