م. هاشم نايل المجالي : تفاعل العقل البشري مع التطور الصناعي
إن الثورة التكنولوجية اليوم تمثل صورة متقدمة من صور الحضارة البشرية، وتفاعل العقل البشري معها، حيث اقترنت هذه الثورة بالعديد من الاختراعات المبهرة على مستوى الأفكار والمعدات والآلات وغيره، كذلك منهجيات التصنيع الحديثة، والذي دخل فيها الذكاء الصناعي والتقنية الحديثة، منحت أسواقًا كبيرة لهؤلاء المصنعين والمبتكرين، حيث يشكل ذلك تحديًا كبيرًا وحقيقيًا أمام رجال الأعمال والمؤسسات الكبرى الحاضنة لذلك، في كيفية الاستفادة القصوى من هذه الثورة التي تغير السوق العالمي، وتغير مهمتنا للحياة مع كل تقنية حديثة، ومع كل اختراع جديد يتهافت الجميع عليه.
ففي كل ساحة عرض (لأي معرض عالمي)، وفي كل شركة صناعية دولية، نجد أن هناك منتجًا جديدًا ينسجم مع حاجات السوق، ويظهر فيه إبداعات العقل البشري، حيث تبين لنا أن كل تصنيع عصري، وكل آلة حديثة عصرية، تغير مشروعًا بحد ذاتها، وبالتالي فإن الصناعة اليوم قد أخذت مفهومًا جديدًا ومعنى آخر يقوم في أساسه على التطوير التقني، يخدم المستهلك، ويقوم على زيادة الإنتاجية ومرونة بالسعر، أي إننا في عالم للصناعة مختلف كليًا عن الصناعة التقليدية سابقًا من حيث الصورة والواقع، خاصة مع مجالات الطاقة العصرية، حيث الطاقة النظيفة التي توفر طاقة كهربائية بقدرات مختلفة، ووسائل تخزين لهذه الطاقة بواسطة بطاريات خاصة بقدرات مختلفة تلبي احتياجات المصنع والمستهلك، أي إن هناك فلسفة مزدوجة وعلمًا حديثًا ليس له سقف من التطور التقني والفني، وعالم يبحث عن كل جديد، وأسواق لا تتخيل إلا كل حديث يلبي احتياجات المستهلك.
لذلك فإن إقامة المعارض الدولية أو المشاركة المستمرة في هذه المعارض في أي دولة من دول العالم تعطينا رسالة واضحة بأن كل معرض يختلف عن سابقه شكلًا ومضمونًا في العديد من المجالات الصناعية، حيث الابتكارات الحديثة، حيث نجد أنفسنا دائمًا أمام منتج صناعي وخدماتي جديد ناتج عن تفاعل حاجات السوق وإبداعات العقل البشري، حيث نجد أن كل آلة فردية أو جماعية تمثل مشروعًا فرديًا أو جماعيًا صغيرًا كان أو متوسطًا أو كبيرًا.
هذه التقنيات والمعدات والآلات التي لا حصر لها يجب على رجال الأعمال دراستها بعناية فائقة، والتعرف على مزاياها وقدراتها وإنتاجياتها، والتي تقود إلى نهضة اجتماعية واقتصاد تكاملي، هذا هو الاستثمار الحقيقي كنوع من أنواع الإنتاجية الذي يخلق فرص عمل كبيرة ويوفر للمستهلك تقنيات كثيرة حديثة بأقل التكاليف، وهي استثمارات آمنة وميزات جديدة وحديثة.
إن المشاركة بالمعارض الدولية والاطلاع على الصناعات الحديثة تمنحنا مساحة واسعة للحركة من خلال بحثنا عما هو حديث ومفيد، وإيجاد المشاريع الناجحة، وتستفيد من التقنيات للصناعات الصينية وكوريا الجنوبية وماليزيا وتركيا والهند وإندونيسيا وغيرها، والتي تخدم تطلعاتنا ــ الدستور