الأخبار

نيفين عبد الهادي : الهدنة.. هدوء ما بعد العاصفة

نيفين عبد الهادي : الهدنة.. هدوء ما بعد العاصفة
أخبارنا :  

لو طال زمنها لأكثر مما هي عليه فجر يوم أمس، لكانت نيرانها أحرقت كل ما في المنطقة من أخضر ويابس، وجعلت من الإقليم بأزمة حتى عشرات السنين، فهي حرب لم تحدد أهدافا لها جغرافيا محددة، إنما طالت أرض وسماء واقتصاد الإقليم، بتصعيد هو الأخطر بتاريخه، ووضعت الأردن ودول الخليج العربي للأسف ضمن بنك أهداف إيران، ما جعل من وقفها ضرورة حتمية، لإنهاء التوتر والتصعيد الأخطر على المنطقة.

بالأمس، هدأت النفوس، بعد حالة من القلق والتوتر التي سادت العالم بأسره بانتظار ساعة الصفر لمزيد من التصعيد، أو العكس، فكان أن تم الإعلان عن توصل الولايات المتحدة الأميركية وجمهورية إيران الإسلامية إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، ليلتقط العالم أنفاسه، ويتسلل نور الأمل بشيء من الإيجابية، لواقع حال المنطقة، في ظل ما واجهه الأردن ودول الخليج العربي من اعتداءات طالت أمن واستقرار وحتى سيادة أراضيها، ليشكّل هذه الاتفاق نهاية لتوترات خطيرة.

الأردن، رحّب بإعلان رئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترمب ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، توصل الولايات المتحدة الأميركية وجمهورية إيران الإسلامية إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، معتبره خطوةً إيجابية نحو إنهاء التوتر والتصعيد الخطير في المنطقة، ليأتي الموقف الأردني فور إعلان وقف إطلاق النار بترحيب وبمفاصل هامة ليكون اتفاقا عمليا، وكذلك بنتائج تنعكس على واقع حال المنطقة.

وعندما أكد الأردن ضرورة أن ينتج عن وقف إطلاق النار تهدئة شاملة ومستدامة تضمن وقف الاعتداءات والممارسات التي تمسّ سيادة الدول وأمنها واستقرارها وتهدّد سلامة مواطنيها، وتعزّز أمن المنطقة واستقرارها، وهنا يضع الأردن الأصبع على الأهم فيما هو قادم، بضرورة أن يشمل هذا الاتفاق ولا يتناسى عدم المساس بأمن واستقرار دول المنطقة وعدم تهديد سلامة مواطنيها.

وفي يقين الصواب، تتجه الرؤية لجهة وقف الحرب، وضمان المساس بأمن دول المنطقة الأردن ودول الخليج العربي، وهي الدول التي طالتها نيران هذه الحرب ولا علاقة لها بذلك، لتدخل حربا ليست لها، وتكون ضمن بنك أهدافها وهي ليست جزءا منها، ما يجعل من حتمية وقف الاعتداءات والممارسات التي تمس سيادة الدول وأمنها، تكتمل الصورة النموذجية لسلام حقيقي، ويدفع باتجاه مرحلة جديدة وإن كان القلق حاضر، لكن مع الالتزام ووقف إطلاق النار، حتما سيكون السلام مؤكدا.

حتما نحن أمام محطة هامة ومفصلية، فما بعد هذه الحرب ليس كقبلها، فلا بد من وجود صيغ عربية تعاونية وتشاركية مختلفة وأكثر تشابكا، لحماية المصالح العربية، وهذه الصيغ تحمل أبعادا سياسية واقتصادية وأمنية، فلا بد أن تنتقل المنطقة بشكل مدروس وعملي لمزيد من التعاون وتعزيز أوجه الشراكة، وفي ذلك أهمية كبرى، وربما عربيا هي أكثر ما يجب التنبه له بعد انتهاء كابوس هذه الحرب التي الحقت أضرارا لا يُمكن تجاهل انعكاساتها تحديدا على الأشقاء في دول الخليج العربي.

الأردن، أكد دعمه للجهود التي تبذلها جمهورية باكستان الإسلامية للتوصل لاتفاق دائم يعالج جميع القضايا التي أدّت إلى زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة عبر العقود الماضية، كما شدد على أهمية فتح مضيق هرمز، وضمان حرية الملاحة الدولية دون قيود وفقاً للقانون الدولي، وأيضا في ذلك يضع الأردن جانبا هاما تحت مجهر الاهتمام برؤية عميقة اقتصاديا وسياسيا، ففي دعم جهود الاتفاق مسألة هامة تضمن تحقيق الاستقرار للمنطقة، وفي فتح مضيق هرمز وحماية حرية الملاحة، باتت حاجة ملحة وإنقاذا للكثير من الاقتصاديات التي باتت على حافة الانهيار، ليكون المضيق مفتاحا عمليا لهذه الأزمات.

مواضيع قد تهمك