الأخبار

فارس الحباشنة : ما بين حرب السويس وحرب مضيق هرمز

فارس الحباشنة :  ما بين حرب السويس وحرب مضيق هرمز
أخبارنا :  

في حرب السويس عام 56 كانت لحظة لنهاية حقبة من الاستعمار القديم لفرنسا وبريطانيا في الشرق الأوسط.

ودخل الشرق الأوسط والعالم في الحقبة الأمريكية والروسية «السوفيتية «.

وفي عام 57 أعلنت أمريكا عن «مبدأ إيزنهاور»، والذي نص على تموضع استباقي أمريكي لمواجهة التحدي السوفيتي.

وفي عام 58 أعلن عن حلف بغداد، وكان الحلف مدعوما من بريطانيا، ولكنه انهار قبل إعلانه رسميا أمام الرفض الشعبي العربي، وخروج مظاهرات في عمان وبغداد ودمشق وبيروت، وترفض انخراط الدول العربية بأي حلف مدعوم من بريطانيا.

وحلف بغداد شبيه اليوم لحلف الناتو العربي، وإرهاصات ولادته الاستراتيجية المترددة من أعوام.

وعام 58 استخدمت واشنطن مبدأ إيزنهار في لبنان وأنزلت القوات الأمريكية على شواطيء بيروت.

واليوم، حرب مضيق هرمز حولت العملية العسكرية إلى حرب عالمية متعددة الأوجه..

من الحرب على إيران والحرب الإيرانية المضادة على دول الإقليم وشن هجمات على أهداف عسكرية واستخباراتية أمريكية في دول الخليج، وانسحاب تأثير إغلاق مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي وسوق الطاقة العالمية؛ ما أدى إلى تحمل دول الخليج لتداعيات إغلاق مضيق هرمز.

ودول الخليج معنية كثيرا بانتهاء الحرب ووقف إطلاق النار والتوصل إلى اتفاق وتسوية أمريكية /إيرانية.

كما أن دول الخليج من الضروري أن تكون في صلب المفاوضات، وطرفا في معادلات ما بعد الحرب، وتحديدا مستقبل مضيق هرمز.

المبادرة الصينية / الباكستانية قد ترى النور، وتحقق أفقا في الحل السياسي، وتترجم إلى اتفاق بين أمريكا وإيران لنهاية الحرب.

كما أن المبادرة تؤسس لإعادة الاحترام للقانون الدولي وتجذير الشرعية الدولية، وميثاق الأمم المتحدة في السلم والحرب.

مضيق هرمز كشف عن تصدعات عميقة في التنافس الاستراتيجي الأمريكي / الصيني.

كما أن أمريكا وجهت صفعة إلى حلفائها في دعوتها الدول المستفيدة من مضيق هرمز لتحمل مسؤولياتها في إعادة فتح المضيق، وكما جاء في تصريحات للرئيس ترامب.

النظام العالمي يتغير، والمؤشرات تقول: إن أمريكا ليست لاعبا وحيدا في النظام العالمي.

وحرب الخليج الثالثة توحي أن الصراع العالمي اليوم ليس عسكريا وأيدولوجيا، بل أنه صراع بين الدول الكبرى على الجغرافيا السياسية والاقتصاد والطاقة، والتكنولوجيا.

العلاقة الأمريكية / الصينية تدخل في مرحلة استراتيجيات باردة، وتخرج من مربع الاحتواء الدافىء، وأزمة مضيق هرمز هزت العالم، وتشكل بداية لمرحلة انتقالية طويلة.

وكما أن حرب قناة السويس 56 كانت بداية لنهاية الاستعمار القديم، فإن مضيق هرمز يكشف عن مبدأ ترامب «السلام بالقوة» والتموضع الاستباقي مع الصين وروسيا، وإطلاق حرب باردة ثانية.

وقد نشهد إنزالا لقوات أمريكية في الخليج العربي ومضيق هرمز، واليمن والمدن المطلة على مضيق باب المندب.

مواضيع قد تهمك