الأخبار

أ. د. احمد علي عويدي العبادي : قراءة في فكر جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين (32)

أ. د. احمد علي عويدي العبادي : قراءة في فكر جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين (32)
أخبارنا :  

" الرؤية الملكية في دعم المرأة وتمكينها "

• المرأة كانت ممنوعة من حق الترشيح والانتخاب لمجلس النواب حتى عام ١٩٧٤

• في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين تم تخصيص عدد من المقاعد للمرأة منذ عام 2003، وتم زيادة هذه المقاعد في الأعوام " 2010، 2012، 2015، 2022 " وهذا التخصيص غير مسبوق في تاريخ المملكة

• تولى منصب الوزارة في عهد جلالة الملك (38) سيدة

• زاد عدد السيدات في مجلس النواب العشرين الى (27) سيدة،وتأتي هذه الزيادة بناء على التوجيهات الملكية السامية والتي استجاب لها المشرع في قانون الانتخاب.

• توجيهات جلالة الملك المتعاقبة للنهوض بقطاع المرأة

• جلالة الملك يؤكد على تعزيز دور المرأة في الحياة السياسية

• جلالة الملك يؤكد على عدم تمييز القوانين ضد المرأة

• جلالة الملك يؤكد على حق المرأة في التعليم والتدريب والعمل

مقدمة :

كنت قد استعرضت في الأجزاء السابقة من هذه الدراسة خمسة محاور هي الرؤية الملكية في الانتخاب ودور مجلس النواب، والرؤية الملكية في الأحزاب السياسية، والرؤية الملكية في تطور القضاء وسيادة القانون، والرؤية الملكية في حرية الصحافة والتعبير عن الرأي، والرؤية الملكية في دعم الشباب وتمكينهم، وفي هذا الجزء اتحدث عن "الرؤية الملكية في دعم المرأة وتمكينها".

يولي جلالة الملك اهتماما كبيرا بدعم المرأة وتمكينها في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية وتحقيق الفرص لها فهي تشكل نصف المجتمع ولا بد ان تأخذ دورها وتساهم في تحقيق رفعة الوطن وتقدمه وازدهاره وإعلاء بناينه.

ويوجه جلالة الملك الحكومات المتعاقبة للنهوض بدور المرأة وتمكينها في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية والاجتماعية وإزالة كافة العقبات التي تحول دون مشاركتها الفاعلة ودورها الريادي في بناء الوطن، وأتناول تاليا بعض الأوجه للرؤية الملكية في دعم المرأة وتمكينها.

اولاً: تمكين المرأة في الانتخابات النيابية

لقد حظيت المرأة باهتمام كبير من لدن جلالة الملك من حيث مشاركتها بعضوية مجلس النواب، واستعرض تاليا واقع وصول المرأة لعضوية المجلس قبل تدخل جلالة الملك بالتوجيه بتمكين المرأة ومشاركتها بالحياة السياسية، ثم اتناول الاستجابة التي تمت بناء على توجيهات جلالته بتعزيز فرص المرأة في الوصول إلى عضوية مجلس النواب.

لقد كان يحظر على المرأة حق الانتخاب أو الترشح لمجلس النواب الاردني حتى عام 1974 حيث كانت المادة (2/أ) من قانون الانتخاب المؤقت لمجلس النواب رقم (24) لسنة 1960 تنص على:" أن كلمة (اردني) تعني كل شخص ذكر اكتسب الجنسية الأردنية بمقتضى أحكام قانون الجنسية"

وقد تم تعديل قانون الانتخاب لمجلس النواب بموجب القانون المعدل رقم (8) لسنة 1974 قانون معدل لقانون الانتخاب لمجلس النواب رقم (24) لسنة 1960 ، حيث اصبح تعريف كلمة (أردني) الواردة في المادة (2/أ) من القانون الاصلي بشطب كلمة (ذكر) الواردة فيها والاستعاضة عنها بعبارة (ذكرا كان أم انثى).

