محمد يونس العبادي : هدنة الأسبوعين
دخلنا في مرحلة جديدة من حرب إيران مع سريان هدنة، يمكن وصفها بالهشة، ذلك أن لكل طرف في هذه الحرب روايته، بل إن إيران لديها اكثر من رواية فما ينشره إعلامها المحلي يختلف عما ينشره مسؤولوها من تصريحات بالإنجليزية.. وفي تصريحات وزير خارجيتها الكثير.
حتى ما أعلنته أميركا، بأن الاتفاق يشمل لبنان خالفه نتنياهو تصريحا وواقعا وانبرى لضرب جنوب لبنان، ليثبت ما يريده.
في الساعات والأيام المقبلة سنسمع الكثير عن هذه الحرب، وروايات أطرافها المباشرة وغير المباشرة متعددة، ولكل منهم وجهة نظر، في ظل غياب الحسم، وتعدد الاستراتيجيات لدى الطرفين طهران وواشنطن.
على أية حال، المحللون كثر في هذه الحرب، ولكل منهم رزم من التصريحات تسعفهم ليثبتوا وجهة ووجاهة نظرهم، ولكن الأهم هو ما بعد هذه الحرب، فالإقليم تغير في علاقاته وباتت الأعصاب مشدودة أكثر، والثقة تكاد تكون منعدمة بين إيران وجيرانها.
وهذا أمر سيترك تباينا كبيرا وسيخلق لسنوات جوا من الاضطراب، ورأب الصدع لن يكون سهلا، وما ستكشفه الحرب أيضا، وآثارها وتداعياتها سيزيد من حالة الثقة المنخفضة.
المطلوب اليوم عربيا بات أكبر.. خاصة لدى الدول المعتدلة التي راهنت على حكمتها ونجحت، فنحن في قلب منطقة تكثر فيها المشاريع، وفيها خواصر رخوة مجتمعية من العبث!
والأهم في ما هو مقبل هو طاولة المفاوضات والوصول لاتفاق يعزز مفهوم الدول على حساب الحالة الفصائلية التي أضعفت الدول الوطنية، وبما يسد ويغير جو عدم الطمأنينة إلى ثقة.
فالحرب لم تنته بعد، وموازين ما جرى على الأرض، وما حصل.. ستترجمه بالتأكيد الصياغات المنتظرة بين الوسطاء، وهو أمر سيحدد مستقبل منطقتنا، بعد دوامات من الحروب دفعنا ثمنها.
وفي قلب كل هذا هناك فلسطين وقضيتها وعدالة مطالبها، وأن تحصل على حقوقها، فمن غير المعقول أن تبقى غزة جرحا مفتوحا، دون مقاربة معقولة للإعمار ولجم حكومة نتنياهو ونزعاتها الغرائزية.
نحن اليوم أمام مفترق طرق إما أن يكون كبيرا
ويأخذ المنطقة إلى الهدوء أو العودة إلى سيناريو سيكون أقسى مما عشناه في
أيام الحرب الماضية.. فالقادم سيختبر ويكشف الكثير. ــ الراي