جمال الرقاد : قواتنا المسلحة .. عنوان السيادة وسرّ الطمأنينة الأردنية
ليس جيشًا وُلد صدفة، ولا مؤسسة تشكّلت بقرار عابر، هو نتاج صُنعٍ بشريٍ واعٍ، صاغته الإرادة، وهذّبته التجربة، ورسّخته عقيدة لا تعرف التبدّل هو الجيش العربي المصطفوي، الذي بُني على الأسس العسكرية، ويستند في جوهره إلى الإنسان الأردني ذاته؛ على صبره، ووعيه، وإيمانه بأن الوطن مسؤولية لا تُؤجَّل.
في هذا الجيش، الإنسان هو الحكاية الأولى، وهو السلاح الأصدق حيث رجالٌ صقلتهم الميادين، وربّتهم قيم الانتماء، فكانوا قبل أن يكونوا جنودًا أبناء وطنٍ يدركون أن ما يحملونه مهمة مقدسة تُورّث عبر الأجيال حيث القوة هنا لا تُصنع في المصانع فقط، بل تتشكل في العقول والقلوب، في تلك اللحظات التي يختار فيها الجندي أن يكون على قدر الوطن، لا على قدر الظرف.
وفي الأيام التي اختلطت فيها التحديات، وارتفعت فيها وتيرة القلق، كان الجيش العربي حاضرًا كما عهدناه؛ عينٌ ساهرة لا تغفل، وسياجٌ منيع يحمي السماء والأرض، ويبعث في نفوس الأردنيين طمأنينة تُبنى بالفعل وما شهدناه لم يكن مجرد أداء عسكري، بل مشهد وطني متكامل، يُجسد معنى الجاهزية، ويؤكد أن هذا الجيش وُجد ليكون خط الدفاع الأول، والدرع الذي لا ينكسر.
لقد أثبت نشامى الجيش العربي أن الولاء ليس شعارًا يُرفع، بل التزام يُترجم في الميدان، وأن حماية الوطن مسؤولية تُحمل في القلب قبل أن تُحمل على الكتف فقد كانوا في مواقعهم بثبات الرجال، وبعزيمة لا تعرف التراجع، يسهرون ليبقى الأردن آمنًا، مستقرًا، شامخًا كما أراده الهاشميون وكما يريده أبناؤه.
وعند الحديث عن هذا المشهد، لا يكتمل المعنى دون التوقف عند القيادة العسكرية، حيث قدّم عطوفة رئيس هيئة الأركان المشتركة، اللواء الركن الطيار يوسف أحمد الحنيطي، نموذجًا في القيادة الهادئة والواثقة حيث اتسم حضوره بالوضوح، ورسائله بالمسؤولية، ليكون صوته طمأنينة، وقراره انعكاسًا لثقة الدولة بنفسها، وبمؤسساتها، وقدرة جيشها على التعامل مع مختلف الظروف بكفاءة واقتدار.
ما نشهده اليوم امتداد لنهج راسخ يقوم على حكمة القيادة الهاشمية، وصلابة الجيش العربي، وكفاءة أجهزتنا الأمنية، ووعي شعبٍ يعرف جيدًا كيف يكون السند الحقيقي لوطنه وهكذا هو الأردن؛ حين تتكامل عناصر قوته، لا مكان فيه للقلق، ولا مساحة إلا للثقة.
لبواسل الجيش العربي، نقولها بكل فخر أنتم العهد الذي لا يتغير، والركن الذي لا يميل، ومصدر العزة الذي يستند إليه كل أردني فتحية إجلال وإكبار لكم يا رجال الشجاعة والانضباط الذين أثبتم دومًا أن العزيمة والإخلاص تُصنع في القلوب قبل أن تُرفع الأعلام حيث سواعدكم التي تحمي الوطن، وعزيمتكم التي تصمد، مصدر فخر لكل أردني، وأنتم نموذج للثبات والكرامة على مر الأزمان.
بوركت السواعد…
سواعدٌ تحمل السلاح دفاعًا عن الوطن، وأخرى تمتد لتصنع الحياة وتضمد الجراح .
حمى الله الأردن، جيشًا وقيادةً وشعبًا.