وبالرغم من تعديل القانون والذي اصبح يقضي بحق المرأة بالمشاركة في الترشح والانتخاب لمجلس النواب إلا أن المرأة لم تتمكن من الفوز بعضوية مجلس النواب الاردني عام 1989 حيث ترشح (12) إمرأة ولم يحالف أي منهن الحظ في الوصول إلى قبة البرلمان.

وفي عام 1993 ترشح ثلاث سيدات وتمكنت واحدة منهن من الفوز عن المقعد الشركسي والشيشاني في الدائرة الثالثة في العاصمة عمان، وفي عام 1997 لم تتمكن اي سيدة من الفوز في انتخابات مجلس النواب، لكن نجحت السيدة نهى المعايطة في عضوية مجلس النواب عام 2001 وذلك من خلال انتخابات داخلية في مجلس النواب لملئ مقعد شاغر.

لقد أكد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين على أهمية مشاركة المرأة في الحياة السياسية منذ تولي جلالته سلطاته الدستورية، فيقول جلالته في كتاب التكليف السامي لدولة الدكتور عبدالرؤوف الروابدة بتاريخ 04آذار/مارس 1999 وهو كتاب التكليف الاول في عهد جلالته: "لقد أصبح دور المرأة أكثر أهمية، وقد تطور دور المرأة الأردنية ومشاركتها في العديد من المجالات الاقتصادية والاجتماعية والإدارية والسياسية، بحيث أصبحت دعامة أساسية من دعامات التنمية والبناء، ولذا فإن هذا الدور بحاجة إلى تعزيز ورعاية".

ويقول جلالته في كتاب التكليف السامي الاول لدولة السيد علي ابو الراغب بتاريخ 19 حزيران/يونيو 2000 : " وفي هذا الصدد فأنني أتطلع إلى إنجاز قانون انتخاب عصري يتيح للجميع فرصة المنافسة الحرة الشريفة لتمثيل شرائح المجتمع وتوجهاته الفكرية والسياسية".

ويقول جلالته في كتاب التكليف السامي لدولة السيد فيصل الفايز بتاريخ 22 تشرين الأول / أكتوبر 2003: " وعلى رأس هذه الاولويات تأتى التنمية السياسية بكل ابعادها فبعد ان نعمنا بنعمة الامن والاستقرار بحمد الله وقطعنا شوطا مهما على طريق تجذير الديقراطية فعلا لا قولا فان الوقت قد حان لتعميم مفهوم التنمية السياسية التي يشارك بها كافة قطاعات المجتمع وقواه السياسية حيث النزاهة والمساءلة والشفافية وحيث سيادة القانون والعدالة والمساواة وحيث مشاركة فاعلة وحقيقية للمرأة الاردنية والشباب الاردني وتفعيل طاقاتهم واستثمارها في شتى مناحي الحياة فنحن ندرك ان لا تنمية شاملة بدون استثمار طاقات الشباب وبدون ان تأخذ المرأة مكانتها الطبيعية وحقوقها كاملة في المجتمع والتنمية السياسية".

وأكد جلالته في خطاب العرش السامي في افتتاح الدورة العادية الأولى لمجلس الامة الرابع عشر بتاريخ 1 كانون الاول / ديسمبر 2003 على تفعيل طاقات المجتمع، وإشراك الجميع في عملية التنمية، وبخاصة الشباب والمرأة، التي يجب أن تتوفر لها كل الإمكانيات اللازمة، والحقوق المستحقة، من أجل مشاركتها الكاملة، في الحياة السياسية.

وقد تمت الاستجابة لتوجيهات جلالة الملك بتعزيز فرص المرأة في الوصول إلى عضوية مجلس النواب من خلال الاخذ بنظام تخصيص الكوتا، حيث تنص المادة (2) من النظام المعدل لنظام تقسيم الدوائر الانتخابية والمقاعد المخصصة لها رقم (17) لسنة 2003 على ما يلي: "يعدل النظام الاصلي بإضافة المادة (3) التالية وإعادة ترقيم المادتين (3) و (4) الواردتين فيها لتصبحا (4) و (5) على التوالي:

المادة (3) أ. يضاف الى مجموع عدد المقاعد النيابية المخصصة للدوائر الانتخابية المبينة في المادة (2) من النظام الاصلي ستة مقاعد تخصص لإشغالها من المرشحات في مختلف الدوائر الانتخابية في المملكة الفائزات بهذه المقاعد وفقا لأحكام الفقرة (ج) من المادة (45) من قانون الانتخاب لمجلس النواب رقم (34) لسنة 2001.

