السفير الإسرائيلي السابق في واشنطن: ترامب يخاف من فقدان السيطرة على حرب ضد إيران
يرى السفير الإسرائيلي السابق في واشنطن مايكل هرتسوغ (شقيق رئيس إسرائيل حاييم هرتسوغ) أن الرئيس الأمريكي ترامب متردد حيال إيران خوفا من عدة أمور، منها فقدان السيطرة على الحرب بحال شنها، لكنه يعتبر احتمالاتها أكبر من احتمالات الاتفاق. في حديث للإذاعة العبرية صباح اليوم الإثنين، قال هرتسوغ إن ترامب قرر الذهاب من الأسهل إلى الأصعب، أي ممارسة ضغط تدريجي على إيران، وإن واشنطن تدرك أن إيران تملك مسدسا بلا رصاص، وتهديداتها لا تترك أثرا عليها.
جاءت أقوال هرتسوغ على خلفية تقرير صحيفة "نيويورك تايمز” في الليلة الفائتة، زعم أن ترامب قال لمستشاريه إنه يميل إلى ضربة محددة غير واسعة في إيران لفحص نواياها وتليين موقف خامنئي، على أن يقوم لاحقا بإشهار إنذار بشن حرب حتى إسقاط النظام. ويضيف التقرير: "لكن البيت الأبيض لم يقرر بعد”.
يشكك هرتسوغ بأن البيت الأبيض يتطلع إلى إسقاط النظام الإيراني، ويرجح أنه يسعى إلى زعزعة أركانه وإضعافه
في التزامن، كان المبعوث الأمريكي الخاص ويتكوف قد قال في مقابلة إعلامية إن ترامب قد استغرب عدم استسلام إيران حتى الآن، رغم دفع هذه القوات العسكرية العظيمة إلى المنطقة. ويشكك هرتسوغ بأن البيت الأبيض يتطلع إلى إسقاط النظام الإيراني، ويرجح أنه يسعى إلى زعزعة أركانه وإضعافه، ويضيف: "لا يخشى الأمريكيون تهديدات إيران، لكنهم يعطون فرصة للمفاوضات. الزمن يعمل لصالح أمريكا أكثر مما يعمل لصالح إيران”.
وردا على سؤال، يرجح هرتسوغ أن الصواريخ الباليستية غير مطروحة على طاولة المفاوضات بين طهران وواشنطن في جنيف الخميس القادم، وفق ما يستدل من تصريحات مسؤولين أمريكيين، منوها أنه سواء قرر ترامب أو توصل إلى اتفاق حول المشروع النووي فقط، ستتولى إسرائيل مهمة تدمير الصواريخ. وأضاف في هذا المضمار: "واشنطن تعطي ضوءا أخضر لإسرائيل لتقوم بهجمة عسكرية على الصواريخ، لكن ليس مؤكدا أن يتم ذلك، فربما يتغير الجو في العالم بعد اتفاق حول النووي، ويصبح من الصعب على إسرائيل مهاجمة إيران”.
وردا على سؤال آخر، قال هرتسوغ إنه لا يستبعد قيام ترامب بحملة عسكرية خاطفة ومحدودة كما جاء في تقرير "نيويورك تايمز”، لكنه ينفي إمكانية استهداف المنشآت النفطية الإيرانية كي لا يعود الأمر كيدا مرتدا على الإدارة الأمريكية. ويعلل هرتسوغ ترجيحاته بالقول إن الضربة على منشآت نفطية ستؤدي إلى ارتفاع سعر النفط، ولضجيج وغضب في الرأي العام الأمريكي عشية انتخابات وسطية في الولايات المتحدة، مرجحا أن تتركز الضربة، بحال وقعت، بمنشآت استراتيجية وبمؤسسات ومكونات النظام الإيراني الحاكم، إلا إذا أغلقوا مضيق هرمز. ويرى أيضا أنه بحال كبرت المعارضة داخل إيران مجددا فسيشجع هذا ترامب على القيام بحرب، خاصة أنه وعدهم بمساعدة على الطريق.
