الأخبار

علاء القرالة : فاتورة الكهرباء.. نستهلك ونشتكي

علاء القرالة : فاتورة الكهرباء.. نستهلك ونشتكي
أخبارنا :  

مع كل موسم شتاء، تعود فاتورة الكهرباء لتتصدر المشهد العام، وتتحول لمادة للتذمر والتباكي وتصل للاتهام أحيانا، وكأن ارتفاعها مفاجأة غير متوقعة أو لغز، ومع أول منخفض جوي، تمتلئ مواقع التواصل الاجتماعي بصور الفواتير، مرفقة بسيل من الاتهامات للأطراف كافة ، فما اللغز؟.

فصل الشتاء، هو أكثر فصول السنة استهلاكا للطاقة الكهربائية، حيث تشير تقديرات خبراء الطاقة إلى أن معدل الاستهلاك المنزلي للكهرباء في المملكة يرتفع في أشهر الشتاء بنسبة لا تقل عن 30–35% مقارنة بفصلي الربيع والخريف، وقد يصل عند بعض الأسر إلى 50–60%، تبعا لنمط الاستخدام وعدد الأجهزة الكهربائية العاملة وساعات تشغيلها اليومية.

هذه الزيادة ليست مفاجئة ويجب عدم الاستغراب منها، فهي ناتجة عن تحول الكهرباء لمصدر رئيسي للتدفئة، فالمكيف الواحد مثلا عند تشغيله على وضع التدفئة يستهلك 1.5 - 2.5 كيلو واط في الساعة، ومع تشغيله لعدة ساعات يوميا، فإن استهلاكه الشهري يتجاوز استهلاك المنزل كاملا في شهر من أشهر الصيف المعتدلة، وينطبق الأمر ذاته على مدافئ الكهرباء، وهيترات المياه، والقيزرات.

الواقع يقول ان أنماط الحياة المنزلية شهدت تغيرا واضحا، فاليوم لا يخلو أي بيت من عدة هواتف ذكية، وأجهزة لوحية، وحواسيب محمولة، إلى جانب النشافات والجلايات، والشواحن والأجهزة الصغيرة، ورغم أنها تبدو غير مؤثرة منفردة، إلا أنها ترفع الاستهلاك بنسبة 5–10% عند جمعها، ويزداد هذا الرقم بالمنازل التي تشحن المركبات الكهربائية، حيث يرتفع استهلاكها بسبب انخفاض كفاءة البطاريات بالشتاء.

النتيجة الطبيعية لهذا السلوك الاستهلاكي هي الانتقال إلى الشرائح الكهربائية الأعلى، حيث ترتفع قيمة الكيلو واط/ساعة، فتبدو الفاتورة "مفاجئة” في رقمها النهائي، رغم أنها في الحقيقة انعكاس مباشر للاستهلاك المتراكم، والدليل أن هناك شريحة لا يستهان بها من الأسر الأردنية لا تشهد فواتيرها ارتفاعا في الشتاء، وتبقى ضمن معدلاتها الطبيعية مع زيادة محدودة لا تتجاوز 10–15%.

لنعترف بأن المشكلة ليست بفاتورة الكهرباء بحد ذاتها ،بل بثقافة الاستهلاك، فبدل الاعتراف بحجم الطلب المتزايد على الطاقة في الشتاء، يختار البعض إنكار الواقع، وتحويل الفاتورة لمادة للاتهام الموسمي، دون قراءة الأرقام أو فهم ألية الاحتساب.

خلاصة القول، إن النقاش الحقيقي يجب أن ينتقل من سؤال لماذا ارتفعت الفاتورة ، إلى اسئلة أكثر دقة وصدقا، كم استهلكنا؟ وكيف استهلكنا؟ ، وماذا لدينا من أجهزة كهربائية تستهلك كثيرا في الشتاء؟ فالكهرباء سلعة مرتبطة بالاستخدام، والشتاء فصل استهلاك بامتياز، فلنعترف بالحقيقة ونخفف استهلاكنا بدلا من ندب الحظ. ــ الراي

مواضيع قد تهمك