صالح الراشد : الجميع خاسرون.. ولينكولن تحمل الموت والخراب
صالح الراشد
مواجهة حتمية قادمة لا محالة، وهجوم وشيك في أي لحظة ستشنه الولايات المتحدة على إيران، ورعب في المنطقة تجاوز حدود الدول وكل يُجري حسابات الخسارة والخسارة فلا رابح في هذه المواجهة المرتقبة، فالولايات المتحدة تدرك برئيسها ترامب وقيادتها العسكرية ان التراجع عن الهجوم تحت أي ظرف سيشكل هزيمة وتراجع لقوة واشنطن، وسيقوي من الموقف الإيراني في المنطقة وهو ما يربك حسابات حلفاء الولايات المتحدة وبالذات الكيان الصهيوني.
ويدرك البيت الأبيض بيت الحرب والدمار بأن القيام بالقصف يعني الدخول في حرب محفوفة المخاطر غير معروفة النتائج، لا سيما أن الكيان الصهيوني في مرمى القوة الصاروخية الإيرانية المتزايدة، وتسطيع طهران الوصول لجميع القواعد العسكرية الأمريكية حتى قاعدة دييغو غارسيا التي تقع على أرخبيل تشاغوس في المحيط الهندي، وهو أرخبيل انتزعته بريطانيا من موريشيوس وأنشأت واشنطن اهم قواعدها في المنطقة، ومنها انطلقت عمليات عسكرية رئيسية في حروب الخليج وأفغانستان والعراق وستقلع منها طائرات B-52 لقصف ايران.
وزاد من حتمية الحرب وصول حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن، وجاء اختيار اسم الحاملة لرئيس يعتز به الأمريكيون رغم تباين حقيقة أفعاله، فقد كان له دور حاسم في إنهاء نظام العبودية الذي استمر قرونًا، ولم يشمل التحرير عبيد الولايات غير المتمردة، وهي رسالة بأن واشنطن تتعامل مع المتظاهرين الإيرانيين كعبيد يطالبون بالحرية، وفيه تشجيع مبطن لبقية الشعوب بالانقلاب على الأنظمة الحاكمة فيها حتى تتدخل على طريقة لينكولن، وأن واشنطن جاهزة لدعم اي شعب يتحرك ضد نظام يتعارض في نهجه مع المنظومة الأمريكية.
وحمل لينكولن لواء تعزيز مبدأ المساواة ومهّد لفكرة أن جميع الناس متساوون أمام القانون، لكنه قيد بعض الحريات وعلّق حق المثول أمام القضاء في بعض الحالات، وهو ما يعني أن واشنطن تريد المساواة على مقاسها الخاص، فهي تعتدي على الشعب الأمريكي وتقتل العُزل في وضح النهار رافضة مطالبهم المُحقة في الحرية، ثم ترسل قواتها لايران لفرض الحرية والمساواة ولدعم المتظاهرين الإيرانيين، مما يشير ويؤكد أن هم ترامب وهدفه الأول خدمة أباطرة وشركات النفط الأمريكية لفرض سيطرتهم على مصادر الطاقة في العالم وكانت البداية بفنزويلا ثم إيران والبقية تاتي في ظل القطب الأوحد والقوة المارقة.
آخر الكلام:
يو إس إس أبراهام لينكولن،
ستجلب الدمار للمنطقة على طريقة الرئيس لينكولن الذي اشعل حرباً أهلية لمنع الولايات المتحدة من الانقسام وتجاوز فيها عدد القتلى مئات الالاف، واليوم تأتي لتحافظ على حدود الدول ومصالح الصهاينة مما يجعلنا نتوقع أن يصل عدد القتلى لمليون على أقل تقدير، وهؤلاء جميعاً سيكونون قرابين للديموقراطية الأمريكية العاشقة للسيطرة.