الأخبار

د. عادل الطويسي : إنضمام الأردن لمجلس السلام في غزة .. أم لعنة تكرار التاريخ لعدم قراءته؟

د. عادل الطويسي : إنضمام الأردن لمجلس السلام في غزة .. أم لعنة تكرار التاريخ لعدم قراءته؟
أخبارنا :  

كتب الفيلسوف الأمريكي الجنسية الإسباني الأصل جورج سانتايانا عام 1905 كتابا عنوانه: (The Life of Reason)، أي (حياة العقل)، جاء فيه أنه "ضربت على الّذين لايقرأون التاريخ لعنة تكراره".

من المؤسف أن التاريخ العربي الحديث، وخاصة تاريخ القضية الفلسطينية، جاء مليئا بما يؤكد هذه المقولة.

إنّ قرار الأردن بالإنضمام لمجلس السلام في غزة يأتي ضمن التزامه الثابت بدعم حقوق الشعب الفلسطيني وتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة. هذا القرار ليس تحيزًا لطرف على حساب آخر، بل يعكس الدور التاريخي للأردن كدولة مسؤولة تسعى لتقريب وجهات النظر وحماية مصالح المنطقة بشكل شامل.

الأردن يؤمن بأن المشاركة الفاعلة في المبادرات الإقليمية والدولية تمنحه القدرة على التأثير الإيجابي، بدلًا من البقاء خارج ما يحدث في المنطقة التي يعيش فيها. كما أن هذا الانخراط يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي، بما يخدم مصالح الأردن وشعبه، ويؤكد التزامه بالقيم الإنسانية والقانون الدولي في دعم حقوق الفلسطينيين وتحقيق السلام العادل في المنطقة.

ومنذ ذلك القرار، بدأت الجهات ذاتها التي اعتادت على توجيه السهام لهذا البلد بمناسبة، أو بدون مناسبة، والتي دأبت كذلك على عدم قراءة التاريخ ومتغيّرات صيرورته، بالهجوم والتشكيك وما الى ذلك من نعوت.

السؤال الجوهري هنا: ماذا جلب هؤلاء للقضية الفلسطينية بما قاموا به عبر التاريخ العربي الحديث عندما رفضوا باستمرار الإنخراط في أية مبادرات صدرت عن دول بعينها أو حتى عن منظمات ذات صبغة دولية؟ ألم يقرأ هؤلاء ماذا فعلت مقاطعة اتفاقيات كامب ديفيد التي نصت في أحد فصولها على إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة بعد خمس سنوات من توقيعها (كان ذلك عام 1979، وخمس سنوات بعدها 1984!). وفي نفس السياق، كيف أدى رفض إتفاقات أوسلو الى إضعاف السلطة الفلسطينية وإعطاء اسرائيل التبريرات التي كانت تلهث وراءها الأحزاب المتطرفة والمتغطرسة للإجهاز على أوسلو؟

لقد أدت مقاطعة كثير من المبادرات عبر تاريخ القضية الفلسطينية الى الجلوس خارج طاولة القرار، وغياب الصوت العربي، وإعطاء اسرائيل وأمريكا اليد الطولى في فرض الشروط التي تحقق مصالحهما.

إنّ المقاومة الذكية والدبلوماسية المتوازنة مع الحفاظ على الثوابت أكثر فاعلية من رفض أي محاولة للحوار أو المفاوضة بشكل مطلق. وإن انضمام الأردن الى مجلس السلام في غزة لا يعني التنازل عن الاستقلالية أو التحالف مع طرف متحيز.

وتظهر الدروس التي تجود بها علينا قراءة التاريخ أن رفض المشاركة غالبًا يؤدي إلى العزلة وفقدان النفوذ، وهو تكرار للأخطاء السابقة التي أدت بالعرب الى ضياع الفرص، والتهميش العالمي والإقليمي.

فهلا قرأنا التاريخ لكي لا نصاب بلعنة تكراره؟!

مواضيع قد تهمك