بلال حسن التل : حملات الافتراء على التلفزيون الاردني
من أبرز وأخطر الآفات التي يعاني منها مجتمعنا ، أفة إصدار الأحكام دون بينات، وهي أفة مرتبطة بأخرى ، وهي ان الكثيرين من أفراد هذا المجتمع يهرفون بما لا يعرفون، وغالبا ما تتحول بعض الأكاذيب والادعاءات إلى حملات افتراء يشارك بها كثيرون دون تبين، مما يؤدي إلى انعدام الثقة بالكثير من مؤسساتنا الوطنية جهلا وظلما.
ولعل مؤسسة الإذاعة والتلفزيون ، من أكثر المؤسسات تعرضا للظلم، نتيجة لإصدار أحكام ظالمة ضدها دون بينات ودون فهم لظروفها وإمكانياتها ودورها، فأولئك الذين يريدون من التلفزيون الأردني أن ينافس القنوات الفضائية الإخبارية المتخصصة ، يفوتهم أولاً أن التلفزيون الاردني مؤسسة حكومية ملزمة بالتقيد بمواقف الدولة ومصالحها وعلاقتها، شأنه في ذلك شأن كل التلفزيونات الحكومية في العالم.
ويفوتهم ثانيا أن التلفزيون الاردني ليس محطة إخبارية متخصصة ، ولكنه تلفزيون عائلة، عليه ان يقدم لكل فرد من أفرادها ما يهمه ويلبي رغباته ورغبات الشريحة العمرية والاجتماعية والمهنية التي ينتمي إليها، فهناك الأطفال ورغباتهم، وهناك المرأة وقضاياها، وهناك العمال ومطالبهم، وهناك الاقتصاد والاستثمار والطموحات المتعلقة بها، وكلها محل اهتمام التلفزيون الأردني الذي يعرض في دورته البرامجية الحالية أربعة وثلاثين برنامجا تغطي مختلف أذواق واحتياجات الفئات العمرية والاجتماعية، علما بأن هذا العدد من البرامج التلفزيونية يعتبر رقما قياسيا، تفوق به التلفزيون الأردني على الكثير من المحطات التلفزيونية حتى الأكثر إمكانيات مالية من التلفزيون الأردني، الذي ارتفعت ميزانيته الإنتاجية هذا العام إلى مليوني دينار، وهي ميزانية ضئيلة قياسا بميزانيات التلفزيونات الاخرى، ومع ذلك يطالب بعضهم التلفزيون الأردني بإنتاج مسلسلات درامية،علما بأن الانتاج الدرامي ليس من اختصاص التلفزيون الاردني، فمهمته هي عرض الانتاج الدرامي الذي يقع على عاتق شركات الإنتاج، ومع ذلك فان التلفزيون الأردني يساهم في إنتاج ودعم بعض الأعمال الدرامية وفق إمكانياته.
دور أخر مهم يلعبه التلفزيون الأردني، وهو تدريب وتأهيل الكوادر الإعلامية الأردنية، التي يغادر الكثير منها للعمل في مؤسسات إقليمية وعربية ، تسهم تحولاتهم المالية في تعزيز الموارد المالية للخزينة العامة للدولة الأردنية، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن من المعوقات أمام التلفزيون الأردني التي لا تمكنه من الاحتفاظ بالكثير من كوادره المدربة أنه خاضع لنظام الخدمة المدنية، وهو خضوع يتنافى مع أبسط قواعد تمكين الإعلام من أداء دوره.
خلاصة القول .. المطلوب أن لا نصدر أحكاما جزافية تظلم مؤسساتنـا الوطنية قبل ان نعرف الظروف التي تعمل بها، والإمكانيات التي تتوفر لها. ــ الراي