أ. د. امين مشاقبة : بانوراما شرق أوسطية
يستعصي الحل بقطاع غزة نتيجة للموقف الإسرائيلي القاضي بوصول آخر جثة للجندي الاسرائيلي ونزع سلاح حركة حماس، فلا تقدم نحو المرحلة الثانية من مبادرة الرئيس الاميركي ترامب وبالتالي استمرار الضربات العسكرية جواً وبحراً وبراً للايغال في الدم الفلسطيني، اذ قضى ما يزيد عن ٤٠٠ مواطن قتلاً في تللك العمليات اليومية بحجج سخيفة وهي الاعتداءات على القوات الاسرائيلية في الخط الأصفر الذي تغيرت حدوده اكثر من مرة .
إن هدف اسرائيل هو انهاء حركة المقاومة كلياً والتهجير للشعب الفلسطيني خارج القطاع، فحالة غزة موقوفة الى ان يأمر الرئيس الاميركي بالانتقال الى المرحلة الثانية وإعلان مجلس السلام والحكومة التكنوقراطية التي ستدير القطاع آخذين بعين الاعتبار استخدام كل ما يجري لخدمة المصالح الانتخابية لليمين المُتطرف الحاكم الذي يُشكّل ما يزيد عن ٧٠٪ من المجتمع الاسرائيلي، ويُضاف الى ذلك تصرفات وسلوك الاعتداءات من المستوطنين على سكان الضفة الغربية والضغط عليهم للتهجير والاستيلاء على اراضيهم وممتلكاتهم، والسلوك العسكري في هدم المنازل وانهاء وجود المخيمات لالغاء حق العودة بشكل كامل، وما الممارسات تجاه الاونروا والمنظمات الدولية الا من هذا القبيل، وتبقى ايران حجة اسرائيل في انهاء البرنامج النووي والصاروخي واستغلال المظاهرات لاسقاط النظام داخلياً، واذا لم يحدث هذا فإن الضربة العسكرية قائمة وبالتنسيق مع اسرائيل وعندها لا نعرف ما هي النتائج اما موضوع الضربة العسكرية فهو على طاولة البحث والاختيارات متعددة: هل يتم دعم المتظاهرين بطرق مختلفة أم بضربة عسكرية قاصمة ام بكلهيما معاً.
اما الجبهة اللبنانية فهي مفتوحة على مصراعيها: ضربات جوية اسرائيلية بحجة نزع سلاح حزب الله، فكل يوم تدعي اسرائيل بضربها مخازن السلاح للحزب وعدم قناعة اسرائيل بالدور الذي قامت وتقوم به الحكومة اللبنانية، هذا وستبقى الحال كما هي في قادم الأيام والأشهر وذلك لعدم قناعة حزب الله في دور الحكومة في حماية الاراضي اللبنانية رغم الاتفاق الذي مضى عليه اكثر من ثلاثة شهور. أما الساحة السورية فهي في حالة عدم استقرار.
هدف اسرائيل هو التقسيم ودعم الاقليات الأكراد والدروز، وما قامت به الحكومة السورية بالأمس باخراج قوات قسد من حلب خصوصاً حي الاشرفية، وحي الشيخ مقصود، فهي البداية اذا لم ينفذ الاكراد اتفاق نيسان المبني على استعادة السلطة على شرق شمال الفرات واندماج قسد في الجيش السوري الجديد، فالموقف الكردي يُطالب بالحكم الذاتي واللامركزية وعدم ادماج او بقاء قواتها كتلة واحدة وهذا عكس ما تريده حكومة الشرع.
هناك موقف اميركي واضح بأهمية استقرار سوريا وعودة الحوار وحماية الاقليات ويبقى الباب مفتوحاً في استمرار الحالة، ناهيك عن عدم انسحاب اسرائيل الجنوب السوري ورفضها الاتفاقات الامنية.
يبقى أن نقول أن اسرائيل والولايات المتحدة يتحكمان بزمام الأمور والحل بيد واشنطن بما يرضي تل ابیب، ولكن المسألة الإيرانية بدون حل، هل يسقط النظام من الداخل أم هناك ضربة عسكرية تبدأها اسرائيل وتكمل واشنطن المشوار، اما العرب فهم صامتون كأن العرس في مكان آخر. ــ الراي