الأخبار

لارا علي العتوم : بين دبلوماسية التهدئة وحدود التأثير

لارا علي العتوم : بين دبلوماسية التهدئة وحدود التأثير
أخبارنا :  

يبرز دور الملك عبدالله الثاني ابن الحسين كأحد أبرز الفاعلين الإقليميين الساعين إلى الاحتواء لمنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة، ولا سيما أن حرب غزة أحد انعكاسات لنزاعات أعمق تتعلق بتوازنات القوة على المستويين الدولي والإقليمي غذت التصادم الحاصل.

وبظل اختفاء اللحظة التي يفهم فيها الجميع وبتسلل الخوف الى الحياة اليومية دون أن يُعلن عن نفسه ليتشكل واقع أكثر تعقيدًا، لتصعيد لم يعد مجرد توتر سياسي تقليدي، بل أصبح مشهدًا مركبًا تتداخل فيه الجبهات والملفات، فالحقيقة التي لا تُقال كثيرًا إن أخطر ما في الحروب ليس اندلاعها بل اعتياد العالم عليها، حيث تتحول المأساة مع الوقت إلى خبر عابر، وهنا تحديدًا يصبح صوت التهدئة، مهما كان محدود الأثر، هو آخر ما تبقى من مناعة إقليمنا العربي.

يتحرك جلالة الملك لوقف الحرب ضمن رؤية أشمل تهدف إلى تهدئة الإقليم ككل دون الاكتفاء بمعالجة تداعيات أزمة بعينها بتحركات دبلوماسية مكثفة تمثلت في اتصالات مباشرة مع العواصم المؤثرة، محذرًا من أن الصدام المباشر، أو حتى استمرار المواجهات غير المباشرة، سيؤدي إلى تداعيات يصعب السيطرة عليها، فتتركز جهوده بالدفع نحو حلول سياسية، مع التأكيد على أن استمرار الحروب والاصطدامات العسكرية يعمّق حالة عدم الاستقرار ويدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر، محافظًا على توازن دقيق بالعلاقات الدولية، مستمرًا في شراكته الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، مع التأكيد في الوقت ذاته على رفض التصعيد والدعوة إلى ضبط النفس، إلى جانب الحفاظ على قنوات تواصل إقليمية تسهم في تخفيف الاحتقان. ورغم صعوبة هذا التوازن في ظل الاستقطاب الحاد، إلا أنه شكّل ركيزة أساسية في السياسة الأردنية الهادفة إلى تجنيب البلاد والمنطقة مزيدًا من الانزلاق.

تعكس تحركات جلالته نهجًا واقعيًا في التعامل مع أزمة معقدة، حيث يتحرك جلالة الملك ضمن حدود الممكن، ساعيًا إلى تقليل المخاطر ومنع الأسوأ، دون فرض حلول تتجاوز قدرات الدولة. فقد بذل جهدًا كبيرًا فعليًا على المستويين السياسي والإنساني، ونجح في حماية استقرار الأردن وتعزيز مواقفه الداعية إلى التهدئة، لكنه في المقابل اصطدم بحقيقة أن الدبلوماسية العالمية تفتقر لأدوات ضغط كافية بما أبقاها عاجزة عن إيقاف الحروب أو تغيير مساراتها بشكل جذري وبسبب عدم تلك القدرة الدولية على حث الأطراف على الحسم تتحول الحروب إلى أنظمة مستمرة تحفظ النزاع بدرجة منخفضة الشدة.

إلا أن جلالته يثبت مرةً أخرى، وفي خضم عاصفة إقليمية معقدة، أن ثبات الموقف واتزان القرار قد لا يوقفان الحروب، لكنهما يصنعان فارقًا حقيقيًا في حماية الأوطان ومنع الأسوأ.

حمى الله أمتنا

حمى الله الأردن

مواضيع قد تهمك