محادثات جنيف الخميس
بين هذا وذاك سيلتقي طاقما المفاوضات برئاسة ويتكوف وعراقجي يوم الخميس في جنيف، واللافت في هذه الجولة الثالثة من المداولات مشاركة رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهذا يثير المخاوف والشكوك في إسرائيل بأن واشنطن تركز على النووي وتتجه للتنازل عن موضوعي الصواريخ والحلفاء، وربما هذا يفسر عقد اجتماع إضافي للكابنيت الإسرائيلي غدا بعد اجتماعه أمس.
اللافت في الجولة الثالثة من المداولات مشاركة رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهذا يثير المخاوف والشكوك في إسرائيل بأن واشنطن تركز على النووي وتتجه للتنازل عن موضوعي الصواريخ والحلفاء
لكن التقديرات الإسرائيلية على حالها منذ أسابيع، وترى أن الضربة قادمة وحتمية، رغم أنها فوجئت أمس بإعلان عراقجي عن جولة مفاوضات جديدة في جنيف. ورغم الأعباء، تقول تقارير وتسريبات إعلامية عبرية إن الاستعدادات العسكرية في إسرائيل، دفاعية وهجومية، تتواصل، مثلما تتواصل محاولات الضغط على البيت الأبيض ودفعه لحرب مدمرة على إيران. ينعكس ذلك في تصريحات إعلامية لمستشار الأمن القومي الأسبق غيورا آيلاند اليوم الإثنين، قال فيها إن إيران كالنازية تريد تدمير إسرائيل وإبادتها، وعلى الولايات المتحدة مهاجمتها وإنزال ضربة حاسمة عليها تسقط النظام فيها.
الحسابات المخفية
في حديث للإذاعة العبرية، قال آيلاند معللا رؤيته: "على الولايات المتحدة أن تقول لإيران إنكم تبحثون منذ عقود عن تدمير إسرائيل على غرار ما فعله النازيون. هذه مصلحتكم، أما مصلحتنا فهي أن تبقى إسرائيل لا إبادتها، ولذا لا بد من شن الحرب عليكم”.
وتعرب أوساط الائتلاف والمعارضة ومعظم وسائل الإعلام عن شهوة شن الولايات المتحدة الحرب على إيران المتهمة من قبلها باللعب على الوقت والتسويف والكذب. تتجلى هذه الشهوة في حملات التهويل والتحريض على الحرب التي تشنها الصحافة العبرية دون توقف، فتقول صحيفة "يسرائيل هيوم” على سبيل المثال اليوم في عناوينها الرئيسة إن المظاهرات في إيران مستمرة، وإن الصبر الأمريكي ينفد، وإن طهران تحقر واشنطن.
في المقابل، كان وزير الخارجية الإيراني عراقجي قد ناور بين الدبلوماسية وبين التهديد المضاد، وذلك في تصريحات لشبكة "سي بي إس” في الليلة الفائتة، قال فيها إن مهاجمتنا عمل عدواني، متسائلا لماذا نلجأ للحرب طالما هناك فرصة لاتفاق، وأفضل من اتفاق 2016، لكنه سعى في ذات الوقت للتحذير والتهديد بالقول: "بحال هوجمنا سنستهدف كل القواعد الأمريكية في المنطقة”.
ومقابل مراقبين إسرائيليين يعتقدون أن الحرب حتمية لأن واشنطن ترغب في استسلام إيران، وهي من جهتها تفضل في مثل هذه الحالة الموت على المذلة، هناك عدد قليل من المراقبين في إسرائيل ممن لا يستبعدون إبداء طهران ليونة وتنازلا في مشروع التخصيب سعيا وراء فرصة لتقليص الفجوة بين الموقفين الأمريكي والإيراني، وتحاشيا لعراك مع "التمساح”، خاصة أن هناك أزمة اقتصادية داخلية حادة، وتكاتف الإيرانيين هذه المرة يبدو أقل مما كان عليه في الحرب الماضية.
ومن جهتها تبدو واشنطن تفضل البحث أولا عن خيار دبلوماسي، كما ينعكس في تصريحات ويتكوف المثيرة، وقال فيها إن ترامب يسأل داخل الاجتماعات لماذا لا يستسلم الإيرانيون رغم الحشود العسكرية الكبيرة، وربما هذا يستبطن الأوراق والنوايا والحسابات المخفية لدى الرئيس الأمريكي.