الأخبار

حسين الرواشدة : هؤلاء النشامى يستحقون أن نقول لهم: شكراً

حسين الرواشدة : هؤلاء النشامى يستحقون أن نقول لهم: شكراً
أخبارنا :  

‏على مدى أكثر من شهر، لم تغمض أعينهم عن أرضنا وسمائنا، لم يلتفتوا لضجيج نقاشاتنا العامة التي شرّقت وغرّبت، إنهم كبار البلد، درع الأردن وحراسه الأوفياء، صقورنا الذين يحمون فضاء السيادة وروحها، جنودنا البواسل الذين يقفون صامدين كالجبال على الحدود لردع المتسللين وخفافيش الظلام، رجال أجهزتنا الأمنية صوت الحق الذي لا ينام من أجل أن ننعم بالأمان ؛ ألا يستحق هؤلاء النشامى أن نقول لهم : شكراً، لقد غمرتم بلدنا بشجاعتكم ونبلكم ووطنيتكم الحقة.

‏أريد أن أذكّر الذين غاب عنهم تقديم» أقل الواجب» : لولا هؤلاء الرجال الشجعان الذين يحملون أرواحكم على أكفهم كُرمى لعيون الأردن لكان للصواريخ والمسيّرات التي استهدفت بلدنا من إيران، وهي بالمئات، قصة أخرى شهدنا فصولا منها في بلدان حولنا، لولاهم ما كان لدينا (فائض طمأنينة) يغري أبناءنا لالتقاط صورة إلى جانب شظايا طائرة مسيرة، لولا هؤلاء النشامى ما كان بوسعنا أن نقدم سرديات الأمن والاستقرار على الشاشات، أو أن نعتز بالهوية والكرامة والصمود، أو نشهر «العين الحمرا» في وجه من يهدد بلدنا او يتقصده بسوء.

‏صحيح، هؤلاء البواسل يقومون بواجبهم الوطني على أكمل وجه، ولا ينتظرون شكراً، صحيح، هذه الدولة الأردنية تأسست على اجتماع الشعب والعرش والجيش، وما تزال قوية بقوتهم، صامدة بصمودهم، لكن الصحيح، أيضاً، واجب الأردنيين اليوم (دعك من الذين اختاروا حناجر أخرى للهتاف، أو بنادق أخرى لإعلان النفير ) أن يرفعوا أيديهم بالتحية لجيشهم ومؤسساتهم الأمنية، وأن يلتحموا معهم في سياق الواجب الوطني، معقول حين يقول الجيش كلمته فيمن يعتدي على بلدنا نجد بيننا من يغمغم بالتشكيك؟ معقول، يحتفي بعض أبناء جلدتنا بكل شهداء الأرض من حولنا ولا يتذكرون شهداء جيشنا، شهداء القلعة والسلط والبقعة وإربد والركبان، إلا تحت الطلب؟

‏في هذه المرحلة بالذات؛ حيث معركة وعيّ الأردنيين على الأردن وفي خدمته، نحتاج إلى مذكرات استدعاء لتاريخ أردني عنوانه «الجيش العربي»، نستذكر من خلاله عقوداً طويلة من البناء والأمن والاستقرار، من التعليم والثقافة والكرامة، من الدماء العزيزة التي سالت دفاعاً عن البلد، حيث آلاف الشهداء الذين افتدوه بأرواحهم، نحتاج إلى مناهج تعلم أبناءنا -منذ أن يلثغوا أول حرف - كلمة الجيش وقيمته، إلى دراما تروي قصص الأبطال والشهداء والقامات المنتصبة على الحدود، إلى أغنيات تعيد إلينا زمن «كبار البلد «، إلى نخبة وطنية صادقة لا تتلعثم حين تهتف باسم الجيش، أو حين تعتز برفع العلم مع النشيد الوطني، لا تتردد إذا تحدث الجيش أن تقول له : صدقت، نحن كلنا معك.

‏بالأفعال، لا بمجرد الأقوال، نحن الأردنيين مع جنودنا البواسل، أحفاد معركة الكرامة، بهم ترتفع هاماتنا وتتعزز كراماتنا، نثق بكم أيها الأبطال، كلما لامست آذاننا طلعاتكم الجوية، أو بياناتكم التطمينية، أو أخبار إنجازاتكم في الدفاع عن بلدنا وحماية أمنه واستقراره، ندعو الله أن يحفظكم، نعتز بكم ونفتخر، ونروي لأبنائنا وأحفادنا قصص البطولة التي تسجلونها في كتاب الوطن العزيز، ونطبع على جباهكم «قُبلة «الوفاء التي تعلمناها منكم، بحجم محبتنا لكم، نقول : شكراً لكم.

مواضيع قد تهمك