ماهر ابو طير : من سيدير الضفة الغربية؟
تتسرب المعلومات من واشنطن حول ما تخطط له الإدارة الأميركية بشأن الضفة الغربية، والتخطيط يمر بلا تعليق، لأن الكل ينتظر.
آخر التسريبات منسوبة إلى معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى وهو معهد من مؤسسات اللوبي الضاغطة لصالح إسرائيل، ويؤثر على القرار في الولايات المتحدة حيث يشير المعهد إلى أن مستشاري الرئيس ترامب لديهم قناعة مطلقة أن تشكيل لجنة إدارة غزة حقق نجاحاً أكبر بكثير مما كان متوقعاً، وبعد الإشادات الواسعة التي تلقاها البيت الأبيض من عديد الدول، بات الرئيس ترامب مقتنعاً بضرورة استنساخ نفس النموذج لإدارة الضفة الغربية عبر تشكيل لجنة من التكنوقراط الفلسطينيين لإدارة وقيادة الضفة الغربية نحو الاستقرار الأمني والازدهار الاقتصادي، وانقاذ أهلها من الفساد السلطوي.
ويشير التقرير إلى أن عدداً من الشخصيات الفلسطينية الوازنة والمرموقة، ومنها شخصيات مجتمعية تحظى باحترام كبير في المجتمع الفلسطيني قد طلبت في رسائل خاصة موجهة لمساعدي الرئيس ترامب أن يتم إنشاء مثل هذه اللجنة في الضفة الغربية لتجاوز حالة الفشل الإداري والفساد المنتشرين بشكل لا يمكن معالجته في حكومة ومؤسسات السلطة الفلسطينية في رام الله وبين كبار شخصياتها، وأن سلطة أوسلو، بصيغتها الحالية، لم تعد تعامل في بعض الدوائر الدولية المؤثرة كخيار قابل للاستمرار.
كما يحلل التقرير نماذج إدارية بديلة يجري بحثها في مراكز التفكير المقربة من الإدارة الأميركية، تشمل لجان تكنوقراطية لإدارة الشأن المدني أو أطر مؤقتة محددة الصلاحيات أو إشراك نخب مجتمعية ومهنية خارج منظومة السلطة، دون أن تحتاج إلى شرعية السلطة.
هذا يعني أن المخطط المقبل يقوم على عدة عناصر، أولها تفكيك سلطة رام الله، وثانيها إنهاء دورها السلطوي تماما، وثالثها تشكيل لجان إدارة للضفة الغربية، أو لجنة واحدة لكل التجمعات الفلسطينية، ورابعها الإقرار أن اتفاقية أوسلو لم تعد قائمة، والخامسة أن لا دولة فلسطينية، والسادسة أن فكرة تشكيل لجنة ونسخ نموذج غزة قد يؤدي إلى اقتتال داخلي بين أهل الضفة الغربية، والسابعة تقسيم الضفة الغربية ذاتها وتكريس فصل مدنها وتحويلها إلى مجرد تجمعات سكانية، وإخراج غزة والأغوار من الخريطة، يعني إسقاطا كاملا لهوية الفلسطينيين، وإعادة صياغة وجودهم نحو نموذج إداري خدماتي بدلا من كونه نموذجا سياسيا تحدث سابقا عن حق العودة.
هذا الإسراف الأميركي الإسرائيلي في وضع المخططات إسراف يجب أن يتوقف لأن نموذج إدارة غزة لم يتم اختباره بعد، كما أن الواقع الاجتماعي والميداني والسياسي في الضفة الغربية مختلف تماما عن قطاع غزة، وربما الأهم من هي القوى الاجتماعية أو السياسية أو التنظيمية الفلسطينية أو العربية التي سيكون لديها الجرأة للتورط في مخطط إدارة الضفة الغربية الذي سيعتبر خيانة لن تمر، ليس محبة في سلطة أوسلو، بل لأنها بمثابة إنهاء كامل للقضية الفلسطينية، وتحويلها من قضية تحرر شعب، إلى قضية بلديات وإدارة وخدمات.
ما ينتظر السلطة في رام الله، خطير جدا.
ــ الغد