وقال جلالته في خطاب العرش السامي في افتتاح الدورة العادية الثانية لمجلس الأمة الأردني الرابع عشر بتاريخ 1 كانون الاول / ديسمبر 2004: " لقد أطلقنا دعوتنا من قبل إلى تنشيط الحياة السياسية والحزبية، وركزنا على أهمية دور الشباب ودور المرأة في حياتنا السياسية"

وبين جلالته في مقالة له بعنوان "الطريق إلى الإصلاح" نشر في مجلة السياسة الخارجية بتاريخ 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2004 أن الأردن شرع فعلاً في القيام بالإصلاحات الخاصة به، بما في ذلك الانتخابات، وإجراءات تعميق الحقوق السياسية والإنسانية وتجذيرها، حرية الاجتماع، وحرية الصحافة، ومبادرات تمكين المرأة والشباب.

وقال جلالته في خطاب العرش السامي في افتتاح الدورة العادية الأولى لمجلس الامة الرابع عشر بتاريخ 5 تشرين الاول / اكتوبر 2008 : " أما على صعيد توسيع المشاركة السياسية، على المستوى الوطني الشامل، فإن هذا الطموح، يستدعي حث بعض الفئات، على المشاركة والانتخاب، خاصة الشباب والمرأة، وتشجيعهم على دخول ميادين العمل العام وتولي قيادته."

وفي عام 2010 تمت الاستجابة أيضاً لتوجيهات جلالة الملك حيث تم زيادة عدد المقاعد المخصصة للمرأة من ستة مقاعد إلى (12) مقعدا حيث تنص المادة (4) من نظام الدوائر الانتخابية رقم (6) لسنة 2010 الصادر بمقتضى المادتين (50) و (51) من قانون الانتخاب لمجلس النواب رقم (9) لسنة 2010 على ما يلي: " يضاف الى مجموع عدد المقاعد النيابية المخصصة للدوائر الفرعية المبينة في المادة (3) من هذا النظام اثنا عشر مقعدا تخصص لاشغالها من المرشحات في مختلف الدوائر الفرعية للدوائر الانتخابية في المملكة الفائزات بهذه المقاعد وفقا لاحكام الفقرة (ب) من المادة (42) من قانون الانتخاب لمجلس النواب النافذ."

وفي عام 2012 تم زيادة عدد المقاعد المخصصة للمرأة من (12) مقعدا إلى (15) مقعدا حيث تنص المادة (8/ب) من قانون الانتخاب لمجلس النواب رقم (25) لسنة 2012 على ما يلي " يخصص للنساء خمسة عشر مقعدا نيابيا ويتم تحديد اسماء الفائزات لتلك المقاعد وفق احكام المادة (51) من هذا القانون بالإضافة للمقاعد التي تحصل عليها النساء وفقا لأحكام الفقرتين (أ) و (ج) من هذه المادة."

وتم المحافظة على العدد في قانون الانتخاب لمجلس النواب رقم (6) لسنة 2016 حيث تنص المادة (8/ب) على ما يلي " إضافة الى المقاعد النيابية المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة يخصص للنساء خمسة عشر مقعدا بواقع مقعد واحد لكل محافظة.

ج- لغايات هذا القانون تعامل كل دائرة من دوائر البادية الشمالية والوسطى والجنوبية معاملة المحافظة.

