نادر المناصير : حماية البيئة مشروع جماعي: خطوات عملية على الأرض
حين تتحدث عن البيئة في الأردن، من السهل أن تشعر بالإحباط أمام تراكم النفايات وتدهور المواقع الطبيعة. لكن اليوم ومع دعوة معالي وزير البيئة أيمن سليمان كصحفي ومؤسس مبادرة جوالة الطبيعة - Eco hikers إلى جانب عدد من المؤثرين والنشطاء، شعرت بأن الأمل ممكن، وأن رؤية الملك عبدالله الثاني وولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله لحماية البيئة تتحول إلى مشاريع عملية ستغير الواقع البيئي.
اللقاء شهيد حضور عدد من النشاط البيئيين والمؤثرة في مواقع التواصل الاجتماعي في خطة تهدف إلى اشراك مختلف فئات المجتمع في صياغة حلول عملية التحديات البيئية التي تواجه المملكة.
وخلال اللقاء استمع الوزير باهتمام إلى مداخلة الحضور وأفكارهم والتي ركزت حول سبل تطوير الواقع البيئي والحد من الظاهرة رمي النفايات وتعزيز ثقافة الحفاظ على البيئة، مؤكدا أهمية الشراكة بين الحكومة والمجتمع المدني في تحقيق التنمية المستدامة.
البيئة في الأردن ليست مسؤولية وزارة واحدة بل مشروع جماعي يتطلب التعاون بين الحكومة والمجتمع المدني والقطاع الخاص. ما لاحظه اليوم هو كيف يترجم وزير البيئة هذه توجيهات الملكية إلى خطوات عملية على الأرض. المشاريع التي يتم التخطيط لها لا تركز فقط على المظاهر على حلول ملموسة تغير سلوك المجتمع وتحمي الموارد الطبيعية. لذلك كل فرد منا يستطيع أن يكون جزءا من الحل وأن يساهم في حماية بيئته من خلال مبادرة صغيرة أو مشاركة مجتمعية فعاله.
من أبرز هذه المشاريع التي تحدث عنها الوزير تطوير وادي النمل بطريقة مستدامة تحافظ على البيئة وتوازن بين الاستفادة السياحية والحماية الطبيعة، شاهدنا كيف تضررت هذه المنطقة بفعل التنزه السلبي ودخول السيارات إليها. قال الوزير إنه "سيتم توفير مرافق في المنطقة مثل حمامات الجنسين وحاويات للنفايات ومواقف سيارات، مع خدمة إضافية مثل الكافية بالتنسيق مع وزارة السياحة". وهذا برأيي يعكس فهما عميقا للتوازن بين السياحة البيئية وحماية الطبيعة، وهذا إيجابي للغاية يمنع الأضرار التي تسببها المركبات وزوار ويجعله من تجربة زيارة الوادي تجربة مستدامة تحافظ على النباتات والتنوع الحيوي.
أيضا، مشروع استبدال أكياس بلاستيك بأكياس قماشية صديقة للبيئة خطوة ذكية وواقعية . توزيع الأكياس القماشية مجانا في البداية، هكذا قال الوزير وفرض تكلفة على أكياس البلاستيك لاحقا يربط بين التوعية والسلوك اليومي، ويحفز المواطنين على تبني خيارات أكثر استدامة. هذا النوع من المشاريع يوضح كيف يمكن للسياسات البيئية أن تكون عملية وتؤثر مباشرة في حياتنا اليومية.
الأهم من ذلك، تركيز الوزير على الشراكة مع القطاع الخاص والمجتمع المدني يعكس روح التوجيهات الملكية التي تؤكد على أن حماية البيئة مسؤولية جماعية. هذه الشراكات تضمن استدامة المشاريع وتوسع نطاق تأثيرها وتفتح المجال أمام مبادرات شبابية مثل مبادرة جوالات الطبيعة لتكون جزءا من الحل وليس مجرد مساهمين فقط .
في النهاية، حماية بيئتنا مسؤولية تبدأ في البيت، وتتأكد في المدرسة، وتتسع في المجتمع بأسره.
كل خطوة صغيرة، مثل تنظيف، إعادة تدوير أو استخدام بدائل صديقة البيئة هي رسالة تقول إننا نرفض أن تتحول الطبيعة إلى ذكرى.
الأردن قادر على أن يكون مثلا يحتذى به، لكن ذلك لن يحدث إلا إذا جعلنا الوعي البيئي جزءا من حياتنا اليومية لكل طالب، مدرس، ووالد.
المستقبل البيئي الذي نريده يبدأ اليوم بأيدينا جميعا، ومن المدارس يبدأ الأمل في جيل يقدر الطبيعة ويحميها .