سميح المعايطة : جسر الملك حسين ومعبر رفح
منذ عقود كان معبر رفح من مصر إلى غزة وبالعكس، وجسر الملك حسين من الضفة إلى الأردن وبالعكس، كان الجسر والمعبر الرئة العربية التي يتنفس منها الأشقاء ويتحركون نحو العالم لقضاء مصالحهم من دراسة وعمل وحج وتجارة ...، لكن منذ الحرب على غزة وتصاعد العدوانية الإسرائيلية في مشروع التهجير أصبح الجسر والمعبر وما يجري فيهما وما هو ممكن من تصرفات إسرائيلية تحت النظر بشكل أكبر؛ فعيون الاحتلال تريد من هذين المعبرين أن يكونا عاجلا أو آجلا بوابة لإخراج الفلسطيني من أرضه وهويته.
بعد أن توقف العدوان كانت العيون على معبر رفح الذي يخضع للاحتلال، وكان فتحه لخدمة الفلسطينيين للعلاج وغيره هدفا وبالاتجاهين؛ لأن إسرائيل تريد فتحه باتجاه واحد، أي خروج أهل غزة، وتراهن إسرائيل على ما وصلت اليه غزة من دمار وفقدانها لمقومات الحياة، في أن فتح المعبر سيكون بوابة تهجير أو خروج بلا عودة لأعداد من أهل غزة، وتريد أن يكون الخروج من غزة سهلا لمن يريد الخروج أما العودة فصعبة جدا، وربما يكون هناك محفزات أخرى تجعل الاحتلال يرى في جعل المعبر بوابة لمشروع التهجير.
مصر هي الطرف الآخر في معادلة معبر رفح، حيث لديها موقف صلب ومدرك لمخططات إسرائيل ، ولهذا فهي تريد فتح المعبر بالاتجاهين، وأن يكون المعبر للدخول والخروج وبشكل متوازٍ، وحتى أبناء غزة الخارجين من غزة للعلاج فإن مصر قد اعتمدت مستشفيات سيناء للعلاج.
الاحتلال لا يكل ولا يمل من السعي لمشروع تصفية القضية الفلسطينية، عبر التهجير أو قتل الأونروا أو التهجير الناعم، ولهذا فالعيون الأردنية والمصرية مفتوحة على كل فعل صهيوني في الضفة وغزة لأن الجميع يدركون أن الاحتلال لن يترك فرصة لتهجير ناعم أو خشن أو تعزيز تسرب سكاني إلا وسيلجأ اليه. رفح اليوم تحت الأنظار في ملف التهجير بعد تجربة لتهجير غير معلن عبر المطارات، تبنتها بعض دول الغرب بالتعاون مع إسرائيل.
منذ اليوم الأول للحرب على غزة كان الموقف الأردني والمصري واضحا وقويا ضد مخططات الاحتلال، واليوم تتصدى مصر لذات المخطط مع بدء تشغيل معبر رفح، وكل هذا جزء من الصراع مع سياسات الاحتلال في ملفات كبرى مثل التهجير وإنهاء خدمات الأونروا، وكل هذا بعيد عن الضجيح، ورغم ذلك ما زال الأردن ومصر يواجهان حملة استهداف ممن يدعون مواجهة الاحتلال ونصرة فلسطين. ـــ الراي