ويقول جلالته في الرسالة الملكية الموجهة لدولة السيد سمير الرفاعي التي عهد إليه فيها برئاسة اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية بتاريخ 10 حزيران / يونيو 2021 "اليوم ونحن على أبواب مرحلة جديدة من مراحل البناء والتحديث، فإنني أعهد إليك برئاسة اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، تكون مهمتها وضع مشروع قانون جديد للانتخاب ومشروع قانون جديد للأحزاب السياسية، والنظر بالتعديلات الدستورية المتصلة حكما بالقانونين وآليات العمل النيابي، وتقديم التوصيات المتعلقة بتطوير التشريعات الناظمة للإدارة المحلية، وتوسيع قاعدة المشاركة في صنع القرار، وتهيئة البيئة التشريعية والسياسية الضامنة لدور الشباب والمرأة في الحياة العامة،ويهمنا في هذا الصدد إيلاء لجنتكم الكريمة الاهتمام بدور الشباب والبحث في السبل الكفيلة لتحفيز مشاركتهم في الحياة الحزبية والبرلمانية، وتمكين المرأة الأردنية من المشاركة الفاعلة، وتعزيز قيم المواطنة، حقوقا وواجبات والحريات المكفولة بالتشريعات، والالتزام التام بمبدأ سيادة القانون".

وقد استجابت اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية لتوجيهات جلالة الملك في مخرجات اللجنة في التعديلات الدستوريةوفي مشروع قانون الانتخاب ومشروع قانون الاحزاب والتي تبنتهما الحكومة، وتم إقرار التعديلات الدستورية وقانوني الانتخاب والاحزاب السياسية وذلك على النحو التالي:

أ‌.التعديلات الدستورية:

تم تعديل المادة (6) من الدستور بإضافة الفقرة (6) والتي تنص على ما يلي: " تكفل الدولة تمكين المرأة ودعمها للقيام بدور فاعل في بناء المجتمع بما يضمن تكافؤ الفرص على أساس العدل والإنصاف وحمايتها من جميع أشكال العنف والتمييز."

ب‌.مشاركة المرأة في الاحزاب السياسية:

اشترط قانون الأحزاب السياسية رقم (7) لسنة 2022 أن لا تقل نسبة المرأة عن (20%) من عدد المؤسسين حيث تنص المادة (11/أ/4) على ما يلي:" أن لا تقل نسبة المرأة عن (20%) من عدد المؤسسين"، وقد اشترط قانون الأحزاب السياسية ضمان حق منتسبيه من فئتي المرأة والشباب في تولي المواقع القيادية فيه وذلك سندا لنص المادة (15/ط) من القانون.

ج‌.مشاركة المرأة في قانون الانتخاب لمجلس النواب:

تم زيادة مقاعد المرأة في مجلس النواب بموجب قانون الانتخاب لمجلس النواب رقم (4) لسنة 2022 وذلك على النحو الآتي:

1.زيادة عدد المقاعد المخصصة للمرأة (الكوتا) إلى (18) مقعدا وفق قانون الانتخاب لمجلس النواب رقم (4) لسنة 2022.

2.تخصيص مقاعد متقدمة للمرأة في القائمة الحزبية في الدائرة الانتخابية العامة وفقا لنظام القائمة النسبية المغلقة، حيث تنص المادة (8/ج/1) من قانون الانتخاب لمجلس النواب على ما يلي: " ج- يخصَّص للدائرة الانتخابية العامة وفقًا لنظام القائمة النسبية المغلقة (41) مقعدًا من المقاعد المشار إليها في الفقرة (أ) من هذه المادة تشكَّل بقوائم حزبية وفقًا لما يلي:- 1. وجود امرأة واحدة على الأقل ضمن المترشحين الثلاثة الأوائل، وكذلك ضمن المترشحين الثلاثة التالين."

