الأخبار

د. نوال محمد نصير : حين تصبح الطاقة تحدياً وطنياً: مقترحات لإعادة تنظيم يومنا وإنقاذ اقتصادنا؟

د. نوال محمد نصير : حين تصبح الطاقة تحدياً وطنياً: مقترحات لإعادة تنظيم يومنا وإنقاذ اقتصادنا؟
أخبارنا :  

في ظل التحديات الإقليمية المتسارعة، وما تفرضه من ضغوط اقتصادية وارتفاع في كلف الطاقة، لم يعد ترشيد الاستهلاك خيارًا تكميليًا، بل ضرورة وطنية تتطلب إجراءات مدروسة ومرنة توازن بين استمرارية الحياة اليومية وتقليل الهدر في الموارد.

 

الأردن، كغيره من الدول، يتأثر بشكل مباشر بأي تغيرات في أسواق الطاقة وسلاسل التوريد، ما يستدعي تبني سياسات استباقية تُسهم في تخفيف العبء الاقتصادي وتعزز كفاءة استخدام الموارد، دون الإضرار بالإنتاجية أو جودة الخدمات.

من هذا المنطلق، يمكن طرح مجموعة من المقترحات العملية التي تستهدف تنظيم الاستهلاك بطريقة ذكية، قابلة للتطبيق، وتحقق أثرا ملموسا على المستوى الوطني.

أولا: إعادة تنظيم ساعات الدوام الرسمي في المؤسسات الحكومية، بحيث يتم اعتماد نظام مرن يُوزع أوقات العمل، كأن تبدأ بعض المؤسسات دوامها من الساعة 9 صباحًا حتى 2 ظهرًا، وأخرى من 10 صباحًا حتى 3 عصرًا. هذا التوزيع من شأنه تقليل الضغط على استهلاك الكهرباء في أوقات الذروة، بالإضافة إلى تخفيف الازدحام المروري، مما ينعكس أيضًا على تقليل استهلاك الوقود.

ثانيا: اعتماد نظام العطلة الأسبوعية الممتدة (ثلاثة أيام)، بحيث يتم توزيع المؤسسات على نظامين: (الخميس – الجمعة – السبت) عطلة، و(الجمعة – السبت – الأحد) عطلة، بما يساهم في توزيع الضغط على الطاقة وتحقيق توازن في النشاط.

ثالثا: تنظيم أوقات عمل المحال التجارية بحيث تُغلق عند الساعة 11 مساءً، باستثناء القطاعات الحيوية، مما يحد من الاستهلاك غير الضروري للطاقة.

رابعا: تنظيم الحركة الليلية من خلال الحد من التنقل غير الضروري من الساعة 12 منتصف الليل حتى 5 صباحًا، لتقليل استهلاك الوقود والطاقة.

خامسا: إدماج التعليم الإلكتروني بشكل جزئي، من خلال تخصيص يومين أو ثلاثة أيام أسبوعيًا للتعليم عن بُعد، لتخفيف الضغط على النقل والطاقة.

سادسا: اعتماد نظام العمل عن بُعد بشكل جزئي في بعض الوظائف الإدارية، ليوم أو يومين أسبوعيًا، مما يقلل استهلاك الطاقة في المؤسسات ويحد من التنقل.

سابعا: ترشيد الإنارة العامة من خلال تقليل الإضاءة في المواقع غير الحيوية خلال ساعات متأخرة، مع الحفاظ على متطلبات السلامة.

ثامنا: تشجيع القطاع الخاص على اعتماد أنظمة دوام مرنة تتماشى مع سياسات ترشيد الطاقة، بما يحقق توازنا بين الإنتاجية والكفاءة.

تاسعا: التوسع في استخدام الطاقة المتجددة من خلال تقديم حوافز لتشجيع استخدامها في المنازل والمؤسسات.

من المهم التأكيد أن الهدف من هذه الإجراءات ليس تقليل النشاط، بل إعادة تنظيمه بكفاءة أعلى، بحيث يتحقق التوفير دون التأثير على جودة العمل أو مستوى الخدمات.

ولضمان فاعلية هذه الإجراءات، يمكن تطبيقها بشكل تجريبي لمدة شهرين إلى ثلاثة أشهر، يتم خلالها تقييم النتائج قبل اعتمادها بشكل دائم.

إن نجاح هذه السياسات يعتمد على تكامل الجهود بين الحكومة والمجتمع، فترشيد الاستهلاك مسؤولية مشتركة تتطلب وعيًا وتعاونًا.

في النهاية، تبقى إدارة الموارد بكفاءة هي الطريق الأهم لتعزيز صمود الاقتصاد الوطني في مواجهة التحديات.

مواضيع قد تهمك