سري القدوة : أطفال فلسطين وسرديات حياة لم تكتمل
الأطفال الفلسطينيون يتعرضون لانتهاكات جسيمة وممنهجة لحقوقهم، لا سيما في قطاع غزة، ترقى إلى مستوى التطهير العرقي، والإبادة الجماعية، في انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقية حقوق الطفل، وأن حرب الإبادة أسفرت عن استشهاد آلاف الأطفال وإصابة إضعافهم، إضافة إلى وجود آلاف آخرين في سجون الاحتلال، في ظروف قاسية تفتقر إلى أدنى معايير العدالة والحماية، فيما لا يزال عدد كبير منهم في عداد المفقودين، سواء تحت الركام أو في ظروف مجهولة وتحديات غير مسبوقة، تؤكد أن إرادة الحياة والتعلم أقوى من ترسانات الاحتلال وجرائم المستعمرين.
ولا تزال صيحات أطفال فلسطين تعلو في وجه صمت دولي عجز عن وقف آلة القتل والدمار حيث تعرض أطفال فلسطين لحرب إبادة ممنهجة استهدفت وجودهم وحقهم الأصيل في الحياة، من خلال اعتداءات جنود الاحتلال وهجمات المستعمرين التي استهدفت عدداً من المدارس في مواقع مختلفة، بينما وصل عدد الأطفال المحتجزين إدارياً إلى مستويات لم تسجلها المؤسسات الحقوقية في تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية، وحتى نهاية عام 2025، وبحسب ما أعلنت عنه إدارة السجون، فإن 180 طفلاً في الاعتقال الإداري.
وتشير الإحصائيات إلى استشهاد أكثر من 19 ألف طالب من الأطفال، لم يكونوا مجرد أرقام، بل أحلاما وئدت، وسرديات حياة لم تكتمل، وفي قطاع غزة، يعيش مئات الآلاف من الأطفال بلا مأوى يحميهم، وبلا أمن يطمئن نفوسهم، يواجهون الجوع والمرض والنزوح المتكرر، في أكبر جريمة إنسانية يشهدها العصر الحديث بحق الطفولة.
استهداف المدارس والمؤسسات التعليمية لن يثني المؤسسات التعليمية عن أداء رسالتها حيث تواصل جهودها عبر المدارس الافتراضية ونقاط التعليم المؤقتة، لضمان استمرار العملية التعليمية، وعدم ضياع حق جيل كامل في التعلم ودعم الطلبة خارج قطاع غزة، وتقديم تدخلات خاصة للطلبة الأطفال النازحين في جنين وطولكرم.
إصرار الطلاب على الدراسة في الخيام وفوق الأنقاض هو أعظم رد على محاولات التجهيل والإبادة المعرفية، ويجب مواصلة العمل على دعم الأطفال النازحين من المخيمات في شمال الضفة، وتعزيز مسارات تطوير التعليم عبر مدارس مصادر التعلم المفتوحة وغيرها من المبادرات التي تضمن تعليماً نوعياً منصفاً وتعالج الفاقد التعليمي.
الأوضاع الإنسانية الناتجة عن الحرب بلغت مستويات كارثية، حيث فقد آلاف الأطفال ذويهم وأصبحوا أيتامًا، ويواجهون ظروفًا صعبة تشمل النزوح القسري، والحصار، وانعدام الرعاية الصحية؛ ما أدى إلى وفاة العديد منهم، نتيجة البرد، وسوء التغذية، وأن استهداف الأطفال يشكل جريمة حرب، وجريمة ضد الإنسانية .
يجب على المجتمع الدولي وهيئاته القضائية والإنسانية تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والتحرك لوقف هذه الجرائم، وتوفير الحماية الدولية لشعبنا، وضمان محاسبة مرتكبيها، وأن معاناة أطفال فلسطين ستظل حاضرة، باعتبارها شاهدًا قانونيًا وأخلاقيًا على عجز المجتمع الدولي عن حماية المدنيين، ولا بد من المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان العمل على توفير الحماية الدولية لإنقاذ من تبقى من أطفال غزة من خطر القتل والتجويع، ودعم استمرارية التعليم كحق أساسي وأصيل لا يسقط تحت أي ظرف، والمساعدة في إعادة إعمار المؤسسات التربوية المهدمة، وأهمية فضح ممارسات الاحتلال وانتهاكات المستعمرين بحق الأطفال والطلبة وإثارتها في كافة المحافل والمنابر.
أطفال فلسطين، رغم جراحهم، سيبقون عنوان الأمل والبوصلة، وأنها ستواصل دورها في الدفاع عن حقهم في تعليم آمن وحياة كريمة كباقي أطفال العالم.