ثانيا: توجيهات جلالة الملك المتعاقبة للنهوض بقطاع المرأة:

يوجه جلالة الملك منذ توليه سلطانه الدستورية على ضرورة النهوض بدور المرأة في مختلف القطاعات وضرورة دعمها وتمكينها وإزالة العقبات التي تحول دون مشاركتها الفاعلة، فقد أصبح دورها أكثر أهمية وأصبحت دعامة أساسية من دعامات التنمية والبناء، وقد أكد جلالة الملك في كتاب التكليف السامي لدولة الدكتور عبد الرؤوف الروابدة بتاريخ4 آذار / مارس ۱۹۹۹ وهو كتاب التكليف الأول في عهد جلالته: "لقد أصبح دور المرأة أكثر أهمية، وقد تطور دور المرأة الأردنية ومشاركتها في العديد من المجالات الاقتصادية والاجتماعية والإدارية والسياسية، بحيث أصبحت دعامة أساسية من دعامات التنمية والبناء، ولذا فإن هذا الدور بحاجة إلى تعزيز ورعاية".

وأكد جلالته في خطاب العرش السامي الأول لمجلس الأمة الرابع عشر بتاريخ 1 كانون الأول/ ديسمبر 2003 على تفعيل طاقات المجتمع، وإشراك الجميع في عملية التنمية، وبخاصة الشباب والمرأة، التي يجب أن تتوفر لها كل الإمكانيات اللازمة، والحقوق المستحقة، من أجل مشاركتها الكاملة، في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية. "

وبين جلالة الملك في مقابله له مع صحيفة الرأي العام" الكويتية بتاريخ 5 كانون الثاني / يناير 2005 بانه يجب تمكين المرأة للمشاركة في رسم معالم المستقبل الواعد والمشرق بإذن الله.

وقال جلالة الملك في كتاب التكليف السامي لدولة الدكتور هاني الملقي بتاريخ ٢٩ أيار/ مايو 2016: " ولا بد للمرأة أن تتبوأ مكانتها التي تستحقها في المجتمع وسوق العمل بعد أن أثبتت جدارتها في المجالات كافة، فلا تزال نسبة مشاركة المرأة دون الطموح الذي نسعى إليه، ما يشكل عقبة أساسية في مسيرتنا التنموية لا بد من العمل على تجاوزها."

وأكد جلالته في كتاب التكليف السامي لدولة الدكتور جعفر حسان بتاريخ 15أيلول 2024 على ما يلي: " لقد أثبتت المرأة الأردنية حضورها ودورها القوي في مختلف القطاعات، ما يتطلب مواصلة دعمها وتمكينها لتعزيز انخراطها في سوق العمل، وذلك بإزالة العقبات التي تحول دون مشاركتها الفاعلة، ما يكفل رفع مستوى مساهمتها في الاقتصاد الوطني.

ثالثا:تعزيز دور المرأة في الحياة السياسية:

يؤكد جلالة الملك على دور المرأة في الحياة السياسية حيث قال جلالة الملك في خطاب العرش السامي في افتتاح الدورة العادية الثانية لمجلس الأمة الرابع عشر بتاريخ 1 كانون الأول/ديسمبر 2004: " لقدأطلقنا دعوتنا من قبل إلى تنشيط الحياة السياسية والحزبية، وركزنا على أهمية دور المرأة في حياتنا السياسية."

وقال جلالته في مقالة له مع مجلة السياسة الخارجية بتاريخ 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2004: "بالنسبة للذين يؤمنون بمستقبل الشرق الأوسط منا- ونحن كثرة- فإن البديل هو التغيير التقدّمي: الحاكمية الرشيدة، والنمو الاقتصادي، والتنمية الوطنية. وفي الواقع ، فإن الإصلاحات في هذه المجالات تكتسح منطقتنا. والانتخابات غدت جزءا من الحياة السياسية أكثر من أي وقت مضى، ونسبة مشاركة المرأة في الحكم ترتفع."

