الأخبار

حلمي الحراحشة : نهج ميداني وإنساني… قراءة في حديث رئيس الوزراء

حلمي الحراحشة : نهج ميداني وإنساني… قراءة في حديث رئيس الوزراء
أخبارنا :  

في المقابلة التلفزيونية الأخيرة لدولة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، لم يكن الحديث تقليديًا أو إنشائيًا، بل جاء أقرب إلى مكاشفة هادئة مع الشارع، تعترف بصعوبة المرحلة وتضع المواطن أمام الواقع كما هو، دون تهويل أو وعود غير قابلة للتحقيق.

ما لامس الناس في هذا الحديث هو نبرته الإنسانية المتزنة، لغة تحترم عقل المواطن وتُدرك حجم القلق الاقتصادي والاجتماعي الذي يعيشه، وفي الوقت ذاته تؤكد أن هذه الهموم ليست بعيدة عن طاولة القرار، بل في صلب أولويات العمل الحكومي.

ولعل الأهم، أن ظهور دولة الرئيس بهذه المسؤولية والهدوء أصبح مطلبًا حقيقيًا من الشارع، إذ يبعث الاطمئنان ويخلق شعورًا بأن هناك من يستمع ويعمل بجدية على تحسين الواقع. فالوجود المباشر للرئيس وإطلالته الدورية يرسّخان الثقة، ويترجمان التزام الحكومة بالاستماع للناس ومتابعة قضاياهم.

هذا الفهم لم يأتِ من فراغ، بل انعكس عمليًا في نهج واضح اعتمده دولة الرئيس منذ تسلّمه مهامه، حيث نفّذ أكثر من 131 زيارة ميدانية في مختلف محافظات المملكة وقطاعات خدمية أساسية. هذه الزيارات لم تكن شكلية، بل حملت دلالة واضحة على انتقال العمل الحكومي إلى الميدان، والاقتراب من واقع الناس، والاستماع لهم، ومعاينة التحديات كما هي.

ومن خلال ما قاله دولة الرئيس، وما يمكن قراءته بين سطور حديثه، يتضح أن تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ليس شعارًا إعلاميًا، بل غاية رئيسية يعمل عليها ضمن إمكانيات واقعية، وبنهج تدريجي يوازن بين الحاجة الملحّة للتغيير والقدرة الفعلية على التنفيذ.

ويبرز في هذا السياق التركيز الواضح على أن الخدمات العامة تشكّل المدخل الحقيقي لأي تغيير ملموس؛ فالمواطن يقيس أداء الحكومة من خلال جودة التعليم، وكفاءة الخدمات الصحية، وحالة البنية التحتية، والخدمات البلدية التي تمس كرامته وحياته اليومية. وهي مطالب مشروعة لا تبحث عن المستحيل، بل عن الحد الأدنى من العدالة والكفاءة.

هذا التوجّه ينسجم بشكل مباشر مع الرؤية الملكية الواردة في كتاب التكليف السامي، التي شددت على أن المواطن هو محور العمل الحكومي، وأن الارتقاء بمستوى معيشته وتحسين نوعية الخدمات أولوية وطنية لا تقبل التأجيل. وما نشهده اليوم من حضور ميداني ومتابعة مباشرة يعكس ترجمة عملية لهذه التوجيهات، لا مجرد التزام نظري بها.

الصراحة التي تحدث بها دولة الرئيس تعكس وعيًا بحساسية المرحلة؛ فالإصلاح مسار طويل، والتغيير لا يحدث دفعة واحدة، لكن الأهم أن يكون الاتجاه واضحًا وصحيحًا، وأن يشعر المواطن بأن هناك جهدًا حقيقيًا يُبذل، ومتابعة جادة، وإرادة لتحسين الواقع.

ومن منطلق إنساني ووطني، فإن هذا النهج يستحق الإشادة والدعم، كما يستحق الاستمرار والبناء عليه. فالثقة لا تُبنى بالكلمات، بل بتراكم الأفعال، والمواطن لا ينتظر المعجزات، بل يريد أن يرى أثر العمل في تفاصيل حياته اليومية.

إن المضي في هذا الطريق، وتعزيزه بقرارات تنفيذية واضحة، سيُرسّخ قناعة لدى الشارع بأن الحكومة قادرة على إحداث فرق حقيقي، وأن تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ليس وعدًا عابرًا، بل مسارًا يُدار بمسؤولية وصدق، ويجعل ظهور دولة الرئيس المتواصل مطلبًا مشروعًا يحفّز المواطنين على المشاركة والدعم.

مواضيع قد تهمك