الأخبار

د. محمد كامل القرعان : لنكن جميعاً بحجم الأردن

د. محمد كامل القرعان : لنكن جميعاً بحجم الأردن
أخبارنا :  

يبقى الأردن في زمنٍ تتعاظم فيه التحديات، وتتشابك فيه المصالح و

أكبر من كل التفاصيل الصغيرة، وأسمى من كل الخلافات الضيقة. ليس لأنه بلد بلا أزمات، بل لأنه وطن تعلّم أبناؤه كيف يحوّلون الصعاب إلى قوة، والاختلاف إلى مساحة وعي لا ساحة صراع.

أن نكون بحجم الأردن، لا يعني أن نرفع الشعارات فقط، بل أن نترجم الانتماء إلى سلوك يومي؛ في العمل، في الشارع، في الكلمة، وفي الموقف. أن نحمي صورتنا كما نحمي بيوتنا، وأن نختلف بأخلاق، ونتفق على ما يجمعنا: هذا الوطن.

الأردن لم يكن يوماً رقماً عابراً في معادلات المنطقة، بل كان صوت العقل حين يغيب، وميزان الحكمة حين تميل الكفّات. ومن هنا، فإن المسؤولية لا تقع على عاتق القيادة وحدها، بل هي مسؤولية كل مواطن، وكل قلم، وكل منصة.

الأردن قوي بأبنائه الذين يلتفون حوله في الأزمات، ويكونون سنده في المواقف الصعبة، لا عبئاً عليه. قوي بعقول واعية تفرّق بين النقد البنّاء والتشكيك الهدّام، وبين الحرص الحقيقي ومحاولات الإضعاف.

لنكن بحجم الأردن حين نرفض الإشاعة، ونواجه التهويل بالحقيقة، ونقدّم المصلحة العامة على أي اعتبار شخصي. لنكن بحجمه حين نختلف دون أن نتخاصم، وحين ننتقد بهدف الإصلاح لا الهدم.

ما أحوجنا اليوم إلى خطاب يجمع لا يفرّق، يرفع لا يهدم، يداوي لا يجرح. خطاب يُشبه الأردن: متماسك، هادئ، لكنه ثابت وصلب في وجه العواصف.

الأردن ليس مجرد حدود جغرافية، بل حالة من الوعي والانتماء. هو تاريخ من الصبر، وجغرافيا من الكرامة، ومستقبل يُكتب بإرادة أبنائه.

فلنكن جميعاً بحجم هذا الوطن… قولاً وفعلاً.

ــ الراي

مواضيع قد تهمك