وقال جلالة الملك في خطاب العرش السامي في افتتاح الدورة العادية الثانية لمجلس الأمة الخامس عشر بتاريخ 5 تشرين الأول/أكتوبر 2008: " أما على صعيد توسيع المشاركة السياسية، على المستوى الوطني الشامل، فإن هذا الطموح، يستدعي حث بعض الفئات، على المشاركة، خاصة الشباب والمرأة، وتشجيعهم على دخول ميادين العمل العام وتولي قيادته. "

لقد تم تعزيز مشاركة المرأة في العمل السياسي وفي العمل العام وزادت مشاركتها في المناصب الوزارية إذ تولى منصب الوزارة في عهد جلالته (38) سيدة، وقد بلغ عدد أعضاء مجلس الأعيان الحالي من السيدات (10) سيدات، وفي مجلس النواب زاد عدد أعضاء مجلس النواب الحالي من السيدات حيث اصبح العدد (27) سيدة ويأتي ذلك بعد التوجيهات الملكية السامية المتتالية منذ توليه سلطاته الدستورية ولاسيما التي وردت في الرسالة الملكية الموجهة لدولة السيد سمير الرفاعي والتي عهد إليه بموجبها برئاسة اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية والتي أكدت على تمكين المرأة بالمشاركة الفاعلة في الحياة السياسية، والتي على اثرها تمت التعديلات الدستورية وصدور قانوني الانتخاب والأحزاب السياسية، وقد زاد عدد من يتولى الوظائف العليا من السيدات، وكذلك زيادة عددهن في القضاء، وفي كافة المواقع الأخرى في المملكة، وتقوم المرأة بالدور المنوط بها بكفاءة واقتدار.

رابعاً: ضمان عدم تمييز القوانين ضد المرأة

يؤكد جلالة الملك على عدم تمييز القوانين ضد المرأة، وقد قال جلالته في مقالة له في صحيفة وول ستريت بتاريخ 16 نيسان/أبريل 2004 " الإصلاح أولويتنا" : " ونحن نعمل من أجل تحسينالمساءلة السياسية واستقلال القضاء وحقوق الإنسان. من أجل ضمان عدم تمييز القوانين ضد المرأة، فإن هنالك مراجعة قانونية جارية."

وقد صدر في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين ولأول مرة في تاريخ المملكة " قانون اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة رقم (44) لسنة 2025"، وبموجب المادة (3) من هذا القانون تنشأ في المملكة لجنة أهلية تسمى " اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة "، وقد نصت المادة (4/4) من القانون على أن من أهداف اللجنة دراسة التشريعات وتقييمها والمساهمة في تطويرها لضمان تمكين المرأة وعدم وجود تمييز فيها، واقتراح القوانين والأنظمة ذات الصلة بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة ومهمة من الأهداف المنصوص عليها في ذات المادة والتي تسعى إلى تعزيز حقوق المرأة التي كفلها لها الدستور، وتمكينها في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحمايتها من جميع اشكال العنف والتمييز، وتمكينها من المشاركة الفاعلة في تحقيق التنمية الوطنية المستدامة بالتعاون والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

خامساً: مبادرات تمكين المرأة

قال جلالة الملك في مقالة له في مجلة السياسة الخارجية 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2004 "الطريق إلى الإصلاح": "الأردن شرع فعلاً في القيام بالإصلاحات الخاصة به، بما في ذلك الانتخابات، وإجراءات تعميق الحقوق السياسية والإنسانية وتجذيرها، من مثل حرية الاجتماع، وحرية الصحافة، ومبادرات تمكين المرأة، وهناك برامج أخرى تساعد على بناء نظام فعّال للأحزاب السياسية وتعزيز استقلال القضاء. وفيما يتصل بالشؤون الاقتصادية، تعلمنا من الأمثلة التي شهدناها في القرن العشرين."

سادساً: تأكيد جلالة الملك على حق المرأة في التعليم والتدريب والعمل

قال جلالة الملك في كتاب التكليف السامي الأولى لدولة المهندس علي أبو الراغب 19 حزيران/ يونيو 2000 " كما أؤكد أهمية حق المرأة في التعليم والتوجيه والتدريب والعمل، وتمكينها من أخذ دورها في المجتمع باعتبارها شريكة للرجل في تنمية المجتمع وتطويره."

استاذ القانون المدني / كلية الحقوق الجامعة الأردنية

وزير وعين سابق

مواضيع قد تهمك