احمد حمد الحسبان : المخدرات: كلنا مسؤولون
لا نقلل من شأن الجهد الذي تبذله قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية المعنية في مجال مكافحة المخدرات. لكننا نتوقف عند أرقام ومعلومات تبدو مذهلة من حيث كم ونوعية الجرائم المرتكبة، والعمليات المضبوطة التي تشير لها التقارير الأمنية الصادرة عن المرجعيات الرسمية المعنية.
فكميات” الكبتاغون” المضبوطة خلال العام الماضي 2025 تقترب من " 3 حبات لكل أردني أو مقيم في المملكة” ومعدل جرائم المخدرات المرتكبة تصل إلى جريمة كل 21 دقيقة.
والواقع يؤشر إلى أننا جميعا مسؤولون عن مكافحة هذا الوباء، وأننا مطالبون بمضاعفة الجهد وتطوير الأساليب المتبعة في مجال محاربة الظاهرة التي يبدو أنها باتت تفرض واقعا جديدا، بامتدادات خارجية اتخذت شكل استهداف للأردن ومحاولات لزعزعة أمنه. ونشاطات داخلية داعمة ومساندة، الأمر الذي نحتاج معه إلى خطة متكاملة، بتفكير مختلف يجند جميع أبناء الوطن لمواجهة تلك الآفة البشعة.
فالواقع ينفي المقولات التي ما تزال تتردد على ألسنة بعض المسؤولين، ومن يقدمون أنفسهم كخبراء ومتخصصين في القضايا الاجتماعية، من أن الأردن بلد " ممر للمخدرات لا بلد مقر”، وأن مستوى الجريمة الناتجة عن المخدرات ضمن المستوى الطبيعي.
والتوقف عند الأرقام الرسمية يمكن أن يوضح الصورة، حيث بلغ عدد جرائم المخدرات” التجارة والحيازة والتعاطي” التي كشفها الأمن العام بأجهزته المختصة بين عامي 2020- 2024 " 105 آلاف و 727 جريمة”.
وبحسب التقرير الجنائي الصادر عن مديرية الامن العام للعام 2024 استطاع جهاز الأمن العام من حماية المجتمع من 29 ألفا و197 جريمة اتجار بالمخدرات. وأن المعدل الزمني لارتكاب جرائم المخدرات وصل إلى” نحو 21 دقيقة”.
وفيما يتعلق بالكميات المضبوطة للعام 2025 فهي كالتالي: ــ كبتاغون 31 مليون حبة، ــ ماريجوانا 119 كيلو غرام، ــ كريستال 101 كيلوغرام، ــ كوكايين 4 كيلوغرام،ــ حشيش 3 أطنان، ــ بودرة حشيش صناعي 10 كغم . وهي ارقام لا تمثل الواقع وانما تعطي مؤشرا عليه. فبعض القراءات تؤشر إلى أن الكميات المضبوطة لا تمثل سوى نسبة من الكميات التي يتم إدخالها بمختلف الطرق وعبر الحدود مع دول الجوار، ومن خلال جهات تستهدف الأردن وأمنه، وأطراف توظف هذه الآفة لخدمة أغراضها المتمثلة باستهداف الأمن الأردني. ومحاولة النيل منه سياسيا وأمنيا واقتصاديا وغيره. وتوظف جانبا كبيرا من إمكاناتها في هذا المجال.
هنا لا بد من التأكيد على أن تلك الجهات باتت معروفة للأردن، ولقواتنا المسلحة التي تقف على مدار الساعة لحماية الحدود من ذلك الغزو الذي يستخدم شتى الوسائل بما فيها وسائل مبتكرة كالبالونات، والمسيّرات، والأشخاص الراجلين إضافة إلى المسارب التقليدية عبر الحدود. ومثل ذلك عمليات المتابعة والمطاردة والقبض على مرتكبي عمليات الترويج والتعاطي وغيرها، وصولا إلى عمليات معالجة المدمنين. غير أن تلك الجهود الكبيرة ما تزال بحاجة إلى تطوير، وبخاصة في مجال ملاحقة المدمنين والمروجين لأنهم هم من يرتكبون أو يتسببون في العديد من الجرائم البشعة. والتي قد يصل بعضها إلى مستوى قتل الأقارب من الدرجة الأولى. فلم يعد كافيا مطالبة الأهل بتسليم أبنائهم المدمنين للعلاج. وإنما المطلوب أن تبحث الجهات المختصة عن المدمنين والمروجين وبشتى الوسائل. وأن تتكاثف جهود سلطات الدولة في تشديد العقوبات بحق مرتكبي جرائم المخدرات بمختلف مستوياتها. ولا أعتقد أنه يصعب على أجهزتنا الأمنية النشطة والكفؤة أن تنجح في ملاحقة المروجين، والقبض على المشبوهين بتلك الممارسات، دون التخلي عن مطالبة الأهل بتحمل مسؤولياتهم في هذا المجال وتحت طائلة المسؤولية العقابية.
فالملف كبير وخطير، ويحتاج إلى جهد مكثف على مختلف المستويات ومن كافة الأطراف، بينما مسؤولية الأهل تمثل بابا واحدا من أبواب المكافحة الشاملة. ــ الغد