الأخبار

احمد حمد الحسبان : فاتورة شتوية للتيار الكهربائي

احمد حمد الحسبان : فاتورة شتوية للتيار الكهربائي
أخبارنا :  

لا أذكر بالضبط متى أثيرت قضية ارتفاع قيمة الفواتير الكهربائية خلال أشهر الشتاء، ولا متى تم ربطها بملف الفاقد. فالقضية قديمة جدا وتعود إلى سنوات عديدة مضت، لكنها تتكرر في كل عام، وما زالت مرشحة للمزيد من الجدل والنقاش والشكوى لعقود مقبلة، بحكم عدم جدية الشركات في إيجاد حل لها. مع أن الحل قد يكون سهلا وغير مكلف.


اللافت في هذه القضية ما يدور من جدل بين فريقين هما، جموع المشتركين الذين غالبا ما تتضاعف قيمة فواتيرهم خلال أشهر فصل الشتاء، وبما لا يزيد على ثلاثة أشهر. وشركات الكهرباء التي تتمسك بنفي التهم الموجهة لها بأنها تتعمد تحميل المشتركين قيمة الفاقد من التيار على مدار السنة، بغض النظر عن طبيعة ذلك الفاقد سواء أكان طبيعيا، أم ناجما عن السرقة والاستجرار غير المشروع.
يعزز الحالة الجدلية ما يتم الكشف عنه من اعتداءات على الشبكات في بعض المناطق، من قبل متنفذين حيث تقوم الشركات بالإعلان عن حالات استجرار غير مشروعة، تنتهي- إعلاميا- عند تلك النقطة، وبما لا يتخطى معلومات مسربة لاحقا حول تسوية تلك القضايا، شأنها في ذلك شأن قضايا المياه التي يتم الكشف عن حدوثها وتغيب المعلومات عن خواتيمها..
كل ذلك يضع المشتركين في لبس حول مصير تلك الحالات وما إذا تمت معاقبة سارقي التيار قانونيا، ومن خلال المحاكم أم من خلال تسوية تجري بعيدا عن وسائل الإعلام التي غالبا ما تلقي الضوء على كشف الحالات وليس عن إقفالها.
كل ذلك أدى إلى تراكم أوراق ذلك الملف، وظهور الكثير من القراءات والاجتهادات التي قد تكون جانبت الدقة، وتكررت كل موسم، ساعد في ذلك الارتفاع الكبير في قيمة الفواتير التي زاد بعضها عن ضعف أو ضعفي القيمة لفواتير الاستهلاك في الأشهر العادية، وعجز الكثير من المشتركين عن الوفاء بالتزاماتها.
وتحولت تلك التراكمات الى أحاديث حاول البعض وضعها ضمن إطار الإجراءات الرسمية، وآخرها ما أشيع قبل أيام على لسان شخص تحدث عنها بلهجة الواثق بأن» الشركات تحمّل المشتركين قيمة الفاقد»، واصفا ذلك بأنه نوع من» المسؤولية الاجتماعية»، ومحملا عموم المشتركين مسؤولية «سرقات التيار»، بحجة عدم تعرية السارقين والتستر عليهم.
بالطبع، أنا لست مقتنعا بتلك الحجة التي تم تسويقها، وانتشرت كالنار في الهشيم، ليس دفاعا عن شركات الكهرباء، وإنما لعدم منطقية ذلك الطرح. فالتفسير المنطقي لارتفاع قيمة الفواتير في مثل هذه الفترة من السنة يتمثل بارتفاع كمية الاستهلاك بسبب تشغيل أجهزة التدفئة لوقت أطول، وإشعال الأنوار لفترة أطول، وأجهزة تسخين المياه لفترة أطول. الأمر الذي يؤدي إلى زيادة الاستهلاك أولا، وإلى انتقال المشترك من فئة إلى فئة أعلى، وبما يرفع تعرفة التيار إلى الضعف أو اكثر من ذلك.
إلى هنا، فالمشكلة واضحة المعالم، ويمكن تحديدها ضمن هذا الإطار. وبالتالي فإن حلها غير صعب، ويمكن أن تنتهي المشكلة بقرار حكومي، أو بإجراء إداري من قبل الشركات. ومن خلال اعتبار الفواتير التي لا يزيد استهلاكها عن الحد الأدنى من التعرفة خلال الأشهر التي تسبق فصل الشتاء معفاة من فوارق الأسعار، وتحتسب قيمة استهلاكها مهما زادت بنفس التسعيرة العادية المعتمدة لمحدودي الاستهلاك.
وهناك بديل آخر، يتمثل بوضع تعرفة جديدة لفصل الشتاء تراعي الحاجة الماسة للمشتركين من صغار المستهلكين، لاحتسابها ضمن الفئة الأولى التي تصنف كأصغر استهلاكا. بدلا من إدارة الظهر للحاجة الماسة المتزايدة للتيار والضرورية للمطالب الاعتيادية للأسر خلال فصل الشتاء.
ولتطبيق ذلك المقترح يمكن تحديد هامش للاستهلاك الشتوي يزيد بنسبة «25 بالمائة» من الفاتورة العادية لهذه الفئة من المشتركين كمعفى من زيادة السعر خلال أشهر الشتاء. ما يعني إشراك المستهلك مع شركة الكهرباء في تحمل ذلك العبء الذي يراه صغار المستهلكين مرهقا لموازناتهم المحدودة.
تبرير ذلك أن الزيادة في استهلاك التيار ليس ترفيا، وإنما ضرورة تقتضيها الظروف المستجدة خلال فصل الشتاء. ــ الغد

مواضيع قد تهمك