سميح المعايطة : منطقتنا تغيرت
بعيدا عن مواقفنا وعواطفنا ومصالحنا نحن أبناء المنطقة من الدول العربية فإن الوقائع والحقائق تقول ان اقليمنا ومنطقتنا العربية قد تغيرت في العديد من مفاصلها وان القادم ربما يحمل تغيرات أخرى .
القضية الفلسطينية فقدت تماسكها بعد الحرب على غزة فأصبح لدينا قضية غزة ،وربما تصبح غزة قضيتين الاولى خلف الخط الأصفر والأخرى ما تبقى من غزة،ولم يعد الحديث عن حل يعطي الفلسطينيين حقوقهم وعلى رأسها الدولة الفلسطينية بل عن شكل حكومة غزة وما بقي من سلاح حماس ،وقضية الضفة بتفاصيلها الأمنية لا السياسية .
وتغيرت الخارطة السياسية للبنان ليس فقط بالخروج العسكري لحزب الله، بل بما هو قادم سياسيا بين اسرائيل ولبنان وسوريا تخلصت من حكم الاسد لكنها تواجه فريقا من الأعداء والخصوم والقضايا ،وربما بعد عام أو اثنين سنرى على الارض مزيدا من التغييرات في سوريا ولبنان .
وايران التي لم تفقد فقط قدرتها على التأثير الاقليمي بل هي اليوم تفقد السيطرة على نفسها وربما تحمل المراحل القادمة تغييرا جوهريا في شكل ايران الداخلي واولوياتها وقدراتها .
واذا ما حملت المرحلة القادمة تغييرات في ايران فسنرى صداها في العراق ،البلد الذي لم يستطع منذ اكثر من عشرين عاما ان يبني دولة وطنية لأن ايران رسمت دولة تحقق مصالح ايران ونفوذها عبر حكومات تشكلها ميليشيات ايرانية الولاء .
وحتى الخليج فانه يشهد تغيرات في اولويات بعض الدول ،وهناك تغيرات ايضا في بنية المسارات السياسية لبعض الدول .
منطقتنا تغيرت وقضاياها حتى وان بقيت فإن تغيرات جوهرية طرأت عليها ،وحتى ملف الاخوان المسلمين الذي اتخذت واشنطن قرارا مهما بتصنيفهم في الاردن ومصر ولبنان تنظيمات إرهابية فانه سيترك آثارا مهمة ولو بعد حين بالتدريج.
منطقتنا تغيرت واقليمنا تغيرت معادلاته،والقادم يحمل مزيدا من التغييرات ،وكل دولة يتغير محيطها واولوياته ومحاور النفوذ فيه فإن عليها ان تفكر طويلا...