حسين دعسة : * الأردن ومصر.. لقاءات سياسية نحو استقرار المنطقة.. وديمومة حماية القدس.. وغزة
استقبل نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، وهي الزيارة، التي عززت أهمية العمل المشترك ودللت على عمق العلاقات التاريخية الوثيقة والروابط الأخوية المتينة التي تزداد رسوخا وتطورا بين البلدين الشقيقين.
عربيا، وإقليميا، ودوليا، وأمميا، هناك تطورات كبيرة متباينة النتائج، ما أثر على طبيعة متابعة الأوضاع في المنطقة، وفي مقدمتها الحدث السياسي والأمني والإنساني في غزة،عدا طبيعة الأوضاع في جوار فلسطين المحتلة، لبنان وسوريا ، والمخاوف من اقتراب حرب شاملة في المنطقة نتيجة التهديدات بين أميركا وإسرائيل من جهة ، وإيران من جهة أخرى .
الصفدي وعبد العاطي، بحثا بنظرة مستقبلية ضرورة إلتزام بإتفاق وقف إطلاق النار وتنفيذ بنوده كاملة وفق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وإدخال المساعدات إلى القطاع بشكل كاف ومستدام وفوري من دون عوائق، والتمهيد لعودة السلطة الوطنية الفلسطينية لتولي مسؤولياتها في القطاع، والحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية بين الضفة الغربية وغزة.
وبالتالي، بحث الأردن ومصر آليات دعم المضي نحو أفق سياسي واضح يجسد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران لعام ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية على أساس حل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
وفي توافق وتنسيق عريق، جدد الصفدي وعبد العاطي الترحيب بتشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، والإعلان عن بدء المرحلة الثانية من خطة السلام الشاملة، وإطلاق الرئيس الأميركي مجلس السلام.
وفي التحولات السياسية والنظرة السيادية، وقوة التنسيق لصالح الأوضاع في غزة وأهمها الإعمار، بحث وزيرا الخارجية، بعمق أهمية الالتزام بدعم تنفيذ مهمة مجلس السلام بوصفها هيئة انتقالية كما ورد في الخطة الشاملة لإنهاء النزاع في غزة وكما اعتمدها قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم ٢٨٠٣.
وحذر الوزيران من خطورة الإجراءات الإسرائيلية اللا شرعية في الضفة الغربية المحتلة، والتي تدفع نحو تفجر الأوضاع، وتقوض كل جهود التهدئة، وفرص تحقيق السلام العادل على أساس حل الدولتين سبيلا وحيدا لتحقيق الأمن والاستقرار والسلام الدائم في المنطقة.
واستذكر الوزيران، الاهتمام الدولي والعربي والإسلامي، بمشاركة جلالة الملك عبدالله الثاني، في أعمال القمة الدولية تحت عنوان "قمة شرم الشيخ للسلام" برئاسة مشتركة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الأميركي دونالد ترامب، وبمشاركة قادة أكثر من 20 دولة، وكان الحضور الملكي يمثل الدعم والمكانة الأردنية للتنسيق الأردني المصري على مستوى القيادة العليا.
وكان لاجتماع عبد العاطي-الصفدي، استكمالا لدعم استقرار مصر ودورها في الدول الوسطاء، خلال الحرب على غزة، وبالتالي دعم بحث سبل ديمومة إنهاء الحرب في قطاع غزة، وتعزيز جهود إحلال السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، إضافة إلى مناقشة ترتيبات ما بعد الحرب وفتح آفاق جديدة للتعاون الإقليمي.
المملكة الأردنية الهاشمية،وجمهورية مصر العربية، تجمعها قوة سياسية سيادية، بينهما ذلك الانفتاح الحضاري والسياسي والأمني، كما الإيمان المشترك على ضرورة الحوار وتثمين العلاقات الثنائية، ما يدلل على تطور العلاقات المشتركة والاطلاع على التجارب في مسارات التحديث السياسي والاقتصادي والاداري واستراتيجية الدولة الأردنية لإطلاق الإمكانات لبناء المستقبل.
ومن أبرز ثمار لقاء الصفدي - عبد العاطي ، التأكيد على مايلي :
أولًا: التركيز على طبيعة وأهمية عمق العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين التي تحظى برعاية ودعم واهتمام الملك عبدالله الثاني وأخيه الرئيس عبدالفتاح السيسي.
ولفت وزير الخارجية الاردني إلى: المكانة الخاصة لجمهورية مصر العربية وشعبها الشقيق في قلب ووجدان جلالة الملك عبدالله الثاني، وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثانى، ولي العهد، والشعب الأردني، مؤكدًا على أواصر العلاقة الخاصة بين جلالة الملك والرئيس السيسي.
ثانيًا: الحرص على علاقة تكاملية بين المملكة وجمهورية مصر العربية؛ ذلك أن العلاقات الأردنية المصرية تشكل أنموذجًا للعلاقات بين الدول على جميع المستويات الرسمية والشعبية.
ثالثًا: أهمية الدور الذي تقوم به السلطتان التنفيذية والتشريعية في تعزيز العلاقات الثنائية ومسيرة التعاون المشترك.
رابعًا: التطابق الحقيقي والكبير في سياسات البلدين تجاه مختلف القضايا على الساحتين العربية والإقليمية والدولية،و
التناغم في مواقف البلدين تجاه مختلف القضايا العربية والإقليمية والدولية وبشكل خاص ما يتعلق بدعم القضايا العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وهي القضايا السياسية والدبلوماسية المشتركة.
خامسا: الحرص المشترك، على تجسيد توجيهات الملك عبدالله الثاني والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، في توفير سبل تأكيد أن الأشقاء المصريين في الأردن يحظون، بكل الرعاية والاهتمام،وكذلك أهمية الاحترام والتقدير الذي يحظى به الأردنيون المقيمون في مصر لغايات الاستثمار أو الدراسة، ما يعزز خصوصية العلاقة الأردنية المصرية وتميزها على مختلف المستويات الوطنية القومية والدولية ، بالذات في جامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، و الأمم المتحدة ومجلس الأمن .
*huss2d@yahoo.com