الأخبار

م. هاشم نايل المجالي : اقتصاد الإزعاج !

م. هاشم نايل المجالي : اقتصاد الإزعاج !
أخبارنا :  

كثير من الدول أصبحت تعيش في ظل هذه الظروف المضطربة، والمتغيرات غير الثابتة بسبب الحروب، وما ينتج عن تبعياتها السلبية الاقتصادية، والحصار البحري والجوي، وارتفاع الأسعار لكل المواد الأساسية والنفط، وغير ذلك؛ مما أدى إلى ظهور ظاهرة الاقتصاد الموازي أو الاقتصاد غير الرسمي، والذي أصبح يتسع حجمه ويحوي العديد من الأنشطة التي يتولد عنها دخل وعوائد، حيث يتحرك في إطاره تيارات متدفقة من الأموال، تتسع حركتها وفقاً لاتساع ونمو وتطور حركة هذا الاقتصاد المزعج، حيث لا يمكن تجاهل تأثيراته وخطورته.

لقد أصبحت بعض الشركات تستخدم هذا الأسلوب بشكل مقصود لتزيد من أرباحها، والفكرة الجوهرية من ذلك أن الشركات تعيد تصميم رحلة العميل لديها بطريقة غير متوازنة؛ ما يجعل الدخول للخدمة سهلاً وسريعاً، سواء كان ذلك اشتراكاً أو تجربة مجانية أو تفعيلًا فورياً، لكنها بالمقابل ترفع تكلفة الخروج أو حل المشكلة بطرق وأساليب متعددة، منها خدمة العملاء بشكل بطيء، أو استخدام أنظمة الرد الآلية، وطول الانتظار، والمحاولات العديدة للوصول إلى الشخص المعني.

الاحتكاك ليس خطأ بل أسلوب وأداة اقتصادية لزيادة الإيرادات من ذلك التأخير بذلك الأسلوب، وإذا ما حللنا ذلك لوجدنا أنه تحويل الوقت المبذول والجهد المبذول إلى أصول ربحية بأسلوب الشركة، من إرهاق القرار لدى العميل المستخدم للخدمة، وبالتالي هناك من العملاء من ينهي الأمر دون نتيجة، لكن الربح من ذلك لدى الشركة قد تحقق.

إن هذا الأسلوب المتبع من بعض الشركات المتعددة والمتنوعة بالخدمات على المدى القصير يزيد ويرفع من إيراداتها، لكن على المدى البعيد والطويل يضعف الثقة، ويخلق فجوة واضحة بين القيمة الحقيقية والقيمة التي يجب أن تدفع، وهذا غير عادل.

إن اقتصاد الإزعاج يكلف العائلات الأمريكية ما لا يقل عن 165 مليار دولار سنوياً على شكل مكالمات ورسوم غير مبررة، ومكالمات مزعجة، وغيرها من الأمور التي تهدر الوقت، وبالتالي تهدر المال، بهدف مضاعفة أرباحها واستغلال العملاء.

كذلك تساهم المعاملات الورقية المعقدة لشركات التأمين الصحي، وسوء أساليب خدمة العملاء بشكل يسبب الإحباط للمتعاملين معها، وتكبدهم خسائر مالية كبيرة، كذلك بقية الشركات المماثلة.

إن حجم هذه الإحباطات التي تتسبب فيها تلك الشركات بأساليبها يطلق عليه اقتصاد الإزعاج، والتي تعتبر مضايقات مزعجة وبشكل يومي، وهناك أيضاً رسوم غير مبررة مفروضة على فواتير متعددة ومتنوعة، لا يتمكن المواطن من الاعتراض عليها، بل يبقيها كما هي دون اعتراض؛ لأنه لا يستفيد من ذلك الاعتراض سوى ضياع الوقت، وبذل الجهد، وصرف مبالغ بالذهاب والإياب.

كل ذلك يسبب التوتر والقلق للمواطن، بالوقت الذي تجني فيه تلك الشركات أرباحاً طائلة بأساليبها المتعددة، ولا توجد مراكز دراسات بحثية تقيس مدى رضا العملاء من تلك الأساليب، ومدى حجم الخسائر على المواطن، ومدى غضب العملاء من تلك الأساليب، فمتى سيتم مراقبة هذا الاقتصاد المزعج الذي يغرق المواطن في رمال متحركة من أساليب لتقديم الخدمة البطيئة، ومنها ما لا جدوى منها.

مواضيع قد تهمك