د. بسام الزعبي : توقفت الحرب.. والأردن عزز اقتصاده بحزمة تبلغ 750 مليون دينار
في كل أزمة عسكرية أو سياسية أو اقتصادية تمر بها المنطقة، ترتفع أصوات نشاز من الداخل والخارج للتشكيك بمنعة وقوة اقتصادنا وقدرته على الصمود، وعلى الدوام يثبت الأردن أنه أقوى من كل العواصف والضغوط والتحديات التي تواجهه؛ بفضل الله أولاً، ثم بفضل إيمان الأردنيين بوطنهم وقيادتهم، وبفضل علاقات الأردن وجلالة الملك بالدول الشقيقة والصديقة؛ التي تؤمن بضرورة صمود الأردن بوجه التحديات بأنواعها.
اقتصادياً، تجاوز الأردن مرحلة الحرب التي واجهتها المنطقة بكل حكمة ومسؤولية، وبقي الأردن واقتصاده بخير، من خلال متابعة الملك والحكومة وأجهزتنا الأمنية لكل كبيرة وصغيرة حولنا، فيما عمل البنك المركزي الأردني على إطلاق حزمة من الإجراءات الاحترازية الاستباقية لتعزيز منعة الاقتصاد الوطني، وبحجم إجمالي وصل إلى 760 مليون دينار؛ بهدف دعم قطاع السياحة، وتعزيز الأمن الغذائي، وتقوية السيولة المصرفية في ظل التطورات الإقليمية والدولية.
وقد توزعت هذه الحزمة إلى عدة محاور وهي، تعزيز السيولة المصرفية، من خلال إعادة ضخ حوالي 700 مليون دينار في السوق النقدي؛ وذلك عبر خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي بواقع نقطتين مئويتين على ودائع الحسابات الجارية، وتحت الطلب لدى البنوك العاملة في المملكة، لتصبح 5% للبنوك التجارية، و4% للبنوك الإسلامية، حيث سيؤدي هذا الإجراء إلى توفير سيولة إضافية للبنوك قابلة للإقراض تقدر بنحو 300 مليون دينار.
وأيضاً كإجراء احترازي، خفض البنك المركزي تدريجياً رصيد شهادات الإيداع المصدرة منذ اندلاع الحرب، من 550 مليون دينار لتصل إلى 150 مليون دينار، مما يؤدي إلى إعادة ضخ 400 مليون دينار من السيولة القابلة للإقراض في السوق النقدي.
فيما قام البنك المركزي بدعم قطاع السياحة؛ من خلال تقديمه تسهيلات تمويلية ميسرة وبشروط خاصة، عبر البنوك، للمنشآت السياحية المتأثرة، وتهدف هذه التسهيلات، المقدمة ضمن برنامجه لتمويل القطاعات الاقتصادية، لتغطية النفقات التشغيلية، خصوصاً رواتب العاملين في هذه المنشآت، وذلك لضمان استمرارية العمل فيها، والحفاظ على فرص العمل القائمة، وتسريع وتيرة تعافيها، وستتحمل الحكومة الفوائد / العوائد المترتبة على السلف / التمويلات الجديدة الممنوحة ضمن هذا الإجراء.
كما عمل البنك المركزي على تعزيز الأمن الغذائي من خلال تقديم تمويل ميسر وبشروط خاصة، بقيمة 60 مليون دينار، عبر البنوك، مخصصة حصرياً لتمويل استيراد السلع الغذائية الأساسية، حيث جرى تغطية الضمانات الخاصة بالسلف/ التمويلات التي تُمنح من خلال البنوك العاملة في المملكة، ضمن برنامج البنك المركزي لهذه الغاية، وبنسبة 85% من قيمة السلف/ التمويلات الممنوحة.
البنك المركزي الأردني يؤكد على الدوام قدرتنا على تجاوز الأزمات الاقتصادية مهما كانت، بفضل قوة وسلامة وحصافة الإجراءات التي يقوم بها، وهو المؤسسة المالية الأردنية التي نعتز ونفتخر بها وبكوادرها الوطنية المتميزة، أما المشككون والمتربصون فلا مكان لهم أمام إرادة الأردنيين الواثقين بوطنهم، حفظ الله الأردن.