الأخبار

أ. د. صلاح العبادي : الدقيقة الأخيرة

أ. د. صلاح العبادي : الدقيقة الأخيرة
أخبارنا :  

تترقب دول منطقة الشرق الأوسط، لا بل العالم بأسره الساعات المقبلة وربما الأيام المقبلة، لعلّها تحمل بصيص أملٍ ينهي الحرب الأميركيّة الإسرائيليّة الإيرانيّة التي أوشكت على أن تنهي أسبوعها السادس، وسط تأثيراتٍ كبيرة على أسواق الطاقة والملاحة البحريّة جرّاء تعطيل حركة العبور في مضيق هرمز، وانعكاسات ذلك على الأسواق العالميّة.

ففي ظل استمرار التوتر وغياب حلٍ دولي حاسمٍ بشأن مضيق هرمز، تبدو الخيارات الأوروبيّة محدودة ومكلفة، خاصّة مع تلويح إيران بفرضِ نفوذها على حركة الملاحة وتصاعد الضغوطِ من قبل الرئيس ترامب للتحركِ عسكريًا، إلا أنّ الحذر يطغى على موقف القادة الأوروبيين في ظلِ معادلة معقدة بين حماية المصالح وتجنب التصعيد.

في الواجهة يبرز خيار المرافقة البحريّة للسفن التجاريّة، لكنّه يبقى مكلفًا ولا يضمن حماية كاملة أمام تهديداتٍ غير تقليديّة كالهجمات بالطائرات المسيّرة.

كما يطرحُ مسار كاسحات الألغام وسط شكوكٍ حوّل جدواه في غياب دلائل مؤكّدةٍ حوّل وجود الألغام.

ويظهر الدعم الجوي كخيارٍ إضافي رغم كلفته العاليّة، فيما تبقى قدرات هذا الخيار في منع تعطيل الملاحة محدودة.

وفي الساعات الأخيرة يواصل الضغط على إيران، والذي يجمع بين الضغط الدبلوماسي والتحركات العسكريّة مع محاولة حشد دعمٍ دولي تحت مظلة الأمم المتحدة، لكنه يواجه تعقيداتٍ في المشهد السياسي الدولي.

الباكستان أرسلت خطّة لأميركا لإنهاء الحرب في إيران، وربما تدخل حيّز التنفيذ وتؤدي لفتح مضيق هرمز.

الخطّة على مرحلتين؛ الأولى تشمل وقف فوري لإطلاق النار، والثانية اتفاقيّة تشمل كل شيء خلافي.

وبشكلٍ عام فإنّه وبحسب ما جاء في الخطّة التي تلقت كل من طهران وواشنطن نسخًا منها، فإن المقترح يبدأ بوقف القتال لمدة خمسة وأربعين يومًا، وفتح مضيق هرمز على أن يتم الانتهاء من تسوية أكبر خلال فترة تتراوح بين خمسة عشر يومًا إلى عشرين يومًا.

الاتفاق الذي أطلق عليه اتفاق إسلام آباد يشمل إطارًا إقليميًا يتعلق بالمضيق وإجراء مادثات نهائيّة مباشرة في باكستان.

بالنسبة للولايات المتحدة الأميركيّة فهي لم تعلن رداً رسميًا بشأن المقترح، لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اكتفى بالتصريج بأنّه مهمٌ للغاية.

أمّا بالنسبة لإيران التي تسلّمت المقترح وتقوم بدراسته، وهي ترفض تحديد مواعيد نهائيّةٍ لاتخاذ القرار.

من يتمعن في تصريحات الرئيس ترامب الذي قالها صراحةً بأنّه لا يريد أن يدمّر إيران، لكنّ على القادة الإيرانيين فتح مضيق هرمز والعودة إلى طاولة المفاوضات، في وقت أعدّ بنكًا للأهداف الجديدة في الداخل الإيراني، يدرك بأنّ المنطقة تترقب بحذر شديد تصعيدا متوقعا.

الرئيس ترامب الذي لوّح بإمكانية تدمير إيران خلال ساعات معدودة، في حل نفدت الخيارات المتاحة، عاد و أشار إلى حسن نوايا الإيرانيين في التفاوض؛ وهو أمر قد يفهم منه محاولة لاستمالتهم من خلال اللعب في أسلوب الخطاب.

ورغم بعض التصريحات التي يطلقها الرئيس ترامب بشأن تفاؤله بالقادة الإيرانيين، إلا أنّ المؤشرات الفعليّة على أرض الواقع لا تظهر التفاؤل الحقيقي بفتح مضيق هرمز.

منطقة الشرق الأوسط اليوم في سباقٍ مع الزمن، فالساعات وربما الأيام المقبلة ربما تغيّر تاريخ منطقة الشرق الأوسط، خصوصًا مع المفاجآت التي اعتاد الجميع أن يتلقفها من قبل الرئيس ترامب، وسط تساؤلات حوّل مدى إمكانيّة تراجع الرئيس ترامب في الدقيقة الأخيرة عن وعده بتدمير إيران؟ أم ستحمل الدقيقة الأخيرة في قرار الرئيس ترامب مفاجأة سارة لمنطقة الشرق الأوسط تفتح مضيق هرمز وتوقف هذهِ الحرب؟.

*مدير مركز الرَّأي للدراسات والأبحاث

مواضيع قد تهمك