الأخبار

د. خالد الشقران : الأردن بخير وسيبقى

د. خالد الشقران : الأردن بخير وسيبقى
أخبارنا :  

طوال فترة الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية وما تسببت به من أزمة إقليمية كانت مثقلة بالتصعيد والتحديات والتهديدات التي اجتاحت معظم حدود دول المنطقة، تشكل الموقف الأردني بوصفه تعبيرا عن عقل دولة تعرف كلفة الحروب وآثارها المدمرة، فكان الرفض واضحا منذ البداية لأي انزلاق نحو مواجهة مفتوحة، هذا الموقف ترافق مع نهج عملي تجسد في حراك دبلوماسي كثيف سعى إلى إطفاء بؤر التوتر قبل أن تتحول إلى حرائق واسعة، انطلاقا من قناعة راسخة بأن الحروب في هذا الإقليم لا تترك رابحين، بل تعيد توزيع الخسائر على الجميع وتعمق هشاشة الاستقرار.

 

الأردن قدم سردية سياسية وأخلاقية متماسكة تقوم على أولوية الحلول السلمية واحترام سيادة الدول ورفض الاعتداء، مع التأكيد أن أمن الممرات الدولية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، جزء لا يتجزأ من استقرار الاقتصاد العالمي، وأن حرية الملاحة يجب أن تصان وفق قواعد القانون الدولي بعيدا عن منطق الابتزاز أو توظيف الأزمات، هذا الخطاب لم ينفصل عن قراءة دقيقة لسلوك القوى الفاعلة في الإقليم، حيث استمر الأردن في تنبيه المجتمع الدولي إلى أن الحكومة الإسرائيلية، بقيادة بنيامين نتنياهو، تسعى إلى توسيع رقعة الصراع واستثمار الفوضى لإعادة تشكيل الوقائع على الأرض.

وفي هذا السياق، لم يتوقف الأردن عن إعادة توجيه البوصلة نحو القضية المركزية، مذكرا بأن الضفة الغربية والقدس وغزة تمثل جوهر الصراع، وأن أي انشغال دولي بملفات جانبية يمنح إسرائيل مساحة أوسع لفرض سياسات الأمر الواقع، سواء عبر مخططات الضم أو محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها، ولهذا فقد كان الصوت الأردني حاضرا في كل المحافل، مطالبا بجهد دولي جاد يضع حدا لهذه السياسات ويعيد الاعتبار لقواعد الشرعية الدولية.

وعلى الجبهة الداخلية، تبلورت معادلة الصمود بوصفها ركيزة موازية للجهد السياسي، حيث نجح الأردن في إدارة الأزمة بكفاءة عالية حافظت قوة وصمود ومنعة الاقتصاد، واستمرار علميات الإنتاج في مختلف القطاعات، واستمرار سلاسل الإمداد والتزويد، وتأمين مخزونات استراتيجية من المواد الأساسية، وفي مقدمتها الغذاء والدواء وإمدادات الطاقة، بما عزز الثقة العامة ومنع أي ارتدادات اقتصادية أو اجتماعية حادة، وكل ذلك جاء بفضل التنسيق عالي المستوى الذي كان حاضرا وبقوة بين مؤسسات الدولة، التي عملت ضمن منظومة متكاملة ضمنت الجاهزية للتعامل مع مختلف السيناريوهات.

كما برز دور الأجهزة الأمنية في صون الاستقرار الداخلي وحماية مصالح الدولة والمجتمع، في حين أكد الجيش العربي مجددا قدرته الدائمة وفي كل الظروف على الدفاع عن حدود المملكة والتصدي لأي تهديد، مرسخا معادلة الردع التي تحمي السيادة وتمنح القرار السياسي مساحة أوسع للحركة، وفي الواقع إن هذه الجهود مجتمعة إضافة إلى الوعي المجتمعي أنتجت حالة من التماسك الوطني عززت قدرة الدولة على عبور الأزمة بثقة.

لكل ذلك "الأردن بخير وسيبقى" بوجود قيادة حكيمة واعية تعطي أولوية قصوى لاستقرار الوطن وأمنه وأمن الأردنيين، وتعلي منطق الدولة على فوضى الصراعات، وتتمتع برؤية سياسية عقلانية توازن بين الواقعية والمبدأ، وتحمي الداخل دون أن تتخلى عن دورها في الدفاع عن قضايا الأمة. ــ الراي

مواضيع قد تهمك