علاء القرالة : من الأردن.. عبور آمن للأشقاء
توقيع مذكرة التفاهم الثلاثية بين الأردن وسوريا وتركيا في قطاع النقل، خطوة لافتة تحمل أبعادا اقتصادية ولوجستية مهمة، إذ تعيد طرح الأردن كمحور رئيسي في حركة التجارة الإقليمية، وتفتح الباب أمام إعادة تفعيل دوره كممر استراتيجي يربط بين آسيا وأوروبا والخليج، فما أهميتها؟.
الأردن اليوم أمام فرصة جديدة ومهمة لتكريس دوره التاريخي في الربط بين الشرق والغرب، ولكن ضمن سياق أكثر تعقيدا وتنافسية، فالمذكرة التي تستهدف تسهيل حركة الأفراد والبضائع، وتطوير أنماط النقل المختلفة (البرية والبحرية والسككية)، لا تنفصل عن "طموح أردني" قديم متجدد، بأن يصبح مركزا لوجستيا إقليميا يربط آسيا بأوروبا والخليج عبر شبكة متكاملة.
الأهمية الاقتصادية لهذا التوجه وهذه الاتفاقية لا يحتاجان إلى كثير من الشرح، فالنقل هو شريان التجارة، وأي تحسن في كفاءته ينعكس مباشرة على كلفة السلع وسرعة وصولها، وبالتالي على تنافسية الاقتصادات، وبالنسبة للأردن تحديدا فإن تعزيز دوره كممر تجاري يعني استقطاب مزيد من حركة البضائع، ورفع إيرادات الخدمات اللوجستية وخلق فرص عمل في القطاعات المساندة.
وهنا لا يمكن إغفال "الدور المحوري" الذي يمكن أن يلعبه ميناء العقبة، بوصفه البوابة البحرية الوحيدة للأردن، ونقطة ارتكاز أساسية في أي مشروع إقليمي للنقل، وربطه بكفاءة مع الشبكات البرية والسككية في الشمال، يمكن أن يتحول نقطة لوجستية حقيقية، تستقبل البضائع وتعيد توزيعها باتجاه أسواق متعددة.
أهمية الاتفاقية لا تقف عند حدود تسهيل الحركة التجارية، بل تمتد لجوهر التحدي الذي يواجه الاقتصاد الأردني، والمتمثل في كلف النقل المرتفعة وضعف الترابط الإقليمي في سلاسل التوريد، فإعادة تفعيل خطوط النقل مع سوريا، والانفتاح على السوق التركية، من شأنه أن يعيد للأردن جزءا من دوره الذي تراجع خلال السنوات الماضية جراء التوترات في المنطقة.
خلاصة القول: نحن أمام فرصة حقيقية وميزة، يمكن أن تعيد تموضع الأردن على خارطة التجارة الإقليمية، إذا ما أحسن استثمارها، وإذا ما انتقلنا من مرحلة التفاهمات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، وحتى ذلك الحين، يبقى الرهان على القدرة في تحويل هذه النوايا إلى إنجازات ملموسة، يشعر بها الاقتصاد، ويلمسها مواطنو الدول الموقعة.