الأخبار

د. محمد ابو حمور : التكنولوجيا المالية: استراتيجية مبتكرة لمكافحة البطالة

د. محمد ابو حمور  : التكنولوجيا المالية: استراتيجية مبتكرة لمكافحة البطالة
أخبارنا :  

يعد تطوير المهارات في ميدان التكنولوجيا المالية أحد أهم المجالات التي تساعد على رفع تنافسية القطاع المالي وتوفير فرص العمل المستدامة وأداة فاعلة لتحقيق مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي.

ويتميز القطاع المالي في الأردن بجاهزيته وقدرته على استيعاب متطلبات التحول الرقمي مستنداً الى رؤية وطنية ومبادرات متعددة وبنية تحتية متطورة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

ومع الطلب المتزايد على الخدمات الرقمية تتوفر فرص واعدة لنمو القطاع المالي الرقمي وتترسخ مكانة المملكة كمركز إقليمي للتكنولوجيا المالية والابتكار.

وفي هذا السياق تبرز مبادرات البنك المركزي الاردني المتميزة التي تؤدي دوراً محورياً لتعزيز الابتكار المالي ومنها إطلاق مركز التكنولوجيا المالية الأردني وإنشاء مختبر تنظيمي تجريبي يسمح لرواد الأعمال باختبار حلول التكنولوجيا المالية المبتكرة في بيئة آمنة وخاضعة للإشراف قبل طرحها في السوق وإصدار إطار تنظيمي لاستخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي كخطوة رائدة إقليمياً لضمان الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا وحماية العملاء، يضاف لذلك إطلاق خطة تدريبية متكاملة عبر أكاديمية الفنتك الأردنية لدعم التحول الرقمي والشمول المالي.

يمتلك قطاع التكنولوجيا المالية القدرة على أن يكون محركاً قوياً للنمو المستدام والتوظيف حيث يشهد الطلب على مهاراته نمواً هائلاً محلياً وعالمياً.

وتشمل المهارات الأكثر طلباً تحليل البيانات، الذكاء الاصطناعي، البلوك تشين، الأمن السيبراني، تطوير البرمجيات، بالإضافة إلى فهم الامتثال التنظيمي وإدارة المخاطر الرقمية.

وتساهم التكنولوجيا المالية كذلك في توليد وظائف متخصصة تتناسب مع متطلبات الاقتصاد الرقمي، ومع نمو الشركات الناشئة في هذا القطاع، يزداد الطلب على هذه الكفاءات، مما يوفر مسارات وظيفية للشباب الأردني من ذوي التخصصات التقنية والمالية.

ولا بد أيضاً من ملاحظة الأثر المضاعف لنمو التكنولوجيا المالية على القطاعات الأخرى، فعندما تزدهر حلول الدفع الرقمي، فإنها تسهل الأعمال التجارية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتساعدها على الوصول إلى التمويل بشكل أسهل وأسرع، وتوسيع قاعدة عملائها، وتحسن كفاءتها التشغيلية، مما يمكنها من التوسع وتوليد مزيد من فرص العمل.

كما أن التكنولوجيا المالية تعد أداة فاعلة في تعزيز الشمول المالي وتشجيع ريادة الأعمال، حيث ساهمت تطبيقات المحافظ الإلكترونية والخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول في وصول الخدمات المالية إلى مناطق نائية وشرائح مجتمعية كانت محرومة تقليدياً من الخدمات المصرفية التقليدية.

وهذا الوصول المتزايد إلى الخدمات المالية يُمكّن الأفراد من بدء مشاريعهم الخاصة وإدارة أموالهم بكفاءة، ويتيح الاستثمار في أنشطة مدرة للدخل، مما يقلل الاعتماد على الوظائف التقليدية ويساهم في محاربة البطالة.

التكنولوجيا المالية ليست مجرد تطور تقني، بل هي استراتيجية اقتصادية شاملة لمكافحة البطالة من خلال خلق وظائف متخصصة، دعم المشاريع الصغيرة، تعزيز الشمول المالي، والاستثمار في رأس المال البشري، ويتطلب النجاح في هذا المسعى شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص ومواصلة الاستثمار في بناء الكفاءات الوطنية القادرة على مواكبة التغيرات السريعة في هذا المجال الحيوي.

مواضيع قد تهمك